يتزايد ارتفاع ضغط الدم بين الأطفال والمراهقين وفق تقارير صحية حديثة، وهو لم يعد محصوراً بالبالغين. تشير تحليلات عالمية إلى أن انتشار الحالات بين من هم دون سن الثامنة عشرة قد تضاعف خلال عقدين. ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى ارتفاع معدلات السمنة ونقص النشاط البدني ونشوء سوء التغذية. وتُقدر التقديرات أن نسبة تقارب ربع الأطفال المصابين بالسمنة يعانون من ارتفاع الضغط، وهذا أعلى بكثير من النسبة بين الأطفال ذوي الوزن الصحي.
أهمية ارتفاع الضغط في الطفولة
ليس ارتفاع الضغط لدى الأطفال مجرد رقم فحص، بل قد يجهد القلب مع مرور الوقت ويؤثر في الأوعية الدموية والكلى والعينين. يشير الأطباء إلى ارتباط ارتفاع الضغط في الطفولة بزيادة احتمال استمرار المشكلة عند البلوغ وحدوث علامات مبكرة لتلف الأعضاء. إذا تُرِك دون علاج، قد تتفاقم هذه التداعيات وتؤدي إلى أمراض قلبية وعائية وكلوية في المستقبل.
علامات وأعراض محتملة
غالباً لا تظهر على الأطفال أعراض واضحة لارتفاع الضغط، لذا تصبح الفحوص المنتظمة أثناء زيارات الطبيب ضرورة أساسية. وتوصي الإرشادات بقياس الضغط بدءاً من عمر ثلاث سنوات خلال الزيارات الروتينية، مع فحص مبكر للأطفال المعرضين لعوامل خطر. وعندما تظهر علامات تشكل قلقاً طبياً، قد تشمل الصداع الشديد، والدوار، وتغيرات الرؤية، ونزيف الأنف، أو التعب غير المبرر.
من هم الأكثر عرضة للخطر؟
يكون الأطفال أكثر عرضة إذا كانوا يعانون من السمنة أو زيادة الوزن السريع. لدى وجود تاريخ عائلي للإصابة بارتفاع ضغط الدم أو أمراض القلب يجب متابعة الحالة بدقة. أمراض الكلى المزمنة أو تشوهات قلبية واضطرابات الغدد الصماء تزيد من المخاطر، وكذلك بعض الأدوية مثل تلك التي تعالج اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه أو الستيرويدات. كما أن الولادة المبكرة جدًا أو انخفاض الوزن عند الولادة يعتبران عوامل خطر إضافية.
المخاطر الطويلة الأمد
إذا ظل ارتفاع الضغط دون علاج، قد يترتب عليه تلف مستمر في القلب والأوعية الدموية والكلى. يزداد احتمال استمرار ارتفاع الضغط عندما يبلغ الطفل مرحلة البلوغ، وهو ما يعرضه لمخاطر أعلى من السكتة القلبية أو القصور القلبي ومشكلات الكلى في المستقبل. كما أن التعرض المزمن للضغط المرتفع يساهم في حدوث مضاعفات صحية خطيرة على المدى البعيد.
متى نلجأ للرعاية العاجلة؟
عند ظهور أعراض مفاجئة وشديدة مثل صداع حاد أو ألم في الصدر أو فقدان الوعي يجب التوجه إلى قسم الطوارئ فوراً. كما تستدعي علامات أخرى مثل صعوبة التنفس، أو تغيرات حادة في الرؤية، أو القيء المستمر تقييمًا طبيًا فوريًا. أما الحالات الأكثر اعتدالًا والتي تستمر فحدد موعداً مع طبيب الأطفال لفحص الضغط وإجراء المتابعة اللازمة.
إجراءات وقائية للوالدين
تبدأ الأسرة بتنفيذ خطوات وقائية بسيطة. يشمل ذلك متابعة ضغط الدم خلال الزيارات الروتينية وتدوينه مع التواريخ والأوقات للمساعدة في المتابعة مع الطبيب. كما يجب تشجيع الأطفال على ممارسة نشاط بدني يومي، وتخفيف تناول الأطعمة المصنعة والسكريات والملح مع ضمان نوم كافٍ. وتساعد العادات الصحية المستمرة في تقليل احتمال ارتفاع الضغط وتدعم صحة القلب والكلى.








