رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

محمد بن راشد .. قائد حوّل الحلم إلى مدينة عالمية

شارك

بقلم: محمد عبدالمجيد علي

في الرابع من يناير عام 2006، تولّى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، حكم إمارة دبي، لتبدأ مرحلة جديدة في تاريخ الإمارة، اتسمت بالطموح اللامحدود، والتخطيط الاستراتيجي، وصناعة نموذج تنموي استثنائي وضع دبي في مصاف المدن العالمية المؤثرة.

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، المولود في 15 يوليو 1949، يشغل مناصب نائب رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدفاع، إلى جانب كونه حاكم إمارة دبي. ومنذ توليه الحكم، قاد مسيرة إصلاح وتطوير شاملة، لم تقتصر على دبي وحدها، بل امتدت لتشمل منظومة العمل الحكومي في دولة الإمارات ككل.

رؤية مبكرة للمستقبل

لم تكن رؤية محمد بن راشد وليدة المنصب، بل تشكّلت منذ سنوات مبكرة، متأثرة بنهج والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مؤسس نهضة دبي الحديثة. ففي الرابع من مارس 1995، صدر قرار بتعيينه ولياً للعهد، ليعبّر آنذاك عن فلسفته القيادية قائلاً:

“لا أعرف إن كنت قائداً جيداً أم لا، لكنني أعرف أن لدي رؤية واضحة للمستقبل تمتد لعشرين أو ثلاثين عاماً.”

رؤية قائمة على العمل الميداني، والسرعة في اتخاذ القرار، والمتابعة الدقيقة للمشروعات، وهي ذات المبادئ التي شكّلت لاحقاً أسلوب حكمه لإمارة دبي.

قيادة تحوّلت إلى إنجازات

منذ توليه الحكم، وضع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هدفاً استراتيجياً واضحاً: بناء مدينة عالمية قادرة على المنافسة في مختلف المجالات. وتحولت هذه الرؤية إلى سياسات عملية وخطط تنفيذية، شملت تطوير بنية تحتية تُعد من الأكثر تطوراً على مستوى العالم، وإطلاق منظومة حكومية رقمية متكاملة، كان من أبرزها الحكومة الإلكترونية، ثم الحكومة الذكية.

كما أطلق سموه استراتيجيات وطنية مفصلية، من بينها استراتيجية الحكومة الاتحادية عام 2008، ورؤية الإمارات 2021، إلى جانب مبادرات رائدة مثل مهرجان دبي للتسوق، الذي أسهم في ترسيخ مكانة دبي كوجهة عالمية للسياحة والتسوق.

اقتصاد متنوع ومكانة عالمية

شهد اقتصاد دبي خلال العقدين الماضيين نمواً متسارعاً، جعلها واحدة من أهم المراكز التجارية والاقتصادية في العالم. فقد تحولت الإمارة إلى مركز رئيسي للتجارة وإعادة التصدير، ووجهة جاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر، ومحطة محورية للطيران العالمي، إضافة إلى كونها مركزاً مالياً مؤثراً على المستويين الإقليمي والدولي.

هذا النجاح الاقتصادي لم يكن قائماً على مورد واحد، بل على تنويع حقيقي في مصادر الدخل، والاستثمار في المعرفة، والابتكار، ورأس المال البشري.

إلى جانب السياسة والاقتصاد، عُرف الشيخ محمد بن راشد باهتمامه العميق بالثقافة والرياضة. فقد اشتهر منذ صغره بنظم الشعر العربي النبطي، الذي تناول قضايا وطنية وإنسانية واجتماعية، ليعكس وجهاً ثقافياً وإنسانياً للقيادة.

كما أسس سموه «جودلفين» لسباقات الخيول، و«دارلي» لرعاية الفحول، ليجعل من دبي اسماً حاضراً بقوة في ميادين الفروسية العالمية، انسجاماً مع شغفه بالرياضة وتراثها الأصيل.

بعد عشرين عاماً من الحكم، لم تعد دبي مجرد مدينة ناجحة، بل أصبحت نموذجاً عالمياً في الإدارة والحوكمة وصناعة المستقبل. نموذج يقوم على رؤية واضحة، وقيادة جريئة، وإيمان راسخ بأن الإنسان هو محور التنمية وغايتها.

محمد بن راشد آل مكتوم لم يصنع مدينة فقط، بل أسس مدرسة قيادية عنوانها: العمل، السرعة، والسبق إلى المستقبل.

مقالات ذات صلة