توضح المصادر الصحية أن المعدة تصبح حساسة بعد التقيؤ وتحتاج وقتًا لاستعادة توازنها قبل استقبال أي عبء غذائي. لذلك فإن اختيار ما ستتناوله في الساعات التالية ليس مسألة بسيطة بل خطوة أساسية لتفادي عودة الغثيان أو الالتهابات المعوية. تشير الإرشادات إلى أن التغذية السهلة والخفيفة تساهم في تهدئة الجهاز الهضمي وتمنع تفاقم الأعراض. كما تؤكد ضرورة البدء بخيارات بسيطة وسهلة الهضم حتى تستقر المعدة تدريجيًا.
أولاً: الدهون والمقليات
تُعد الأطعمة المقلية والوجبات الدسمة من أكثر العوامل التي تؤدي إلى عودة الغثيان بعد القيء. يحتاج الجهاز الهضمي إلى مجهود أقل للهضم إذا اجتنبنا الدهون الثقيلة، لذا يُفضل تجنب اللحوم الدسمة والحلويات الغنية بالكريمة. وفي الفترة الأولى من التعافي يُفضل الاعتماد مؤقتًا على أطعمة بسيطة مثل الأرز الأبيض والخبز المحمص.
ثانياً: منتجات الألبان
قد يعاني الجهاز الهضمي المؤقت من حساسية تجاه اللاكتوز بعد القيء، مما قد يسبب الانتفاخ أو الغازات أو الإسهال. وتذكر الإرشادات أن هذه الحساسية قد تستمر لأسابيع في بعض الحالات، لذا يُنصح بتأجيل الحليب ومشتقاته. وبدلاً من الألبان، يمكن الاعتماد على مشروبات نباتية خفيفة مثل ماء الأرز أو شاي البابونج.
ثالثاً: الأطعمة الغنية بالفودماب
تشمل بعض الفواكه والبقوليات والمخبوزات كربوهيدرات صعبة الهضم تعرف باسم الفودماب، وتزيد من كمية الماء في الأمعاء وتسبب الانتفاخ. تؤدي هذه الأعراض إلى تثقل المعدة المرهقة وتؤخر التعافي. توصي المراجعات بتجنب مؤقت لأطعمة مثل الفاصوليا، العدس، التفاح، العسل والمشمش حتى تستقر المعدة.
رابعاً: القهوة
تعتبر القهوة من المشروبات التي تثير الجفاف وتزيد من فقدان السوائل المتاح، وهو أمر خطر بعد القيء. كما أن الكافيين يحفز إفراز الأحماض في المعدة، مما يزيد التهيج. لذلك يُنصح بالابتعاد عن المشروبات المنبهة واختيار الماء البارد أو محاليل إلكتروليت أو شوربة خفيفة دافئة.
خامساً: الأطعمة الحارة والبهارات القوية
تثير الثوم والفلفل الحار والبهارات القوية بطانة المعدة المتعبة وتؤخر الشفاء. حتى الروائح النفّاذة لهذه الأطعمة قد تثير الغثيان من جديد. يمكن إضافة نكهة خفيفة باستخدام الزنجبيل أو الكمون، فهما يسهلان الهضم دون إثارة المعدة.
سادساً: الأطعمة الصلبة أو الساخنة جدًا
في الساعات الأولى بعد التقيؤ يُنصح بتجنب الأطعمة الصلبة تمامًا، ويكون الاعتماد على السوائل الشفافة مثل الماء والمرق الخفيف بدرجة حرارة معتدلة. فالتعرض لحرارة عالية أو برودة شديدة قد يفاقم التهيج مرة أخرى. وعندما تعود الشهية تدريجيًا، يوصى باتباع نظام BRAT البسيط المكوّن من الموز والأرز وعصير التفاح والخبز المحمص.
سابعاً: علامات الإنذار
إذا استمر القيء لأكثر من 48 ساعة، أو صاحبته علامات مثل الجفاف والدوخة وقلة التبول وخفقان القلب، فيجب مراجعة الطبيب فورًا. قد تكون المشكلة أعمق من اضطراب هضمي بسيط وتستلزم تدخلاً طبيًا عاجلًا. تبقى هذه الإشارات دليلاً على الحاجة إلى تقييم طبي لتحديد العلاج المناسب.








