رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

النوم الجيد يحافظ على الذاكرة ويؤثر في النسيان والذكريات

شارك

يؤكد تقرير صحي نشره موقع Harvard Health Publishing أن النوم الليلي الجيد يعد من أقوى العوامل التي تدعم الذاكرة والتعلم. يوضح أن النوم يعمل على تنظيف الروابط العصبية التي تراكمت خلال اليوم، ويعيد ضبط الدماغ لاستقبال معرفة جديدة في صباح اليوم التالي. كما يُبرز أن جودة النوم تعزز قدرة الدماغ على تسجيل المعلومات وتثبيتها في الحُصين. وتنعكس هذه الجودة في مستوى الانتباه والتركيز خلال النهار.

أثر النوم على الذاكرة والتعلم

الخطوة الأولى لأي ذكرى هي الانتباه، وهذا يتأثر مباشرة بالإرهاق. عندما يقل النوم، تنخفض قدرتك على التركيز، مما يجعل تسجيل المعلومات أصعب. يربط قلة النوم بين الفص الجبهي المسؤول عن التفكير المنطقي والحُصين المسؤول عن حفظ الذكريات الحديثة، ونتيجة ذلك تتعرض الذاكرة لبعض الخلل. لذا قد يشعر من يسهر طويلاً بأن ذاكرته تخونه رغم محاولاته المراجعة.

لماذا نشعر بالتعب؟

الإرهاق العقلي ليس نقصاً في الطاقة فحسب، بل هو استجابة فسيولوجية معقدة. مع استمرار اليقظة تتراكم ما يُعرف بـ”ضغط النوم”، وهو حاجة بيولوجية تدفع الجسم إلى الراحة. كما أن الساعة الداخلية في الدماغ تقصر فترات النشاط والخمول، فإذا تجاهلتها واستمرت في السهر ستواجه صعوبة في التركيز حتى مع القهوة. هذه الدينامية تشرح لماذا يضعف الأداء مع قلة النوم.

الكافيين دعم مؤقت

الكافيين لا يمنحك طاقة حقيقية، بل يعطّل إشارات الشعور بالتعب في الدماغ لفترة مؤقتة. ونتيجة ذلك، يظل اليقظة مؤقتة ثم ينخفض الأداء فجأة عند انتهاء مفعوله. توصي مصادر صحية باستخدام الكافيين باعتدال، وعدم الاعتماد عليه كبديل للنوم الطبيعي، لأن الذاكرة تحتاج إلى فترات من السكينة العصبية لتترسخ في الحُصين.

أثناء النوم.. البناء العصبي

عندما تغفو، تنطلق سلسلة من المراحل التي تنظف الاتصالات الزائدة وتفسح المجال لذكريات مفيدة. خلال النوم العميق يُعاد تقوية المسارات العصبية المرتبطة بالمعلومات المهمة، وتُثبت الذاكرة عبر هذه العملية. وفي مرحلة نوم حركة العين السريعة (REM)، يربط الدماغ الذكريات الحديثة بخبرات أقدم، مما يتيح أفكاراً جديدة وحلول مبتكرة. لذلك قد تستيقظ أحياناً بفكرة لم تخطر لك أثناء اليقظة.

النوم وتخفيف الألم العاطفي

لا تقتصر فائدة النوم على الحفظ فحسب، بل يمتد أثره إلى الجانب العاطفي. خلال النوم يعاد تنظيم المشاعر المرتبطة بالذكريات المزعجة، مما يساعد على الاحتفاظ بالتجربة دون الإحساس ذاته بالضيق. وهذا آلية طبيعية تدعم التعافي النفسي وتسهّل التعامل مع الضغوط اليومية.

أدوية النوم: بين الفائدة والمخاطر

يحذر الخبراء من الاعتماد المستمر على المهدئات أو الحبوب المنومة لأنها تثبط نشاط مراكز الذاكرة. فبينما تساعد على النوم، تقلل من جودة مراحل النوم العميق وحلم الرؤية، وهي الأساس في بناء الذاكرة. لذا يُفضّل اللجوء إلى حلول سلوكية مثل تثبيت مواعيد النوم، والابتعاد عن الشاشات قبل النوم، وممارسة الاسترخاء الذهني.

حين تنام، تتعلم مرتين

الدماغ لا يتوقف عن المعالجة أثناء النوم، بل يبدأ طوراً آخر من المعالجة العصبية الدقيقة. أظهرت دراسات أن مراجعة مادة دراسية ثم النوم بعدها تعزز حفظها مقارنةً بسهر الفرد من أجل الاستمرار. لذا يعمل النوم كزر حفظ طبيعي يكرس ما مر به الدماغ خلال النهار.

الطريق إلى ذاكرة أقوى يبدأ من النوم

إذا كنت تستعد لاجتماع عمل أو امتحان أو لحفظ تفاصيل لقاء قديم، فاجعل النوم جزءاً من استراتيجيتك. النوم العميق من سبع إلى تسع ساعات ليس رفاهية، بل ضرورة فسيولوجية للحفاظ على اليقظة والذاكرة حادة. إن أعظم ما تفعله ذاكرتك قد لا يكون جهدك في المذاكرة فحسب، بل تلك الساعات الصامتة التي تتيح للدماغ ترتيب عالمه الداخلي.

مقالات ذات صلة