رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

من مارك إلى بيزوس: تربية أطفال نجوم التقنية في عصر الذكاء الاصطناعي

شارك

تكشف تقارير صحفية عن أساليب قادة التكنولوجيا في تربية أبنائهم، حيث يمزجون الانضباط التقليدي مع الاستفادة من التقنيات الحديثة. بحسب تقرير لموقع Business Insider، كشف هؤلاء القادة عن فلسفاتهم الشخصية في التربية بما يعكس سعيهم لإعداد جيل مستعد للمستقبل. وتعرض هذه الفلسفات أمثلة محددة من تصريحاتهم وخطواتهم اليومية في الأسرة والعمل.

سام ألتمان: الأبوة وتقنية الذكاء الاصطناعي

أعلن سام ألتمان أن تطبيق ChatGPT يساعده في تربية طفله، وأنه لا يتخيل تربية مولود جديد بدون هذه التقنية. سُئل عن سبب عدم زحف طفله في سن محدد، فأجاب بأن التوجيهات التقنية تكون البديل الفعّال أحيانًا. قال إن طفله «لن يكون أذكى من الذكاء الاصطناعي، ولكنه سيكون أكثر قدرة»، وأكد أنه لا يريد أن تُكوّن طفله علاقة صداقة حميمة مع روبوت ذكاء اصطناعي.

وأوضح أن لديه سريرًا مفضلًا من طراز «كريدل وايز» يبلغ سعره حوالي 2000 دولار، وهو يهز الطفل برفق لتجنب بكائه، كما يضم جهاز مراقبة مدمج وميزات موسيقية. يشارك هذه التفاصيل كجزء من أسلوبه التربوي في المزج بين الراحة والتقنية. وتظهر هذه الممارسات كيف يدمج الاستفادة من التكنولوجيا مع رعاية الطفل في الحياة اليومية.

مارك زوكربيرج: التعلم والمسؤولية

قال زوكربيرج في عام 2024 إن أهم ما يجب أن يتعلمه الأطفال اليوم هو التفكير النقدي واكتساب القيم في الصغر. وأضاف أن هذه الفلسفة هي أسلوب التوظيف الذي يعتمده أيضاً؛ فالمتقدمون الذين يتقنون التعمق في مجال معين يبرزون كخبراء في فن التعلم والارتقاء به إلى مستوى ممتاز. وتؤكد هذه الرؤية أهمية التطوير الذاتي وتدعيم مهارات التحليل ضمن التربية اليومية.

وفي سياق تربيته، قال إنه أخذ ابنته البالغة سبع سنوات حينها إلى حفل تايلور سويفت، وأخبَرها بأن الوصول إلى النجومية العالمية ليس متاحاً لها. كما أشارت معالجة نفسية لبيزنس إنسايدر إلى أن تشجيعها على أن تكون على طبيعتها هو النهج الأمثل. وفي مقابلة 2019 قال هو وزوجته بريسيلا تشان: لا يمنحان أطفالهما كل شيء، فهناك واجبات منزلية ومسؤوليات، ونأخذهم إلى المكتب ليشاهدوا ما نفعله ويتيحوا لنا رؤية مساهمتهم. كما أوضح أنه عادة لا يرغب في أن يقضي أطفاله وقتاً طويلاً أمام التلفاز أو الكمبيوتر، وهو صارم بشأن الشاشات الأخرى، ويُفضِّل مكالمات الفيديو للتواصل مع أقاربهم.

ساتيا ناديلا: التعاطف والمسؤولية

يقول ساتيا ناديلا إن والديه هيّأا له بيئة سمحت له بتحديد وتيرته الخاصة ومتابعة ما يريد، وقد أثر ذلك على أسلوبه في تربية أطفاله. وذكر لمجلة غود هاوسكيبينغ أن من المهم التركيز على ما يحتاجه الأطفال للنمو والازدهار. كما أشارت أنو أن الأطفال يجب أن يمتلكوا كلابًا، وهو ما يعزز احساس الرفقة والمسؤولية، وهو ما أكده ناديلا بأنه يتلقى تقارير عن استخدام أطفاله لأجهزة الكمبيوتر، ويفرض الزوجان قيوداً على عدد الأفلام وألعاب الفيديو والمواقع الإلكترونية التي يمكنهم مشاهدتها. وتعلمه تجربته مع ابنه المصاب بالشلل الدماغي أهمية التعاطف، حتى في العمل.

على مستوى التقارب العاطفي، يؤكد ناديلا أن التعاطف لا يقتصر على الحياة الشخصية بل يمتد إلى بيئة العمل وقراراته الإدارية. وتُبرز هذه النقاط نموذجاً يربط بين رعاية الكائنات الحية وواجبها كکبار قادة التكنولوجيا تجاه أسرهم وتجاه موظفيهم. وتُشير الملاحظات إلى أن العائلة تشكل إطاراً يوازن بين التقدّم التقني والرعاية العاطفية.

سندار بيتشاي: جوجل لينس والواجبات

لا يزال بيتشاي يساعد أطفاله في واجباتهم المدرسية، مستعينًا جزئياً بتطبيق «جوجل لينس»، وقال بلومبيرغ: «نستخدم جوجل لينس في الواجبات المدرسية، لا أريد أن أسبب له أي مشكلة، لكن المنهج يسمح بذلك»، وأحياناً يطلب منه المساعدة في الرياضيات، وأحياناً يتظاهر بالتفكير، لكن يستخدم Lens للبحث عن الإجابة. وفي نيويورك تايمز عام 2018 قال إن ابنه، حينها في الحادية عشرة، لم يكن يملك هاتفاً، وهو ما يعكس حرصه على تقليل الاعتماد على الشاشات. وتؤكد هذه الملامح حرصه على توجيه أبنائه نحو استخدام التقنية كآلية تعلم ضمن حدود واضحة.

وتتجسد فلسفته في تقييد استخدام الأجهزة والحد من الشاشات في المنزل كجزء من التوازن بين الاعتماد على التقنية وتطوير مهارات التفكير المستقل. وتؤكد هذه المواقف احترامه للحدود التي تسمح لأبنائه بالنمو الأكاديمي والعاطفي بعيداً عن الإفراط الرقمي. وتضيف أمثلة بيتشاي كيف يمكن للقادة الذين يديرون عمالقة تكنولوجية تحويل التكنولوجيات الحديثة إلى أدوات تعليمية فعّالة وفق ضوابط واضحة.

بيل جيتس: الحب والمنطق والحدود المالية

قال بيل جيتس إنه ربّى أبناءه وفقاً لنموذج طور في سبعينيات القرن الماضي يعرف باسم «نهج الحب والمنطق»، ويركّز هذا النهج على ضبط النفس في التعامل مع المشاعر وتقليل بعض ردود الفعل الأبوية كالصراخ والتوبيخ. وأوضح أن والده كان يؤمن بنفس الفلسفة وأنه لم يكن يشعر بالذعر أبدًا. كما أكد أن الهدف كان تحقيق توازن يمنح الأطفال حرية فعل ما يشاءون، دون أن يغدق المال عليهم ليقضوا وقتهم في التسكع.

وعن حدود الشاشات، منع جيتس أبناءه من استخدام الهواتف على مائدة الطعام، ولم يمنحهم هواتف حتى بلغوا الرابعة عشرة من عمرهم. وفي حلقة من بودكاست راج شاماني: فهم الأمور عام 2025، قال إنه منح أبناءه أقل من واحد بالمئة من ثروته الإجمالية، لأنه قرر أن ذلك لن يكون منّة عليهم، ويركز على منحهم فرصاً لتحقيق مكاسبهم ونجاحهم بشكل ملموس. وتبرز هذه المواقف فلسفة توازن بين التوجيه العاطفي والحرية الشخصية ضمن حدود واضحة.

جيف بيزوس: تحدي التدليل والتواضع

اتبّع جيف بيزوس أسلوباً غير مألوف في تربية أبنائه الأربعة، فقد صرّح عام 2017 بأنه سمح لأبنائه باستخدام «السكاكين الحادة» منذ سن الرابعة، والأدوات الكهربائية في سن السابعة أو الثامنة. وعزا ذلك إلى زوجته آنذاك ماكنزي سكوت التي فضلت أن يكون لدى الطفل «تسعة أصابع» بدلاً من أن يكون بلا حيلة، معتبراً أن هذه النظرة تمثل رؤية إيجابية للحياة. وتؤكد هذه التفاصيل أن بعض القادة يفضّلون تربية عملية تقوي الاعتماد والابتكار من سن مبكرة، ضمن حدود سلامة وتوجيه واضحين.

أليكسيس أوهانيان: التقاليد والتقنية في المنزل

دمج أليكسيس أوهانيان، المؤسس المشارك لموقع ريديت، ممارسةً ممتعةً من طفولته في أسلوب تربيته، حيث قال في 2020 إن أفضل نصيحة تربوية ورثها عنه هي عادة تحضير الفطور لعائلتنا يوم الأحد، وحرصه على إعداد الفطائر مع العائلة والابتعاد عن المشتتات الخارجية ليقضوا الوقت معاً. وفي حلقة بودكاست عام 2025، أعرب عن رغبته الشديد في جعل ابنته تستخدم الذكاء الاصطناعي يومياً لتعزيز إبداعها، مستخدمًا برنامج ChatGPT لتحويل رسوماته من طفولته إلى رسومات ملونة، مع الإبقاء على الرسم التقليدي بالأقلام والورق. كما أكد أن هدفه هو وضع حدود واضحة لاستخدام التكنولوجيا وتخصيص أوقات محددة للعب والتأمل، ضمن إطار عائلي محافظ on الأساس.

وفي عام 2018 صرح أن سيرينا ويليامز يريدان أن تعرف ابنتهما معنى وضع حدود لاستخدام التكنولوجيا، وأنهما يرغبان في أن تشعر بالملل أحياناً، مع التأكيد على أن التوازن بين التقنية والتقاليد يحافظ على خصوصية العائلة. وأوضح أنه يتطلع للعب ألعاب الفيديو معها حين تكبر، لكن بتنظيم وقتها بشكل دقيق لضمان وجود مساحة للأنشطة غير الرقمية. وهكذا تبرز فلسفته في الجمع بين تقاليد الأسرة والتوظيف الواعي للتقنيات الحديثة كنهج تربوي يوازن بين الإبداع والاستقلالية.

إيفان شبيجل: ساعة ونصف من الشاشات أسبوعياً

صرح إيفان شبيجل بأن وقت الشاشات المخصص لابنته البالغة سبع سنوات كان ساعة ونصف أسبوعياً، وأن القرار تأثر جزئياً بتربيته دون مشاهدة التلفاز حتى يبلغ المراهقة. وأشار إلى أن الآباء يجب أن يكونوا قدوةً حسنةً وأن يسعوا لتقليل وقتهم أمام الشاشات. كما قال في مقابلة لمجلة People عام 2025 إنه سعيد بأن أطفاله يكبرون مع الأدوات الرقمية، وأن زوجته Miranda Kerr لا تسمح لابنه البالغ 14 عاماً بامتلاك هاتف أو جهاز كمبيوتر في غرفة نومه بعد الساعة 9:30 مساءً، وهو إجراء يعكس ضبطاً صارماً للحدود الرقمية.

وتؤكد هذه الممارسات أن التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحرص على النوم والراحة يؤثر في كيفية تربية الأبناء أثناء إدارة شركة رائدة في قطاع التقنية. كما تعكس نماذج القيادة هذه مدى ارتباط أساليب التربية بنهج إدارة الشركات الكبرى التي يقودها هؤلاء القادة. وتوضح أيضاً أن القدوة الشخصية في المنزل تقود إلى وجود وعي صحي حول استخدام الشاشات وتطوير مهارات الأطفال خارج العالم الرقمي.

مقالات ذات صلة