يتغير معدل حرارة الجسم خلال اليوم بسبب النشاط والطعام والعمر وحتى الحالة النفسية. وتؤكد المصادر أن انخفاض الحرارة بشكل ملحوظ عن الطبيعي إلى ما دون 35 درجة مئوية يشكل إنذارًا يحتاج تفسيرًا عاجلًا. ولا يعني انخفاض الحرارة مجرد الشعور بالبرد أحيانًا، فقد يعكس اضطرابًا في عمل أعضاء أساسية كالقلب أو الغدة الدرقية. كما قد تكون علامة على حالات صحية متعددة تتطلب تقييمًا طبيًا سريعًا.
متى تكون منخفضة فعلًا
يتراوح المعدل الطبيعي لحرارة الجسم بين 36.1 و37.2 درجة مئوية. وعندما تنخفض الحرارة عن 35 درجة مئوية يبدأ الجسم في فقدان قدرته على أداء وظائفه الحيوية بشكل طبيعي. في هذه النقطة تتأثر العضلات، ويبطأ النبض، ويتراجع نشاط الدماغ، وقد تصل الحالة إلى انخفاض حرارة الجسم العرضي وهو وضع طارئ يحتاج تدخلاً سريعًا. يجب التعامل مع هذه الحالة بجدية وتقييم فوري للحالة الصحية.
الأسباب الشائعة
غالبًا ما يبدأ الانخفاض الحاد من الخارج عندما يتعرض الجسم لجو بارد لفترة طويلة، خاصة في الشتاء أو أثناء الغمر في ماء بارد. يكبر خطره عند كبار السن والرضع لأن أجسامهم لا تستطيع الحفاظ على التوازن الحراري بكفاءة. من أعراض هذه الحالة ارتجاف مستمر، بطء التنفس، وتعب عام قد يؤدي إلى فقدان الوعي.
يجب نقل المصاب فورًا إلى مكان دافئ وجاف، وإزالة الملابس المبللة، وتغطية المصاب ببطانيات دافئة. ينبغي توفير مشروبات دافئة غير ساخنة وتجنب وضع الماء الساخن أو المدفأة المباشرة على الجلد لأنها قد تسبب حروقًا أو اضطرابًا في الدورة الدموية. تشير الإرشادات إلى أن التدخل السريع يقلل مخاطر المضاعفات ويحافظ على الاستقرار العام.
قصور الغدة الدرقية واضطرابات أخرى
قصور الغدة الدرقية يجعل معدل الحرق منخفضًا فيبرد الجسم حتى في أجواء معتدلة. عادةً ما يصاحب القصور الخمول، تساقط الشعر، زيادة الوزن وجفاف الجلد، وتُعد انخفاض الحرارة علامة أحيانًا على هذه الحالة. العلاج يتضمن تناول تعويض هرمون الثيروكسين تحت إشراف طبي وبشكل مستمر مدى الحياة.
اضطرابات الجهاز العصبي
ينظم المخ منطقة تحت المهاد الحرارة عبر السيطرة على الأوعية والتعرق والارتجاف. قد تعطل أمراض كالسكتة الدماغية أو مرض الشلل الرعاش أو التصلب المتعدد أو إصابات الحبل الشوكي هذا النظام، فتكون استجابة الجسم للبرد أبطأ وتدريجيًا تنخفض الحرارة دون إدراك المصاب. كما أن بعض الأدوية العصبية قد تثبط التنظيم مؤقتًا.
الإنتان والعدوى الشديدة
قد لا ترتفع الحرارة في بعض الالتهابات الشديدة عند كبار السن أو ذوي المناعة الضعيفة بل قد تنخفض. يحدث ذلك عندما يدخل الجسم في مرحلة تعفن الدم، حيث يتوسع الأوعية وينخفض ضغط الدم وتراجع الحرارة. وهذه حالة طارئة وتستدعي نقل المريض للمستشفى فورًا إذا ظهرت علامات مثل تسارع التنفس أو اضطراب الوعي أو ضعف النبض مع برودة الأطراف.
تأثير الأدوية
قد تتسبب بعض الأدوية في تغير مركز تنظيم الحرارة أو معدل الأيض. من أمثلتها مضادات الاكتئاب من فئة مثبطات السيروتونين وأدوية الفصام والاضطراب الوجداني، إضافة إلى بعض المسكنات القوية والمهدئات. ويظهر التأثير بشكل أوضح عند تناول جرعات مرتفعة أو لدى كبار السن الذين يعانون بطء الإخراج الدوائي.
أمراض وسلوكيات أخرى أقل شيوعًا
فقدان الشهية العصبي يؤدي إلى انخفاض الحرارة بسبب فقدان الدهون التي تحفظ الحرارة. نقص فيتامين B1 المزمن يؤثر على الأعصاب وينعكس بانخفاض حرارة الجسم وتعب عام. أمراض الجلد الواسعة مثل الصدفية تؤدي إلى فقد الحرارة عبر الجلد المتشقق أو الملتهب. وفي بعض الأبحاث وُجد ارتباط بين البرودة المزمنة وارتفاع ضغط الدم نتيجة انقباض الأوعية الدموية المستمر عند انخفاض حرارة الجلد.
كيف تتعامل مع انخفاض الحرارة؟
استخدم مقياس حرارة رقمي للحصول على قراءة دقيقة، وكرر القياس في أكثر من موضع مثل الفم أو الأذن أو تحت الإبط. إذا كانت الحرارة أقل من 35 درجة مئوية مع رعشة أو دوخة، اطلب المساعدة الطبية فورًا. تناول وجبات غنية بالكربوهيدرات والدهون الصحية لتوليد الطاقة. ارتدِ طبقات من الملابس الدافئة واحفظ دائمًا ملابس جافة بديلة في حالات المطر أو السفر.








