يؤكد التقرير أن النوم المتقطع يفسد بداية يومك مثل ليلة تكتظ بالاستيقاظ المتكرر. وتنتشر هذه المشكلة وتؤثر بقوة في الصحة الجسدية والنفسية. فالنوم الصحي ليس مجرد عدد ساعات، بل سلسلة من المراحل الطبيعية يجب أن تستمر دون انقطاع حتى تستفيد منها وظائف الدماغ والجسم. وتشير الإحصاءات إلى أن نحو ثلث البالغين يستيقظون ثلاث مرات أو أكثر في الليل أسبوعيًا، وغالبًا ما يجهلون مدى أثر ذلك على الأداء اليومي.
ماذا يحدث في الدماغ أثناء النوم المتقطع
خلال النوم ينتقل الدماغ بين مراحل متعددة تبدأ بالنوم الخفيف ثم تتدرج نحو النوم العميق ثم حركة العين السريعة. عندما يستيقظ الإنسان بشكل متكرر، تُكسَر هذه الدورات وتفوتك فترات حاسمة من النوم العميق ونوم REM الضروري للذاكرة وتنظيم العواطف. نتيجة ذلك، يفقد الجسم قدرته على الاحتفاظ بالانتباه والتركيز في اليوم التالي وتضعف القدرة على التذكر. كما يلعب النوم في مراحل REM ودورات التبادل بين المراحل دورًا في تنظيف الدماغ من السموم المرتبطة بالخرف، لذا فإن نقص النوم المتقطع يساهم في تراكم المواد الضارة تدريجيًا.
تأثير النوم المتقطع على الجسم
لا يقتصر أثر النوم المتقطع على الدماغ فحسب، بل يمتد إلى الجهاز المناعي والهرمونات. فالنوم المستمر يساعد الجسم على إفراز هرمونات النمو وتجديد الأنسجة وتنظيم مستويات السكر في الدم. أما الانقطاع المتكرر فيؤدي إلى ارتفاع هرمونات التوتر مثل الكورتيزول وتضعف كفاءة جهاز المناعة. وبالإضافة إلى ذلك، يغير النوم غير المتواصل توازنًا هرمونيًا يرفع احتمال زيادة الوزن بسبب اضطراب إفراز اللبتين والغريلين.
الأسباب الخفية للنوم المتقطع
يُعد التوتر الذهني من أبرز الأسباب التي تدفع العقل إلى نشاط مستمر حتى أثناء الليل، فتنقطع دورة النوم. كما قد تكون المشكلة حوادث مثل انقطاع النفس أثناء النوم وآلام المفاصل ومشكلات المعدة التي تسبب استيقاظًا متكررًا دون وعي. وتشير الدراسات إلى أن العوامل البيئية تشارك في هذه الظاهرة، مثل الضوضاء الخفيفة والإضاءة المفرطة وارتفاع حرارة الغرفة. كما يؤثر تناول الكافيين والكحول قبل النوم واستخدام الأجهزة الإلكترونية بشكل مفرط على قدرة الجسم على الاستغراق في نوم عميق.
كيفية استعادة جودة النوم
لا يحتاج الأمر إلى تغييرات كبيرة بل إلى خطوات بسيطة متراكمة. يُنصح بالالتزام بموعد نوم واستيقاظ ثابت طوال الأسبوع، مع الحد من استخدام الهواتف والحواسيب قبل النوم بساعة على الأقل. كما يساعد وضع نشاط بدني خفيف خلال النهار وتجنب الوجبات الثقيلة قبل النوم على تعزيز النوم ليلاً. ويمكن أن يساعد الاستحمام بماء دافئ أو قراءة كتاب هادئ في تهدئة الجهاز العصبي استعدادًا للنوم.
متى تلجأ للطبيب؟
إذا استمر النوم المتقطع لأكثر من أسبوعين رغم تعديل نمط الحياة، يجب استشارة طبيب مختص لتحديد السبب الحقيقي. قد يكون السبب انقطاع النفس الانسدادي أثناء النوم أو القلق المزمن أو مشاكل طبية أخرى تستلزم تدخلًا. ويمكن للطبيب أن يطلب فحص نوم منزلي أو فحص في معمل لتحديد مراحل النوم ووصف العلاج المناسب. قد يتضمن العلاج أدوية أو العلاج السلوكي المعرفي للأرق.








