يرصد الأطباء في العيادات تزايداً مقلقاً في شكاوى جسدية لا ترتبط عادة بالإصابة أو المرض العضوي. يُعزى السبب الجذري إلى الإجهاد الناتج عن تقلبات ضغط الدم على مدى فترات طويلة. تظهر الشكاوى عبر أعراض مثل الصداع المستمر، حموضة المعدة، الانتفاخ، والتهيج الجلدي، إضافة إلى الإرهاق واضطرابات النوم. تشير تقارير صحية إلى أن الإجهاد المزمن يتحول إلى المحور الأساسي للضغط النفسي في الجسم، وهو ما يعكس تغيراً عميقاً في طريقة تأثير نمط الحياة الحديثة على الصحة وفق ما أفاد به موقع نيوز18.
أين يظهر الألم في جسمك
يتوضح أن التعرض للإجهاد المستمر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الكورتيزول والأدرينالين، مما يخل بالتوازن الفسيولوجي. يتفاعل الجهاز القلبي الوعائي مع تقلب الضغط وخفقان القلب، وتظهر على الجهاز الهضمي أعراض مثل الحموضة والانتفاخ وتغيرات الشهية أو القولون العصبي. كما قد تظهر على الجلد أعراض مثل حب الشباب، والإكزيما، أو الصدفية، ويصير النوم متقطعا وغير مريح. وتؤثر هذه التغيرات أيضاً على التنظيم الهرموني وتفاقم التعب وتخلخل التمثيل الغذائي.
وتؤكد الدكتورة سوميا بوندالاباتي، استشارية أولى في الطب في الهند، أن عيادات الطب الباطني تشهد اتجاهاً متزايداً لظهور التوتر في صورة أمراض جسدية. وتضيف أن العديد من المرضى يروون ارتفاعات مفاجئة في ضغط الدم وحموضة متكررة ومشاكل هضمية وتهيج جلدية وإرهاق مستمر واضطرابات في النوم رغم أن نتائج الفحوصات الروتينية تكون طبيعية. وتوضح أن أنماط الحياة لا تتضح عادة إلا بعد حوارات معمقة، وأن ساعات العمل الطويلة وقلة النوم وعدم انتظام الوجبات والضغوط النفسية المستمرة تكون عوامل محفزة. وتؤكد أهمية مناقشة هذه العوامل وتعديلها قبل أن تتحول إلى أمراض مرتبطة بنمط الحياة.
لماذا يؤثر الإجهاد في العصر الحديث بشكل أشد؟
يعتبر الإجهاد في العصر الراهن مستمراً ومتعدد الأوجه ومحتوماً أحياناً، ويتزايد بسبب طول ساعات العمل وعدم الاستقرار المالي ومسؤوليات رعاية الآخرين والإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية وتوقعات المجتمع المستمرة. وتواجه الرعاية الصحية صعوبات كبيرة في الكشف المبكر عن الأمراض المرتبطة بالإجهاد، إذ غالباً ما تكون الفحوصات الروتينية طبيعية ويتم معالجة المرضى بشكل عرضي بمضادات الحموضة أو أدوية خفض الضغط أو أدوية النوم دون معالجة السبب الجوهري. يؤكد الأطباء ضرورة الاعتراف بالضغط النفسي كعامل خطر طبي حقيقي ودمجه في الاستراتيجية الصحية بدلاً من اعتباره مجرد مسألة عاطفية، فالمسار البيولوجي يترجم الإجهاد إلى نتائج جسدية إذا لم يُعالج مبكراً.
نصائح عملية للتخفيف من الضغط النفسي
تشير المصادر الطبية إلى أن التخلص من الضغط النفسي يتطلب مقاربة شاملة تشمل التأمل اليومي، إذ يظهر أنه قد يغير مسارات المخ العصبية ويزيد من القدرة على التكيف مع الإجهاد. كما يساعد التنفس العميق أثناء الجلوس باستقامة واستنشاق من الأنف وإخراج بطيء من الفم على استعادة التوازن الفسيولوجي. وتُعدّ التحدث مع الآخرين من أفضل الوسائل للحصول على منظور جديد ودعم اجتماعي متين يساعد في تقليل حدة التوتر المستمر. كما أن العناية بالصحة العامة وتعديل أنماط الحياة، بما في ذلك النوم المنتظم وتوزيع الوجبات بشكل منتظم، يسهمان في تقليل خطر ظهور أعراض مرتبطة بالإجهاد النفسي.








