رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

أمل جديد في ترميم الأنسجة بعلاج جيني لجروح مرضى الشرايين الطرفية

شارك

أعلن فريق من الباحثين نتائج تجربة المرحلة الثانية لعلاج جيني تجريبي صُمِّم لتحفيز تجدد الأوعية الدموية داخل الأطراف المصابة بنقص التروية. شملت الدراسة 75 مريضًا يعانون قرحًا عصبية إقفارية مزمنة، وتلقى قسم منهم حقنًا عضلية بالعلاج بجرعتين مختلفتين بينما خضع آخرون لعلاج وهمي. أظهرت النتائج أن المجموعة المعالجة أحرزت شفاء الجروح بشكل أسرع وبصورة أكثر اكتمالاً، حيث انخفض متوسط زمن التئام الجروح إلى نحو 84 يومًا مقابل 280 يومًا في المجموعة الضابطة. كما ارتفع معدل الشفاء التام إلى 63% بعد ستة أشهر و77% بعد عام، دون تسجيل فروق كبيرة في الأعراض الجانبية أو المضاعفات.

آلية العلاج الجيني

يعتمد العقار على إدخال بلازميد يحتوي على جين عامل نمو الخلايا الكبدية (HGF) داخل الأنسجة المحيطة بالقرحة. يحفز هذا الجين تكوين أوعية دموية جديدة ويعزز تجدد الأنسجة، مما يعيد التغذية الدموية الموضعية ويسرع التئام الجروح. وتُطرح فكرة دمج هذا النهج مع الطب التجديدي مستقبلاً كإطار لعلاج متكامل يربط بين إعادة بناء الأوعية وإصلاح الأنسجة.

أهمية النتائج وتطلعات البحث

تُعد هذه التجربة أول تجربة عشوائية محكمة تظهر أثر العلاج الجيني في تسريع التئام القرح لدى مرضى الشرايين الطرفية. ويرى الباحثون أن النتائج قد تفتح الباب لإطلاق تجارب في المرحلة الثالثة لتأكيد الفعالية على نطاق أوسع. وُصفَت النتائج بأنها تحول نوعي في طريقة التعامل مع القرح الإقفارية، حيث يُحفّز الدواء آلية داخل الخلايا لا مجرد علاج الأعراض. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن حجم البيانات ما يزال محدودًا وتحتاج التجارب إلى تأكيد الجرعة وفترات المتابعة.

آراء الخبراء والتوقعات السريرية

أشار الدكتور مايكل ماير إلى أن الدراسة تمثل نقلة في التفكير الإكلينيكي بتوجيه الاهتمام لإصلاح الأنسجة من الداخل بجانب تحسين التدفق عبر الشرايين الكبرى. ويضيف أن الاعتلال الشرياني المحيطي، وخاصة عند مرضى السكري، يتطلب علاجًا يجمع بين التروية وتحفيز الإصلاح النسيجي. كما يرى الخبراء أن النتائج قد تفتح آفاق لتطبيقات أوسع في أمراض الأوعية وتئام الجروح المعقدة، مع ضرورة متابعة التجارب لتحديد الجرعة المناسبة وفترات المتابعة.

آفاق المستقبل

إذا تأكدت النتائج في المراحل اللاحقة، قد يفتح العلاج الجيني باباً لعلاجات جديدة في أمراض الأوعية الدموية الطرفية. ويُتوقع أن يندمج مع طب التجديد لإعادة بناء الأوعية وإصلاح الأنسجة بشكل متكامل. ويظل الأمل قائماً في تقليل الحاجة إلى التدخل الجراحي أو البتر، مع ضرورة متابعة الدراسات وتحديد الجرعات وفترات المتابعة.

مقالات ذات صلة