تؤكد الجهات المعنية أن التمييز بين الصور الحقيقية والمولّدة بالذكاء الاصطناعي أصبح من المهارات الأساسية في عصر تتزايد فيه هذه الصور على منصات التواصل والمواقع الإخبارية. وتبرز علامات بصرية يمكن الاعتماد عليها في التحقق من الأصل عند الفحص الدقيق. وتوضح المعايير المذكورة كيف يمكن فحص التفاصيل بسرعة وبدقة لتحديد ما إذا كانت الصورة أصلية أم مُصنّعة. كما يساعد هذا الفحص في تقليل فرص نشر محتوى مضلل وتسهيل التحقق من المصدر والغاية.
علامات بصرية للكشف عن الزيف
تشير العلامات البصرية إلى وجود تشوهات في التفاصيل البشرية، فمولدات الصور ما زالت تعاني من صعوبات في محاكاة بعض أجزاء جسم الإنسان بدقة. يلاحظ وجود عدد غير عادي من الأصابع على اليدين، أو تشوه في شكل الأصابع ووضعيات غير منطقية. كما قد تبدو الأسنان غير متداخلة بطريقة طبيعية وتظهر ملامح الوجه غير متناسقة أو غير متماثلة بشكل حاد.
أما الشعر والبشرة فغالباً ما يبدوان غير واقعيين مع خامة الشعر تبدو كأنها مرسومة، وبشرة قد تكون ناعمة بشكل مبالغ فيه وخالية من العيوب، مما يجعلها أقرب إلى الرسوم الحاسوبية. كما أن الخلفيات قد تفتقد إلى التماسك المنطقي وتظهر عناصر ضبابية أو مدمجة بشكل غير منسجم، وتظهر الإضاءة والظلال بشكل غير متناسق مع مصادر الضوء الظاهرة. وتلاحظ تباينات في التوزيع الضوئي تجعل بعض المناطق تبدو مشوشة أو محمولة بلا سبب.
عند وجود نصوص أو شعارات في الصورة، غالبًا ما تكون الحروف مشوشة أو غير واضحة، فالأدوات المولدة تتعثر في إنتاج كتابة مقروءة. يمكن أن تبدو الكلمات غريبة أو مفكوكة، ما يضع علامة إضافية على احتمال أن تكون الصورة مركبة. وقد لا تتوافق النصوص مع سياق الصورة أو لغة المستخدم.
أدوات تقنية للمساعدة في التحقق
إذ فشل الفحص البصري في الحسم، يمكن الاعتماد على البحث العكسي عن الصور كخطوة أولى. وتعتبر أدوات مثل Google Image Search وتين آي نقطة بداية جيدة لتحميل الصورة والبحث عن مصدرها وتاريخ نشرها، ما يساعد في معرفة ما إذا كانت قديمة أو مُعاد التداول بشكل مضلل. وهذه الطريقة تتيح التحقق من أصل الصورة بسرعة وبثقة عند مواجهة صور غير معروفة المصدر.
كما توفر منصات تحليل الصور مثل FotoForensics إمكانية فحص مستوى الخطأ في ضغط الصورة (ELA)، للكشف عن أجزاء قد تكون تعرضت للتعديل. وتُظهر الفوارق في مستويات الضغط داخل الصورة إشارات محتملة للتلاعب الرقمي. وتوجد أدوات كشف مزيفة تعمل بالذكاء الاصطناعي مثل AI or Not وSensity AI وHive Moderation، وهي مُزودة بخوارزميات مدربة على ملايين الصور لتحديد البصمات الرقمية التي تتركها مولدات الذكاء الاصطناعي، وبعضها يمكنه تعيين النموذج المستخدم كـ DALL-E أو Midjourney.
بدأت تقنيات العلامات المائية الرقمية بالظهور، فابتكارات مثل SynthID تدمج علامة مائية غير مرئية في الصور المولّدة بالذكاء الاصطناعي وتظل قابلة للكشف حتى بعد التعديل. توفر هذه العلامة طريقة موثوقة للتحقق من مصدر الصورة. تسمح العلامة بالتعرّف على الصورة كنتاج مولد ذكاء اصطناعي حتى في سياقات معقدة وتعديلات لاحقة. وتساهم التقنيات المدمجة في حماية المستخدمين من التلاعب الإعلامي عبر رصد أثر المصدر بشكل مستمر.








