رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

استخدم الذكاء الاصطناعي: أسر صينية تلجأ إلى رسائل ندم مفبركة لإقناع الشباب بالزواج

شارك

أعلنت تقارير إعلامية أن مقاطع مصممة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي ظهرت على منصات فيديو قصيرة في الصين وتعرض نساء عازبات في منتصف العمر يعبرن عن الحزن والندم بسبب عدم الزواج أو الإنجاب. وتُبرز هذه المقاطع مشاهد درامية تلائم الحكايات العاطفية وتُعزز فكرة أن العزوبية تقود إلى معاناة مستقبلية. وتُفيد المصادر بأن الهدف غير المباشر من هذه المقاطع هو دفع الشباب إلى الزواج عبر استثارة الخوف من الوحدة والمرض في المستقبل.

تُظهر المقاطع جوانب داخل المستشفيات، حيث يقف أشخاص يراقبون المرأة وهي تعبر عن إحباطها ووحدتها، وتُركز المشاهد على غياب العائلة ودعمها. وتُرفق بعض التسجيلات بادعاءات بأنها من مقاطعة غانسو لإضفاء طابع محلي واقعي. وتوضح المصادر أن بعض المقاطع مولَّدة بالذكاء الاصطناعي رغم أن البعض يروّج لواقعيتها، وهو ما يفسر الانتشار الواسع بين جمهور الآباء. وتذكر تقارير أن هذه الفيديوهات تنتشر بسرعة عبر منصات التواصل.

دوافع وآثار اجتماعية

يرى كثير من المتابعين أن الهدف من هذه المقاطع بث القلق بين النساء العازبات وإشعال التوتر بين المتزوجين وغير المتزوجين في سياق الفجوة المستمرة بين الأجيال في الصين. وتُشير تفسيرات إلى أن الآباء الذين يعيدون نشرها لا يقيمون بدقة صحة المحتوى بقدر ما يحاكيون التقاليد والقيم الاجتماعية التي يؤمنون بها. وتوضح قراءات أن هذه الظواهر تعكس خلافاً في القيم وتزايد الضغوط الاجتماعية المرتبطة بالزواج والإنجاب. وتؤكد بعض التحليلات أن الفوارق في القيم بين الأجيال تزيد من مخاطر الاستغلال الإعلامي للمخاوف الشخصية.

وتثير هذه المقاطع جدلاً بين الشباب حول صحة الرسالة وطرق استخدامها في التربية الاجتماعية. ويتبنى بعض الشباب موقفاً نقدياً، إذ يرون أن العزوبية ليست دلالة على الفشل وأن النساء العازبات لا يمثلن الواقع دائماً. ويشير آخرون إلى أن المحتوى يُبالغ في تصوير الآثار العاطفية للعزوبية ويستخدم الضغط الاجتماعي كأداة للانتشار. يعرب بعض المستخدمين عن قلقهم من احتمال أن يؤدي نشر هذه المواد إلى تسييس الاختيارات الشخصية بشكل غير عادل.

ردود فعل الجمهور

تعكس ردود الفعل من الجمهور مزيجاً من السخرية والقلق، فبعض الشباب يقولون إن المقاطع تجعل النساء العازبات تبدون أصغر من الواقع وتستغل المخاوف الاجتماعية. ويرى آخرون أن هذه المقاطع قد تكون مبالغاً فيها وتدفع إلى الضغط الاجتماعي بدلاً من الحوار الحر. كما يعبر بعض الآباء عن قلقهم من احتمال أن تتعرض أسرهم لاحقاً للاحتيال أو الاستغلال من خلال هذه المواد.

ولعل النقاش العام يركز على أهمية التمييز بين المحتوى المزيف والروايات الواقعية، مع الدعوة إلى تعزيز التوكيد على الحرية الشخصية وعدم فرض خيارات الحياة. كما تشدد هذه النقاشات على ضرورة التحقق من مصادر المحتوى قبل مشاركته على المنصات الرقمية وتوعية الجمهور بمخاطر المحتوى المزيف. وتحث السلطات والمؤسسات الإعلامية على وضع إرشادات واضحة للمحتوى المصنّع بالذكاء الاصطناعي.

مقالات ذات صلة