يعاني مرضى السرطان من ألم يعد من أبرز التحديات التي تواجههم وغالبًا ما يُترك دون علاج، مما يجعل الكثير منهم يتألمون في صمت، بينما تساهم إدارة الألم بشكل فعّال في تحسين نوعية الحياة وتخفيف الضغوط النفسية والجسدية ودعم التعافي أثناء العلاج وبعده.
أنواع ألم السرطان وأسبابه
يختلف شعور الألم بين المرضى حسب نوع السرطان ومرحلة المرض والعلاج؛ فقد يكون حادًا أو باهتًا أو نابضًا، وقد يظهر في أماكن مختلفة من الجسم. وتُشير الدكتورة بريثفي ماديالا، استشاري طب الألم، إلى أن نحو ثلث مرضى السرطان يعانون من الألم وقد يرتفع هذا النسبة إلى ثلثي المرضى في المراحل المتقدمة، مع شدة غالبًا من متوسطة إلى شديدة.
ينجم ألم السرطان عن أسباب متعددة منها الورم نفسه الذي يهاجم أو يضغط على الأعصاب أو العظام أو الأوعية الدموية أو الأعضاء، كما قد تنجم الآلام عن آثار العلاجات مثل الكيميائي أو الإشعاع أو الجراحة، ومن الممكن أن يحدث بسبب الضعف العام مثل القرح أو الإمساك أو تقلصات المثانة، بالإضافة إلى الأمراض المصاحبة كالالتهاب المفصلي أو عرق النسا أو الاعتلال العصبي المحيطي أو أمراض الأوعية الدموية.
أهمية إدارة الألم
تحسين السيطرة على الألم يؤدي إلى نوم أفضل ومزاج أحسن وقدرة أعلى على أداء الأنشطة اليومية، كما يدعم عملية التعافي بتقليل الإجهاد البدني ويخفف العبء النفسي المرتبط بالقلق والاكتئاب لدى المرضى.
أساليب التعامل مع الألم
تعتمد إدارة ألم السرطان على نهج متعدد الوسائط يجمع العلاج الطبي مع الدعم النفسي والاجتماعي والتأهيلي، ويعدّ التواصل المفتوح بين المريض وفريق الرعاية أساسياً لوصف الألم وتحديد العلاج المناسب، كما يحتاج الأطباء إلى توعية كاملة بأسباب الألم وخيارات العلاج لتمكين المرضى من التعامل معه.
تركز العلاجات الدوائية على استخدام مسكنات غير أفيونية مثل الباراسيتامول ومضادات الالتهاب غير الستيرويدية، ومسكنات أفيونية للآلام الشديدة، مع أدوية مساعدة مثل مضادات الاكتئاب ومضادات الاختلاج والستيرويدات عند الحاجة. وتُستخدم طرق غير دوائية مثل التدليك والعلاج الطبيعي والتأمل واليوجا والوخز بالإبر لتخفيف الأعراض، بينما تشمل التقنيات التدخلية حواجز الأعصاب والتخدير فوق الجافية ومضخات الألم الموجهة عند الحالات التي تتطلب ذلك.