أحدثت حكومة دولة الإمارات نقلة تشريعية كبرى عبر إصدار أكثر من 850 قانوناً وتشريعاً اتحادياً خلال عشرين عاماً منذ تولي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رئاسة مجلس الوزراء في 5 يناير 2006، في إحداث نقلة نوعية في كافة القطاعات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية والخدمية، بما يضمن توفير بيئة متكاملة داعمة للعمل والإنتاج، واستقرار الأسرة، وتعزيز التماسك المجتمعي ورفاه الإنسان وترسيخ مكانة الإمارات وتأثيرها الإيجابي في المنطقة والعالم.
التحول التشريعي والذكاء الاصطناعي والمنصة الرقمية
أحدثت الإمارات تحديثاً شاملاً عبر أكثر من 90% من قوانين الدولة وتحديثها، وإلغاء أكثر من 100 قانون اتحادي لم يعد صالحاً للتنمية المتسارعة، وإصدار أكثر من 50 قانوناً تنظيمياً لدعم القطاعات المستقبلية، كما اعتمدت منظومة تشريعية حية ترتكز على تطبيقات الذكاء الاصطناعي وربطها بنصوص قانونية. وتأسست أول منصة رقمية موحدة لجميع القوانين والتشريعات الاتحادية باللغتين العربية والإنجليزية تضم أكثر من 2500 قانون وقرار تنظيمي، مع أدوات المشاركة المجتمعية لضمان إشراك كافة فئات المجتمع وقطاعات الأعمال في تطوير القوانين خلال المرحلة القادمة.
الصحة والدواء والصحة الحيوية
شملت التحديثات الصحية حزمة تشريعات أساسية أبرزها تنظيم التبرع وزراعة الأعضاء والأنسجة بخفض سن الأهلية إلى 18 عاماً والسماح بالتبرع لغير الأقارب والتبرع التبادلي وغير الموجّه، وإطلاق نظام الموافقة ضمنياً للتبرع بعد الوفاة مع حماية حقوق المتبرعين والمرضى، إضافة إلى تنظيم زراعة الأعضاء غير البشرية ضمن ضوابط صحية وتنظيمية صارمة. كما صدر قانون تنظيم الاستخدامات الصناعية والطبية للقنّب الصناعي، يحظر الاستعمال الشخصي والترفيهي ومهام الاستيراد والتصدير وتحديد صلاحيات الإمارات في الرقابة والتقييد، إضافة إلى منظومة تنظيمية للجينوم البشري تتيح الطب الشخصي المدعوم بالذكاء الاصطناعي وتأسيس قاعدة بيانات جينومية وطنية وتحديد ضوابط حماية الحقوق.
التعليم وحوكمة المخرجات البشرية
أقرّت الإمارات حزمة تشريعات في قطاع التعليم ترسخ حوكمة القطاع وجودة مخرجاته من الطفولة المبكرة إلى التعليم العالي، منها قانون دور الحضانة الذي نظم التراخيص والرقابة على الحضانات والكوادر، والتزم بتوفير بيئة تعليمية وصحية وآمنة وعدم التمييز وحماية سرية البيانات وتثبيت المناهج وتدريس اللغة العربية والهوية الوطنية. كما صدر قانون التعليم الإلزامي لعام 2022 لمواطني الدولة ولغير المواطنين حتى نهاية المرحلة الابتدائية، مع التزامات القائمين على رعاية الطفل بإلحاقه بالتعليم والمتابعة التحصيلية. وفي التعليم المدرسي أُنشئ قانون حوكمة المنهاج الوطني لضمان الاتساق والمرونة في تحديثه، وشمل المؤسسات التعليمية من رياض الأطفال حتى الصف الثاني عشر، مع شمول المدارس الخاصة التي لا تتبع المنهاج الوطني. كما صدر قانون مكافحة الغش والإخلال بسير الاختبارات في المدارس والجامعات الحكومية والخاصة، وستُطبق أحكامه على الاختبارات حضورياً وعن بعد. وفي التعليم العالي وضع إطار لحوكمة الترخيص والتصنيف والاعتماد ومراجعة الجودة والشفافية من خلال نشر نتائج التصنيف وتطوير التعليم الإلكتروني والرقمي مع حماية البيانات وحقوق الملكية الفكرية.
حقوق الطفل والسلامة الرقمية والأسرة
أقرّت الدولة أول قانون اتحادي للسلامة الرقمية للطفل لحمايته من المخاطر الرقمية وتوعيته وتوعية القائمين على رعايته، وينشئ مجلس السلامة الرقمية للطفل ويضع ضوابط حماية خصوصية الأطفال دون سن 13 عاماً، إضافة إلى التزامات المنصات والآباء في متابعة الأنشطة الرقمية واستخدام أدوات الرقابة والتبليغ عن المحتوى الضار. وفي تعديلات 2024 على قانون حقوق الطفل وديمة، عزّزت حماية الطفل وتوسّعت القيود الوقائية وحظر دخول الأطفال إلى أماكن محددة وتوسعت مفهوم الإيذاء ليشمل الأذى النفسي والعاطفي، مع توجيه عقوبات رادعة. كما نصّ قانون تنظيم قيد المواليد والوفيات على حقوق الطفل في استخراج الوثائق الثبوتية من الولادة، وفرض إقرار النسب وتبسيط إجراءات استخراج الشهادات خلال مدد زمنية محددة، وتأكيد مسؤولية الوالدين في تسجيل الولادات وفق منظومة سليمة لصون مصلحة الطفل.
الحماية الأسرية ومكانة المرأة والأسرة
شهدت منظومة حماية الأسرة تعديل قوانين الحماية من العنف الأسري لإرساء بيئة آمنة وتطوير إجراءات الإبلاغ والتحقيق مع حماية خصوصية الأسرة، وإصدار آليات أوامر الحماية وإبعاد المعتدي وإحالة الضحية إلى مراكز الإيواء، وتوفير النفقة والعلاج والتأهيل وفرض عقوبات رادعة للجرائم المرتبطة بالعنف الأسري. وفي إطار رعاية مجهولي النسب والأحداث، صدر قانون تنظيم رعاية وتربية الأطفال مجهولي النسب وتحديد مدد زمنية للبحث واستخراج الوثائق، وضمان حقوق الرعاية والصحة والتعليم. كما صدر قانون الأحداث الجانحين والمعرضين للجنوح الذي حسم جانبي العدالة الإصلاحية من خلال اعتماد تدابير غير سالبة للحرية كالتدريب المهني والخدمة المجتمعية والمراقبة الإلكترونية، مع ضمانات إجرائية وحماية سرية التحقيق والمحاكمة.
الأحوال الشخصية والتنظيم المدني لغير المسلمين ودور العبادة
شهد عام 2024 نقلة أساسية في الأحوال الشخصية بتنظيم واضح يأخذ بمبدأ مصلحة المحضون، مع إتاحة إحالة الدعوى إلى مراكز الإصلاح والتوجيه الأسري واستثناء مسائل الوصية والإرث والدعاوى المستعجلة من ذلك، وتحديد سن الزواج بـ18 سنة ورفع سن انتهاء الحضانة وتوحيده وتوفير حق المحضون في اختيار الإقامة عند بلوغه 15 عاماً. كما أُصدر قانون الأحوال الشخصية المدني لغير المسلمين الذي يضمن المساواة في الشهادة والإرث وطلبات الطلاق والحضانة المشتركة، وينظم الزواج المدني أمام المحاكم ويتيح التبني والأسر البديلة والوصايا وإثبات النسب. وصدرت أيضاً تشريعات تنظيم دور العبادة لغير المسلمين تكفل حرية ممارسة الشعائر ضمن إطار تشريعي يحدد التراخيص والالتزامات ويضع محظورات تمنع استعمال دور العبادة لأغراض طائفية أو تهديد الأمن.
الدعم الاجتماعي وتمكين المستفيدين والقوانين الاجتماعية
ضمن منظومة التشريعات المجتمعية، أصدر قانون الدعم والتمكين الاجتماعي ليحدّد شروط استحقاق الدعم والفئات المستفيدة ويطوّر برامج لتمكين المستفيدين من العمل وتطوير المهارات ودمجهم بسوق العمل. وتوالت تطورات العدالة الاجتماعية مع تعديلات على منظومة الجرائم والعقوبات لتعزيز الأمن المجتمعي، وتقييد شرب الكحول وتداوله خارج الأماكن المصرّح بها وتغليظ العقوبات على جرائم الاعتداء الجنسي وهتك العرض والاغتصاب مع تشديد في حالات القاصرين والاستغلال. كما أُصدرت قوانين تدعم الفنون والرياضة وتُعزز دور المجتمع المدني في التنمية الاقتصادية والثقافية.
الاقتصاد والأعمال والحوكمة الاقتصادية
جاءت حزمة قوانين اقتصادية رائدة لخلق بيئة جاذبة للاستثمار وتكوين مركز مالي عالمي. فُسِح المجال للأجانب لتملك كامل الشركات في معظم القطاعات، مع أشكال جديدة للشركات وتسهيلات للانتقال بين الأشكال القانونية وتوفير حلول تمويلية مبتكرة. وفي 2025، تنظمت الشركات غير الربحية وتوسعت خيارات الأسهم والتوزيع وحقوق التصويت ونُظمت عمليات انتقال الملكية بين الإمارات والمراكز الرئيسية والمناطق الحرة مع الحفاظ على الشخصية الاعتبارية. كما منح قانون التجارة عبر الوسائل التقنية الحديثة الحجية القانونية للأنشطة التجارية الرقمية، ونظم حقوق المستهلك وملكيات الفكر والبيانات وخيارات تسوية المنازعات وطرق الدفع الرقمي ومتطلبات الأمن السيبراني.
نطاق الأسواق المالية والحوكمة التنظيمية
أقرت الإمارات إطاراً تشريعياً لسوق المال عبر قانون هيئة سوق المال وقانون تنظيم سوق المال في 2025، فجرى استبدال هيئة الأوراق المالية والسلع بهيئة اتحادية مستقلة مالياً وإدارياً تتبع مجلس الوزراء وتملك صلاحيات واسعة لحماية المستثمرين وتنظيم الأسواق وتوفير التوافق مع المعايير الدولية، مع تركيز على التكنولوجيا المالية والابتكار والتعاون الدولي. كما أُصدر قانون تنظيم سوق المال ليضع إطاراً شاملاً لتنظيم الأنشطة والمنتجات المالية، ويحمي أموال العملاء ويجرّم إساءة السوق ويرسّخ الشفافية، مع أدوات تدخل مبكر وإدارة أزمات مالية وتنظيم الأصول الافتراضية وصناديق الاستثمار binding على ثقة الاستثمار في الأسواق الإماراتية.
التجارة الرقمية والإدارة الرقمية للمعلومات
شملت التحديثات قانون المنصة الرقمية eKYC الذي يعد منظومة آمنة وموحدة للتحقق من هوية العملاء وتبادل البيانات بين الجهات وفق ضوابط حماية البيانات والخصوصية، ما يعزز الثقة والشفافية في المعاملات ويدعم تسريع اتخاذ القرار الائتماني وتقليل مخاطر الجرائم المالية. كما صدر قانون إنشاء مجلس استقرار مالي عام 2023 يضم السلطات الرقابية المالية لوضع القواعد والتشريعات ومتابعة تطور النظام المالي محلياً وعالمياً وتقديم التوصيات لحماية الاستقرار المالي وتنمية الاقتصاد.
التشريعات العمالية والهجرة وتمكين المواهب الوطنية
عززت القوانين العمالية منظومة الحقوق والواجبات في القطاعين الحكومي والخاص، مع حماية المساواة وعدم التمييز وتواكب أنماط العمل المرنة. وأصدرت الدولة قانون عمال الخدمة المساعدة وقانون التأمين ضد التعطل عن العمل كجزء من شبكة أمان اجتماعي جديدة، إلى جانب تحديثات في منظومة التأشيرات والتصاريح لتوسيع فئات الإقامة الذهبية والخضراء والزرقاء وتسهيل إقامة الأسر والكوادر العالمية، بما يعزز جذب الكفاءات ورواد الأعمال والباحثين والمواهب.
البيئة والطاقة والفضاء والتقنيات الحديثة
شهدت البيئة والأمن الحيوي وتحديثات الحجر البيطري والحجر الزراعي وتنظيم التجارة الدولية في الحيوانات والنباتات تشديداً للرقابة وتحديث التعريفات وتوسيع التطبيق وتوحيد المعايير الدولية، مع فرض عقوبات رادعة. وفي قطاع الطاقة، أقرّت الإمارات قانوناً اتحادياً للحد من تغيّر المناخ وتحديد أهداف وطنية سنوية لخفض الانبعاثات، وجرى تنظيم ربط وحدات إنتاج الطاقة المتجددة بالشبكة لتشجيع الإنتاج المحلي للنظيفة وتقليل الضغط على الشبكات. وفي مجالات الفضاء والتكنولوجيا المتقدمة، أُنشئت وكالة الإمارات للفضاء وقُدمت أطر تنظيمية للاستثمار في اقتصاد الفضاء، وجرى تنظيم الاستخدام المدني للطائرات بدون طيار وفق معايير سلامة وخصوصية صارمة.
النقل والبنية التحتية والأمن القومي
عززت الإمارات منظومة النقل المتكاملة عبر تحديث قوانين البحرية والطيران المدني وأوزان وأبعاد المركبات الثقيلة وقوانين السير والمرور والنقل البري والسكك الحديدية، بما يحقق السلامة والحوكمة والانفتاح الاستثماري والتبني الرشيد للتقنيات الذكية. وفي المجال الأمني، شددت القوانين على مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتمويل انتشار الأسلحة، وتنظيم قطاع الألعاب وتحديث ترسانات الأصول الافتراضية ومراقبة الخدمات المرتبطة بها بما يتوافق مع توصيات مجموعة العمل المالي ويعزز التعاون الدولي في الجرائم المالية.
العدل والقضاء والحوكمة القضائية
شهدت منظومة العدل والقضاء تحديثات واسعة عكست رؤية الإمارات في تعزيز العدالة والاستثمار؛ فصدر قانون المعاملات المدنية كأكبر قانون اتحادي وأساس لتنظيم التصرفات والعقود، مع توسيع الاجتهاد القضائي وتخفيف قيود المزايا، وتعديل سن الرشد إلى 18 عاماً وتحديد شروط القاصرين لإدارة أموالهم، وتطوير أحكام التفاوض وما قبل التعاقد، وتأسيس إطار للشركات غير الربحية وتنظيم الشركات المهنية وتحديث قواعد بيع الحقوق المتنازع عليها وتحسين أحكام التأمين والتعاقد. كما تم تحديث قانون الإجراءات المدنية لتقليل أمد التقاضي وتوسيع استخدام اللغة الإنجليزية في المحاكم المتخصصة وإعادة تنظيم دوائر التركات وتطوير إجراءات الاستئناف ونطاق الطعن. وفي المجال الجزائي، جرى تطوير الإجراءات باعتماد محاكم تخصصية وفق نوع الجريمة، واستخدام تقنيات الاتصال عن بعد وفتح آفاق للصُلح والتسوية الجزائية.
المهن القانونية والحوكمة القضائية العليا
أصدر القانون منظومة تنظيم مهنة المحاماة والاستشارات القانونية التي توازن بين استقلال المهنة والحوكمة المهنية مع معايير عالية وتتيح ترخيص المحامين من غير المواطنين ومكاتب المحاماة الأجنبية بشروط، وتتيح مثولهم أمام المحاكم في قضايا محددة، مع تحديث قوانين كاتب العدل والخبرة والترجمة لضمان جودة المهن المدعمة للقضاء. كما عززت تشريعات العدل البعد الإنساني والإصلاحي عبر تنظيم المؤسسات العقابية والإصلاحية وتطوير منظومة العدالة الإصلاحية القائمة على التأهيل وإعادة الدمج باستخدام التقنيات الذكية وبرامج الرعاية والسياسات الحديثة.
الحوكمة القضائية العليا والاستقلالية
ثبتت الدولة استقلال القضاء ووضوح الاختصاصات وتحديث آليات التعيين والمساءلة من خلال قانون السلطة القضائية الاتحادية وتعديلاته، مع تعزيز دور المحكمة الاتحادية العليا كضامن لوحدة التفسير القانوني وحماية الشرعية الدستورية.








