تصدر الإمارات قائمة الدول الأكثر أماناً في العالم وفق مؤشرات دولية عدة، من بينها مؤشر الأمان الذي يصدره موقع نومبيو وتقرير ليغاتوم. وتظهر النتائج أن الإمارات في مقدمة التصنيفات، وهو ما يعكس فاعلية المقاربة الأمنية الشاملة المعتمدة على التشريع والتقنية والحوكمة والشراكة المجتمعية.
الإطار الوطني الأمني والرؤية القيادية
تعتبر الرؤية الأمنية لدى الإمارات ركناً أساسياً للتنمية الشاملة، إذ يرى سموه أن الأمن ليس غاية بذاتها بل شرطاً لازدهار الاقتصاد واستقرار المجتمع وجاذبية الحضر.
تؤكد هذه الرؤية التاريخية تجربة طويلة بدأت عندما عيّن سموه رئيساً للشرطة والأمن العام في دبي في 1 نوفمبر 1968 ثم وزيراً للدفاع في 1971، ما أسهم في بناء فهم عميق لطبيعة التحديات وأهمية بناء مؤسسات أمنية مرنة.
عزّزت السياسات الاتحادية نطاق الأمن الوطني عبر تحديث حزمة من القوانين المرتبطة بالأمن، من أبرزها قانون الجرائم الإلكترونية بصيغ حديثة تستجيب للتهديدات الرقمية.
يؤكد هذا التحديث الإطار الصارم لمواجهة الابتزاز الرقمي واختراق الأنظمة وحماية الخصوصية الرقمية في زمن يتسع فيه فضاء الإنترنت.
أنشئ المكتب التنفيذي لمواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مركزاً تنسيقياً يضم وزارة العدل ووزارة الداخلية والمصرف المركزي وجهات رقابية، ما عزز الامتثال الدولي وحماية النظام المالي.
الأجندة الوطنية والامن السيبراني
أطلقت الأجندة الوطنية لرؤية الإمارات في 2014 محطة مفصلية لدمج الأمن ضمن منظومة السياسات العامة، مؤكدة مفهوم المجتمع الآمن المتلاحم وربط الأمن بجودة الحياة والاستدامة.
ربط الأمن الرقمي بالأمن الاقتصادي والخدمات الحكومية تجسد في الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني التي حددت أدوار الجهات وآليات الاستجابة.
حققت الإمارات 100% في مؤشر الأمن السيبراني العالمي لعام 2024 وفق الاتحاد الدولي للاتصالات، وهو إنجاز يؤكد نضج نموذجها في إدارة المخاطر الرقمية.
الأمن الوقائي والتعاون الدولي
اعتمدت الإمارات نهج الأمن الوقائي كسياسة اتحادية شاملة يمنع التهديدات قبل نشوئها ويذهب إلى ما وراء المعالجة عند وقوعها.
انعكس هذا النهج في سياسات مكافحة التطرف وتجفيف منابعه وربط الأمن بثقافة المجتمع والتعليم والتسامح، إضافة إلى الدبلوماسية والجهود الإنسانية لمعالجة جذور الأزمات.
عزّزت الإمارات تعاونها الأمني الدولي من خلال تفعيل النشرات الحمراء للإنتربول وتبادل المذكرات وتسليم المطلوبين الدوليين في قضايا الجريمة المنظمة وغسل الأموال والاتجار غير المشروع.
دبي كنموذج وتحولها الرقمي الشرطي
برزت دبي كنموذج حي لترجمة السياسات الوطنية إلى واقع عملي، حيث أخذت الشرطة فيها طابعاً حديثاً يعتمد الابتكار والرقمنة والاستثمار في الموارد البشرية.
اعتمدت دبي في 2017 استراتيجية الهوية المؤسسية للشرطة على ثلاثة مرتكزات هي الابتكار والأمن والتواصل، متوافقة مع الخطة الاستراتيجية 2016-2021 وخطة حكومة دبي 2021 ورؤية 2071.
رسخت هذه الاستراتيجية صورة الشرطة كجهة عصرية قريبة من المجتمع وقادرة على تلبية تطلعاته.
نفذت شرطة دبي التحول الرقمي الكامل لخدماتها بنسبة 100%، ووفرت حزمة خدمات ذكية عبر تطبيق إلكتروني مكن المتعاملين من إنجاز معاملاتهم دون مراجعة المراكز الشرطية.
أسهمت المراكز الذكية في رفع الكفاءة وتقليل زمن الاستجابة وتعزيز الثقة بين الشرطة والمجتمع، حيث أنجزت أكثر من 1.2 مليون بلاغ ومعاملة رقمية لخدمة أكثر من 2.7 مليون متعامل بزمن خدمة لا يتجاوز 25 دقيقة.
بلغ متوسط زمن الاستجابة للبلاغات نحو 1.45 دقيقة، وساهمت هذه المراكز في خفض الانبعاثات الكربونية بنحو 5800 طن سنوياً وتقليل استهلاك الطاقة بنسبة 97%، ما جعلها نموذجاً عالمياً للأمن المستدام.
حصدت الشرطة دبي خلال السنوات العشر الأخيرة أكثر من 440 جائزة محلية وإقليمية وعالمية في مجالات الابتكار وجودة الخدمات والحوكمة والتحول المؤسسي.
تصدرت شرطة دبي في 2025 مؤشر قيمة الهوية المؤسسية وفق براند فايننس بتقييم 9.2 من 10، وأظهرت المساهمة في تعزيز القوة الناعمة لدولة الإمارات ودبي بقيمة 57.9 مليار درهم في إطار الهوية الإعلامية الوطنية.
حصلت الإدارة العامة للذكاء الاصطناعي في شرطة دبي على الاعتماد العالمي لمعايير الآيزو في نظام إدارة الذكاء الاصطناعي AIMS، وهي من أوائل الجهات الحكومية في العالم التي نالت هذه الاعتماد.
مكنت الشرطة دبي من توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي عبر 29 عملية إدارية في مختلفة القطاعات الشرطية، لتعزيز منظومة الأمن وتقديم الخدمات وإسعاد المتعاملين ورفع مؤشر الثقة.
التحول الرقمي حتى 2028 والتأثير الدولي
أعلنت القيادة العامة لشرطة دبي خلال القمة الشرطية العالمية 2025 عن استراتيجيتها للتحول الرقمي الشامل حتى 2028، وتتضمن 86 مشروعاً رقمياً ومبادرة مبتكرة لبناء عمليات شرطية متصلة وذاتية الاستجابة تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي وتوفر حماية المجتمع والتعامل بمرونة مع التحديات.
وتعكس تجربة الإمارات، كما تتجسد في دبي، نموذجاً متقدماً للأمن الشامل يجمع التشريع والتقنية والحوكمة والاستثمار في الإنسان، ويؤكد أن الأمن ليس قطاعاً خادماً فحسب بل رافعة استراتيجية للتنمية والاستقرار وجزءاً من هوية الدولة الحديثة ومسيرتها نحو المستقبل.
تشير تقارير عالمية إلى تصدر الإمارات الدول الأكثر أماناً وفق مؤشرات عدة، منها نومبيو وليغاتوم، كما أشارت تقارير إلى أن نسبة مرتفعة من المقيمين تشعر بالأمان تتجاوز 90% مقارنة بالمتوسط العالمي.
وتعكس هذه النتائج الجهود الاتحادية في ربط الأمن بالتنمية الحضرية وتطوير البنية التحتية الذكية وتأمين المرافق الحيوية لضمان السلامة العامة، كما تعزز الإمارات كشريك موثوق في منظومة الأمن والعدالة الدولية عبر تعزيز التعاون مع الإنتربول وشركاء عالميين.








