توضح الدراسات النفسية والسلوك الوقائي أن هناك إجراءات محددة يمكن اتباعها للمساعدة في حماية الأطفال من التحرش. تعتمد هذه الإجراءات على قواعد عملية وتدريبات سلوكية يمكن تطبيقها ضمن إطار التربية الأسرية والمدرسية. تركيزها الأساسي على الوعي السلوكي وتحديد الحدود الشخصية وتأكيدها عند الطفل. وتبرز من بينها مجموعة معايير عملية يوصي بها المختصون لتعزيز أمن الطفل وراحته.
المبادئ الأساسية للحماية
تُسهم قاعدة المساحات الثلاث في تعريف حدود آمنة حول الطفل وتحديد الأشخاص الذين يمكنهم التواجد ضمنها. تضع هذه القاعدة إطاراً واضحاً يحدد نطاق الحماية وتسهّل استجابة الطفل عند وجود تجاوز للحدود. يجب أن يشارك الأهل والمدرسون في توضيح هذه المساحات وتكرار تعليم الطفل كيفية التداول مع المواقف وفقاً لها. تساعد هذه القاعدة في تقليل المخاطر وتوفير شعور بالاستقرار للأهل والطفل معاً.
تُبرز قاعدة اللمسة الآمنة واللمسة غير الآمنة الفرق بين المعاملات المقبولة وغير المقبولة، وتُعلم الطفل أن بعض اللمسات قد تكون مناسبة في سياق محدد بينما أخرى غير آمنة وتستدعي الانفصال. يدعم التدريب على الإدراك الحسي للطفل قدرة على التمييز بين المؤثرات المقبولة وغير المقبولة والتوقف عن التفاعل حين يبدأ الإحساس بالخطر. يشدد الأهل على تعليم الطفل أن لديه حقاً في رفض أي لمس لا يوافق عليه وبأن عليه الإبلاغ فوراً عن أي موقف يثير القلق. تُسهم هذه القاعدة في بناء وعي ذاتي يساعد الطفل على حماية نفسه بشكل فعال داخل المنزل والمدرسة والمجتمع.
تمكين الطفل من خلال التدريب
تُعنى هذه المحاور بتدريب الطفل على كيفية التصرف عند مواجهة موقف مقلق أو غير مريح وتطوير الثقة بالنفس في الإبلاغ عن المخاوف. يعزز التدريب قدرة الطفل على تقييم الأوضاع والتصرف بثقة مع تكرار التمارين العملية التي تبيّن كيفية الابتعاد وطلب المساعدة من شخص موثوق. يشارك الأهل والمدرّسون في تنفيذ هذه التدريبات وفق جدولة منتظمة لضمان تشبّع السلوك الآمن وتوطينه في سلوك الطفل. تُعزز هذه التدريبات قدرة الطفل على التعبير عن القلق وتحديد القنوات الآمنة للإبلاغ عن المواقف الحرجة.
تُطرح قاعدة “الصوت العالي” كآلية للنداء بالمساعدة عندما يشعر الطفل بخطر، وتُشجع على إبلاغ الكبار الموثوقين فوراً. يُتيح تدريب الصوت العالي تعليم الطفل كيفية اختيار الشخص المناسب الذي يمكنه الاستماع والدعم. كما يُشدد على ضرورة وجود آليات دعم وتشجيع مستمرين تضمن استيعاب الطفل للتصرف بشكلٍ آمن وفعّال في كافة السياقات.
إجراءات يومية ومراقبة
منع أي شخص غير الوالدين من تغيير ملابس الطفل يعزز الخصوصية ويقلل احتمالات تعرّض الطفل لاستغلال. كما يُؤكد على عدم إرغام الطفل على الحضن أو القُبلة وتوثيق أن العلاقات الحساسة يجب أن تكون مبنية على موافقة ورغبة الطفل واحترامه. وتُبرز قاعدة “مافيش أسرار في الجسم” أهمية التبليغ الفوري عن أي محاولة لإيذاء أو سوء استخدام. تساعد هذه المبادئ في وضع إطار صلب للثقة وتوفير حماية مناسبة في مختلف الأماكن.
يُرتب المراقبة اليومية للطفل أثناء الذهاب والإياب من المدرسة بما يضمن وجود إشراف مناسب وتواصل مفتوح حول أي موقف صعب. كما يُسهم فحص الرسومات واللعب التخيّلي للطفل في رصد إشارات ضغوط نفسية أو مخاوف كامنة يمكن تبديدها وتوجيهها مبكراً. تدعم هذه الإجراءات بيئة آمنة تشجع الطفل على الحديث عن أي تجربة مؤذية وتلقي الدعم المناسب فوراً.
بناء الثقة والمتابعة الصحية
يبني الأهل علاقة ثقة تسمح للطفل بالإبلاغ فوراً عن أي تعرّض أو إشعار مستقبلي، ويعزز ذلك بتعزيز قاعدة الابتعاد ثلاث خطوات كإجراء فوري عند وجود موقف خطر. كما يُكمل ذلك بوضع قواعد حمامات المدرسة كإرشادات حماية وتأكيد الخصوصية والاحترام في أماكن البناء والتعلم. وتُظهر هذه الترتيبات أن البيئة المدرسية والأسرة تعملان معاً لضمان أمان الطفل والتعامل مع أي موقف بسرعة وبكفاءة.
يوصى بمراجعة صحة الطفل دورياً كل ثلاثة أشهر مع متابعة الطبيب المختص لضمان رصد أي تغيّر في السلوك أو الصحة الجسدية وتوفير الرعاية اللازمة. تهدف المتابعة المستمرة إلى دعم الطفل بشكل متوازن وتكييف التدابير وفقاً لاحتياجاته وتطوراته. تتيح هذه الإجراءات الاستدامة في حماية الطفل وتعزيز قدرته على العيش بشكل آمن في مختلف الأطراف المحيطة به.








