أعلن فريق من الباحثين في مركز Memorial Sloan Kettering للسرطان نتائج دراسة تقارن العلاج بالموسيقى عبر الإنترنت بالعلاج المعرفي السلوكي عبر الإنترنت بين ناجين من السرطان يعانون قلقًا. ضمّت الدراسة 300 مشارك أنهوا علاجهم الطبي وقُسِّموا عشوائيًا إلى مجموعتين متكافئتين. استمرت جلسات العلاج سبعة أسابيع، وتابعت الدراسة المشاركين نحو ستة أشهر إضافية لتقييم الاستدامة. اعتمدت النتائج على مقياس القلق والاكتئاب المعتمد (HADS)، مع متابعة جوانب مثل التعب واضطرابات النوم والقدرات المعرفية ونوعية الحياة.
أظهرت النتائج تحسنًا واضحًا في القلق لدى كلا الخيارين، مع فروق غير دالة إحصائيًا بين المجموعتين. بلغ معدل الاستجابة للعلاج بالموسيقى نحو 73% بنهاية الأسبوع الثامن، واستمر عند نحو 72% حتى نحو 26 أسبوعًا من انتهاء الجلسات. وكانت النتائج مماثلة لتلك المسجلة مع العلاج المعرفي السلوكي عبر الإنترنت. ولم يظهر تأثير يذكر لمستوى التعليم أو الوقت منذ التشخيص في فعالية الموسيقى، بينما بدا العلاج المعرفي أكثر تأثرًا بتلك المتغيرات.
النتائج الرئيسية
أوضح الباحثون أن التحسن في القلق استمر بشكل منتظم مع كلا الخيارين، ما يؤكد أن الموسيقى ليست مجرد تهدئة عابرة بل أداة علاج ذات أثر مستدام. لم تتأثر فعالية العلاج الموسيقي بعوامل مثل مستوى التعليم أو مدة التعافي من السرطان، في حين بدا العلاج المعرفي أكثر ارتباطًا بتلك المتغيرات. ويرجّح الباحثون أن الطبيعة الإبداعية والتفاعلية للموسيقى تعزز الالتزام بالعلاج وتُدخل المريض في تجربة وجدانية إيجابية دون حاجة إلى جهد معرفي مركّب.
الآثار العملية
يرى مؤلفو الدراسة أن العلاج الموسيقى المقدم عن بُعد يمكن أن يكون خيارًا علاجيًا تكامليًا، وليس بديلاً مؤقتًا، خاصة للمرضى الذين يصعب عليهم الوصول إلى جلسات الصحة النفسية التقليدية أو الذين يترددون في طلب المساعدة بسبب الوصمة. وتُبرز النتائج أهمية التطبيب عن بُعد كآلية لتوسيع نطاق الوصول إلى الرعاية النفسية بعد السرطان. كما أشاروا إلى أن غالبية المشاركين كن من النساء الناجيات من سرطان الثدي، مما يجعل من الضروري توسيع الدراسات لتشمل أنواع سرطان أخرى وفئات عمرية مختلفة.
الخلاصة والتوصيات
تشير النتائج إلى أن الموسيقى يمكن أن تشكل أداة علاجية علمية معترف بها، تساهم في تخفيف العبء النفسي وتحسين جودة الحياة بعد انتهاء العلاج من السرطان. كما أن العلاج الموسيقي عبر الإنترنت يفتح بابًا أوسع للدعم النفسي خارج العيادات، عبر التطبيب عن بُعد. ونشرت الدراسة في مجلة Journal of Clinical Oncology، وبدعم من المعهد الوطني لبحوث النتائج الصحية في الولايات المتحدة إضافة إلى جهات تمويل أخرى. وتدعو النتائج إلى إدراج التدخلات الموسيقية ضمن الرعاية الشاملة لمرضى ما بعد السرطان وتعزيز الوصول إلى العلاجات النفسية عبر الإنترنت.








