رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

حين تصبح القيم هوية تجارية: قصة Scarlet Royal من الجذور إلى التأثير

شارك

في عالم يتغير بسرعة الضوء، حيث تتزاحم العلامات التجارية على شاشاتنا وتتنافس على ثوانٍ من انتباهنا، تبرز بعض الأسماء لا لأنها الأعلى صوتًا، بل لأنها الأكثر صدقًا.
في هذا الحوار الخاص، نفتح كواليس العلامة التجارية Scarlet Royal، مع مؤسسها رائد الأعمال “وسيم إبراهيم” الذي لا يرى البراند كهوية بصرية فقط، بل كمرآة للذات، وامتداد طبيعي للقيم العائلية والإنسانية.

من جذور تتغذى على الصدق، إلى فلسفة تسويقية تضع الإنسان أولًا، يكشف لنا كيف تبني العلامات التجارية جسور الثقة في زمن يفيض بالضجيج، وكيف تظل الأصالة حجر الأساس حتى في عصر الذكاء الاصطناعي.

1 – كيف تنعكس جذورك العائلية وقيمك الشخصية على هوية Scarlet Royal كعلامة تجارية؟

أنا مدين بالكثير لوالدي فقد كان أول من علّمني معنى التجارة بحق. منذ طفولتي، نشأت على مبادئ الالتزام والصدق، من خلال الممارسة اليومية إلى جانبه. كان يردّد دائماً دع عملك يتحدث عنك، وكنت أرى هذه العبارة تتجسّد حرفياً في حياته. الناس كانت تقصده ليس فقط لما يبيعه، بل لما يمثّله: رجل صادق وموثوق يحترم عمله ولا يسمح بأي تجاوز.

هذه القيم تحوّلت لاحقًا إلى العمود الفقري لScarlet Royal  فالصرامة في الجودة، والشفافية في التعامل، والالتزام بما نعد به، هي ممارسات يومية نتمسك بها لأنها متجذّرة في شخصيتي وفي إرثي العائلي.

2 – ما الذي يمنح العلامات التجارية استمرارية حقيقية في زمن التشبّع البصري؟

في زمن يعتمد على منصات التواصل الاجتماعي ومع هذا الإغراق اليومي للعقل البشري بالصور، والرسائل، والشعارات، لم يعد الانتباه يُكتسب من خلال المبالغة، بل من خلال الوضوح والصدق.

العلامات التجارية التي تنجح اليوم ليست تلك التي تحاول لفت النظر بأي وسيلة، بل تلك التي تعبّر عن نفسها كما هي، دون تصنّع أو محاولة للتجميل الزائف.

حين تكون الرسالة نابعة من جوهر حقيقي، ومبنية على فهم صادق للذات، فإنها تُفهم كما هي دون حاجة للتأويل أو الشرح المفرط.  الجمهور لم يعد يبحث عن الكمال، بل عن الانسجام بين ما يُقال وما يُمارس، بين المظهر والمضمون. هذه هي العلامة التي تبقى، لأنها ببساطة تشبه نفسها وتشبه الناس.

3 – براند Scarlet Royal يقدّم تجربة متكاملة، ما المبدأ التسويقي الذي لا تسمح بتجاوزه عند تقديم أي حملة أو رسالة؟

المبالغة في الوعود هي الخط الأحمر الذي لا نتجاوزه. 

في  Scarlet Royal نؤمن بأن أساس أي علاقة ناجحة بين العلامة التجارية وجمهورها هو الصدق والوفاء بالوعد. 

لهذا السبب نحرص على أن تكون أي علامات تجارية أو مواقع نطلقها ناتجة عن فهم عميق مبني على دراسات وتحليل، وأن تحمل رسالة واضحة، محددة، ويمكن تحقيقها فعلياً.
نبني ثقة طويلة الأمد من خلال محتوى صادق، مدروس، وينسجم تماماً مع هوية العميل وأهدافه.

4 كيف تحافظ Scarlet Royal على الطابع الإنساني للعلامة في زمن الذكاء الاصطناعي؟

في Scarlet Royal، نرى أن البراندينغ يشكّل جوهر العلاقة بين الإنسان وما يصنعه. 

حيث ان البراندينغ امتداد طبيعي للتواصل البشري، يمارسه الناس في حياتهم اليومية سواء عند الحديث عن أنفسهم، إنجازاتهم، أو شركاتهم.

حتى مع تقدم أدوات الذكاء الاصطناعي واعتماد تقنيات التسويق الآلي، يبقى الشعور هو الرابط الحقيقي بين العلامات التجارية وجمهورها. 

لهذا السبب، نحرص على أن تحمل كل علامة نعمل عليها طابعاً إنسانياً يعبّر عن شخصية واضحة، وقصة صادقة تترك أثراً حقيقياً في الذاكرة.

نُوظّف الذكاء الاصطناعي في تنظيم العمل والمهام اليومية مما يمنح فريقنا طاقة أكبر للتركيز على ما لا يمكن أن يُستبدل: الإبداع. فحين يتعلّق الأمر بابتكار الأفكار، صياغة الرؤية، وبناء الرسائل ذات الطابع الإنساني، يبقى دورنا البشري في قلب العملية، نُشكّل من خلاله المعنى، ونصوغ الرسائل التي تترك أثراً حقيقياً.

5 – كيف تبني الثقة بين البراند والعميل في أول لقاء؟

الثقة لا تُمنح تلقائياً في اللقاء الأول وإنما تبدأ من خلال انطباع أولي يُعبّر عن احترافية حقيقية ويمنح مساحة لتكوّن علاقة قابلة للنمو. 

لا يكفي أن تتحدث العلامة عن الثقة بل عليها أن تخلق ظروفاً تساعد العميل على اكتشافها بنفسه.

عند تجربة منتج معين، أو من خلال خدمة ما بعد البيع، تبدأ العلاقة في التبلور. 

وعندما يرى العميل أفعالاً تُترجم إلى نتائج ملموسة، تبدأ الثقة بالتكوّن بشكل طبيعي. 

فهي ليست مجرد بند في الملف التعريفي، ولا تُفرض بالكلام، الثقة تنمو بفعل الاستمرارية، والوفاء بالوعود، وتقديم قيمة حقيقية بمرور الوقت.

الثقة، ببساطة، هي استثمار طويل الأمد يبدأ بخطوة محسوبة، ويُبنى على التجربة، وليس على الشعارات.

6 – كيف توازن بين الأصالة والابتكار عند بناء هوية بصرية لأي مشروع؟

من واقع عملنا في البراندينغ أرى أن تحقيق هذا التوازن يتطلب رؤية استراتيجية واضحة أكثر من مجرد اختيارات تصميمية. دوري لا يتركّز في الجانب البصري المباشر إذ يتولى ذلك فريق كامل من المصممين والفنانين بقيادة مدير إبداعي 

لكنني أكون خلف كل علامة من حيث التوجّه، المعنى، والرسالة.

أحد أبرز الأمثلة على هذا التوازن هو مشروع إعادة بناء الهوية البصرية للخطوط الجوية السورية. 

كنا أمام مسؤولية ثقيلة: التعبير عن هوية وطن يمتلك إرثاً عريقاً وفي الوقت نفسه إيصال رسالة تتّجه نحو مستقبل أكثر حداثة. 

من خلال دراسات معمّقة حددنا القيم الجوهرية التي يجب أن تنعكس في الهوية الجديدة، وصغنا رؤية تدمج بين الرمزية التاريخية والطموح العصري.

النتيجة كانت هوية تعبّر عن سوريا القادمة، تحترم الذاكرة، وتتحدث بلغة المستق

بل، وتلامس تطلعات الجمهور المستهدف. 

وهذا هو جوهر التوازن الحقيقي: احترام الجذور مع القدرة على التقدّم.

7 – كيف تختار الشركاء والعملاء الذين يتناسبون مع رؤيتك؟

بالنسبة لي الاختيار يبدأ دائماً من وضوح التموضع عندما تكون طريقة التعبير منسجمة مع القيم والرؤية، تصبح عملية الجذب تلقائية. الناس يدركون بسرعة ما تمثّله، وما نوع العلاقات التي تبحث عنها.

لا أبحث عن مشاريع بسبب حجمها أو ميزانيتها، ما يهمني هو الانسجام في التفكير، والقدرة على بناء علاقة فيها فهم متبادل لما تعنيه العلامة التجارية حقاً. التواصل الواضح، الاحترام المتبادل، والرغبة في خلق أثر حقيقي… هذه الأسس التي تصنع شراكة تستحق الوقت والجهد.

الثقة تُكتسب بالتجربة مع مرور الوقت، ألاحظ أن من ينجذبون للعمل معنا، هم الأشخاص الذين يشاركون نفس الرؤية، ويبحثون عن قيمة تبقى، لا حملة تنتهي.

الشراكة بالنسبة لي مسار طويل تحتاج إلى صدق في البداية ووضوح في النية، واستعداد لبناء شيء حقيقي.

 

8 – كيف تقيّم أثر البراندينغ على المبيعات؟ وهل يجب أن تكون النتائج فورية دائماً؟

برأيي البراندينغ يشبه وزارة الدفاع لأي عمل تجاري هو خط الحماية الأول الذي يمنح المبيعات غطاءً استراتيجياً خاصة في المراحل المبكرة. 

من خلال بناء هوية واضحة ومتناسقة وتقديم تجربة تحمل طابعاً ثابتاً ومهنياً، يتم تعزيز الثقة، وترسيخ الانطباع، وخلق بيئة تجعل قرار الشراء أسهل وأكثر اطمئناناً.

التأثير الحقيقي للبراندينغ لا يُقاس بشكل مباشر أو لحظي هو عملية تراكمية تُبنى مع الوقت، وتثمر عندما يتم الالتزام بها بجدية. 

مع الاستمرارية تبدأ النتائج بالظهور بشكل ملحوظ، ويبدأ الجمهور بالتفاعل مع العلامة ليس فقط كمنتج أو خدمة، بل كقيمة يمكن الاعتماد عليها.

براند قوي لا يكتفي بدعم المبيعات بل يفتح المجال أمام مبيعات أكبر، أكثر ثباتاً وأطول عمراً.

9 – إذا كان عليك تلخيص فلسفتك التسويقية في جملة واحدة… ماذا تقول؟

المال يعتمد على علم النفس أكثر مما يعتمد على المنطق المالي  

من أكثر المفاهيم التي شكّلت قناعتي ما قرأته للكاتب الأميركي مورغان هاوسل في كتاب سيكولوجيا المال حيث يشير إلى أن المال يخضع لعلم النفس أكثر من خضوعه للمنطق الاقتصادي هذه الفكرة أعادت ترتيب فهمي لدور البراندينغ، باعتباره أداة تتعامل مع السلوك البشري بعمق وذكاء.

حين يكون البراند مبنياً على أسس صحيحة يصبح أداة فعالة في تشكيل رحلة العميل من خلال هذا الترابط الوثيق مع علم النفس، يمكن للعلامة أن توجّه الانطباعات، وتولّد الثقة، وتخلق تفاعلاً حقيقياً. 

النتيجة لا تقتصر على جذب الانتباه بل تمتد إلى تسريع قرارات الشراء، وتعزيز الولاء وتثبيت الحضور الذهني في السوق.

مقالات ذات صلة