تنشأ نزلات البرد عند الأطفال غالباً بسبب عدوى الجهاز التنفسي العلوي الناتجة عن مجموعة كبيرة من الفيروسات، أبرزها فيروس الأنف الذي يسبب انسداد الأنف والتهاب الحلق والسعال. وتظهر الأعراض عادة في بداية العدوى وترافقها ارتفاع بسيط في الحرارة خلال الأيام الأولى. وتستمر الأعراض عادة من أسبوع إلى أسبوعين، وتزداد أحياناً عند وجود ضعف في المناعة.
لا يوجد دواء محدد يعالج النزلة، فالمسبب فيروسي وليس بكتيريّاً، وبالتالي تتركز العلاجات على تهدئة الأعراض ومساعدة الجسم على المقاومة. غالباً ما يستمر المرض نفسه خلال الفترة المذكورة، وقد يعاود الطفل الإصابة نتيجة ضعف المناعة خلال فترات الشتاء. لذا فإن الرعاية المنزلية الصحيحة تشكّل الأساس لتخفيف المضاعفات وتسريع الشفاء.
التنفّس وراحة الجهاز التنفسي
يساعد احتقان الأنف في جعل التنفس صعباً خلال النوم والنهار، لذا يعتمد العلاج المنزلي على المحلول الملحي أو بخاخ أنفي لطيف يذيب المخاط ويعيد فتح مجرى التنفس. يمكن استخدام أجهزة شفط أنفي للرضع قبل الرضاعة أو النوم، أما الأطفال الأكبر فتكفيهم قطرات أو بخاخ ملحي مرتين يومياً. كما يساهم ترطيب الهواء في غرفة النوم في تخفيف جفاف الحلق وتسهيل طرد الإفرازات، وإن لم يتوفر جهاز ترطيب فيمكن الاعتماد على بخار الحمام الدافئ لبضع دقائق.
رفع الرأس أثناء النوم
ينصح برفع رأس الطفل أثناء النوم لتقليل تراكم المخاط وتحسين التنفّس. يمكن استخدام وسادة إضافية للرضع الأكبر سناً أو وضع الرضيع في وضع مائل آمن ليسهّل التنفس أثناء النوم. هذه الخطوة تساهم في تقليل السعال الليلي وتحسين جودة النوم. يجب تجنّب وضع أي شيء قرب الوجه أو تحت الرأس في الرضع.
العسل كخيار آمن فوق السنة
يُعَد العسل خياراً منزلياً فعّالاً لتخفيف التهاب الحلق والكحة لدى الأطفال فوق سنة. يمكن إعطاء نصف ملعقة صغيرة للأطفال بين سنة وخمس سنوات كل بضع ساعات، وتزيد الكمية تدريجيّاً لتصل إلى ملعقة كاملة للأطفال فوق السادسة. يمنع العسل تماماً من الرضع حتى عمر 12 شهراً لتجنّب خطر التسمم السجقي. أشارت دراسات إلى أن العسل قد يساعد في تقليل شدة الأعراض وتحسين النوم.
المرهم المنعش قبل النوم
يُساعد المرهم المنعش الذي يحتوي على مكونات عطرية طبيعية كالكافور والمنثول في تخفيف انسداد الأنف وتسهيل التنفّس قبل النوم. يجب الالتزام بتعليمات العمر وعدم وضعه تحت الأنف مباشرة. تجنّب وضعه على جروح أو بشرة متهتكة، وتجنب استخدام كميات كبيرة.
الأطعمة الباردة لتسكين الحلق
يمكن أن تكون الأطعمة المبردة مثل الزبادي وصلصة التفاح والعصائر الباردة مفيدة لتخفيف ألم الحلق. الأطفال الأكبر من أربع سنوات يمكنهم مصّ الحلوى الصلبة لتخفيف الألم، بينما يجوز لمن تجاوزوا السادسة إجراء غرغرّة بمحلول الماء الدافئ والملح بمقدار نصف ملعقة صغيرة في كوب من الماء. استمر بتقديم السوائل الدافئة وتجنب المشروبات السكرية بكثرة.
متى تحتاجين الطبيب؟
إذا استمرت الحرارة لأكثر من خمسة أيام، أو بدأ الطفل يتنفس بصعوبة، أو قلّ عدد مرات التبول، فيجب مراجعة الطبيب فوراً. كما يظهر على الطفل إرهاق غير عادي أو خمول شديد، فهذه إشارات تستدعي تقييم الطبيب. أما نزلات البرد المعتادة فتعالج بالراحة والسوائل والدفء ورعاية الأم وحدها دون الحاجة للمضادات الحيوية.








