أعلنت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية أنها ستبدأ العام المقبل تطعيم جميع الأطفال ضد جدري الماء في أكبر توسع لبرنامج تحصين الأطفال منذ عشر سنوات، بدمج لقاح جدري الماء مع لقاح الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية ليصبح اللقاح الجديد MMRV بدلاً من MMR فقط.
كيف يعمل اللقاح؟
يُعطى اللقاح على هيئة جرعتين في عمر 12 شهراً و18 شهراً، وهو لقاح حي يحتوي على نسخة مُضعفة من فيروس جدري الماء، لذلك لا يُنصح به لمن يعانون من ضعف شديد في المناعة مثل حالات الإيدز المتقدم أو أثناء العلاج الكيميائي. يتم تطعيم أكثر من نصف مليون طفل سنوياً، وتُدرس حملات تعويضية للأطفال دون الخامسة، بينما من غير المرجح أن يتاح اللقاح للمسنين أو للكبار المشمولين سابقاً.
فعالية ومناعة اللقاح
تُظهر البيانات أن حوالي 9 من كل 10 أطفال يطورون مناعة بعد جرعة واحدة، وتزداد الحماية بعد الجرعتين. ومع ذلك، قد تتراجع المناعة مع مرور الوقت لدى بعض المراهقين والبالغين الذين تلقوا التطعيم فقط، بينما تُعطى العدوى الطبيعية مناعة طويلة الأمد لمعظم من يصابون بها مرة واحدة.
الأمان والآثار الجانبية
اللقاح آمن في الغالب، وتشمل الآثار الجانبية الشائعة ألماً في موضع الحقن، طفحاً جلديّاً خفيفاً وارتفاعاً مؤقتاً في الحرارة. تحدث ردود فعل تحسسية خطيرة نادراً جداً (حوالي حالة واحدة لكل مليون). تم إعطاء ملايين الجرعات في دول أخرى منذ منتصف التسعينات دون دليل على مخاطر صحية كبيرة، ولجنة التطعيم المشتركة أكدت أن أي زيادة طفيفة في مخاطر المضاعفات ليست مصدر قلق سريري.
مخاطر جدري الماء ومبررات التوسع
قد يسبب جدري الماء مضاعفات خطيرة مثل الالتهاب الرئوي والتهاب الدماغ والعدوى البكتيرية في الجلد والأنسجة الرخوة، ويُنقل مئات الأطفال إلى المستشفى سنوياً، وتُسجل في إنجلترا وفاة نحو 25 شخصاً في المتوسط سنوياً بسبب المرض. يمكن للمرض أن يكون خطيراً أثناء الحمل ويعرض الأم والجنين لمضاعفات. تشير بيانات المراقبة إلى أن نحو 4 من كل 100 ألف طفل تحت سن الرابعة يراجعون طبيب الأسرة بسبب جدري الماء، لكن الأرقام الحقيقية قد تكون أعلى لأن نظام الإبلاغ لا يغطي كل العيادات.
تأثير البرنامج وتغييرات الجدول
من المتوقع أن يقلل إدخال لقاح MMRV حالات جدري الماء وحالات دخول المستشفى كما حدث في دول أخرى تقدم التطعيم الروتيني مثل ألمانيا وكندا وأستراليا والولايات المتحدة. كان هناك قلق من أن تقليل التعرض المبكر قد ينقل الحساسية إلى البالغين حيث تكون الأعراض أكثر شدة، لكن لجنة التطعيم غيّرت موقفها في 2023 ووصت بإدراج التطعيم رداً على الأدلة التي أظهرت أن الفوائد تفوق المخاطر. كما تُركّب التغييرات الجدولية بتحريك الجرعة الثانية من عمر 3 سنوات و4 أشهر إلى عمر 18 شهراً للأطفال المولودين من يوليو العام الماضي فصاعداً، مما سهل إدخال لقاح MMRV.
تُظهر أرقام التغطية أن 89.3% من الأطفال في سن الثانية تلقوا الجرعة الأولى من لقاح MMR في السنة المنتهية مارس 2023، بينما تلقى 88.7% كلا الجرعتين، مع حاجة لجهود لزيادة الإقبال على تطعيمات الطفولة.