رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

جلسة “مليار عمل مجتمعي”: استغلال قوة التأثير الرقمي لخدمة القضايا الإنسانية ضرورة ملحة

شارك

أكّد مسؤولون وصنّاع محتوى عالميون أن العمل المجتمعي لم يعد نشاطًا مكمّلًا، بل أصبح قوة فاعلة للتغيير قادرة على إحداث أثر ملموس في حياة ملايين الأشخاص حول العالم، مستفيدين من الدور المتنامي الذي يؤديه صناع المحتوى في توجيه الرأي العام، وتحريك القضايا الإنسانية، وتحفيز المجتمع على المبادرة الإيجابية.

جاء ذلك خلال جلسة “مليار عمل مجتمعي” ضمن النسخة الرابعة من قمة المليار متابع، الأكبر عالميًا في اقتصاد صناعة المحتوى، والتي تنظّمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات وتستضيفها الإمارات على مدار ثلاثة أيام وتختتم أعمالها في 11 يناير الجاري، في أبراج الإمارات، ومركز دبي المالي العالمي، ومتحف المستقبل، تحت شعار “المحتوى الهادف”.

وشارك في الجلسة كل من سعادة سعيد العطر، مساعد وزير شؤون مجلس الوزراء للمشروعات الاستراتيجية رئيس المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات، وصني فاركي، مؤسس مؤسسة فاركي، وصانع المحتوى العالمي جيمس ستيفن دونالدسون المعروف بـ “مستر بيست”، وجيف هاوسنبولد، الرئيس التنفيذي لشركة “بيست إندستريز”.

قوة القرار والتأثير

وأشار سعيد العطر إلى التأثير المتنامي لصناع المحتوى الرقمي في تشكيل الأولويات في المجتمعات وإحداث تغيير حقيقي إيجابي، قائلاً: “لا يمكن التقليل من أهمية وإمكانات صناع المحتوى، فهم اليوم يؤثرون في 59% من قرارات المستهلكين، فيما يشعر 50% من جيل زد بروابط شخصية أقوى مع صناع المحتوى مقارنة بالشخصيات التلفزيونية”. كما أكد أن الشراكة مع صناع المحتوى لم تعد خيارًا بل ضرورة ملحّة، وأنهم لا يستطيعون تحقيق التغيير المطلوب وحدهم، بل يجب تضافر جهود الحكومات والمنظمات غير الحكومية وصناع المحتوى لتحويل الاهتمام والمتابعات عبر الإنترنت إلى أفعال مستدامة.

قوة التأثير

من جانبه، قال سني فاركي، مؤسس مؤسسة فاركي، إن المؤسسة تستعد لإطلاق مشروع جديد يركز على ترسيخ قيم الاحترام والامتنان داخل الأسر، مؤكدًا أن صُنّاع المحتوى يمتلكون قوة تأثير استثنائية تقابلها مسؤولية أخلاقية كبيرة في توظيف هذه القوة بشكل واعٍ وآمن. وأضاف أن صناعة المحتوى يجب أن تظل مساحة للإبداع المتجدد، داعيًا المبدعين إلى الاستمرار في الابتكار وتطوير أفكارهم ورسائلهم. وفي إطار انطلاق صُنّاع المحتوى الراغبين في إحداث أثر في الصحة والتعليم، أوضح أن صانع محتوى واحد قادر على إيصال قضية التعليم إلى عشرات الملايين، وهو ما يعكس الإمكانات الهائلة للوصول والتأثير، مؤكدًا أن التعليم يمثل أعظم استثمار يمكن تقديمه للإنسان والمجتمع. وذكّر بأن وجود 272 مليون طفل حول العالم خارج منظومة التعليم يمثل تحديًا إنسانيًا وأخلاقيًا، داعيًا صُنّاع المحتوى إلى تحويل هذا الرقم إلى قضية عالمية حاضرة في الوعي العام ومحفّزة للتحرك الجماعي.

الشغف والإلهام

أكّد صانع المحتوى العالمي جيمس ستيفن دونالدسون المعروف بـ “مستر بيست” أن الشغف هو المحرّك الأساسي لأي عمل إنساني مؤثر، مشيرًا إلى أن فريقه يعمل بشكل مكثف في مجالات الصحة والتعليم، ليس فقط لتقديم المساعدة، بل لإلهام الآخرين وتحفيزهم على التحرك. وأضاف أن صناعة المحتوى أصبحت أداة لبناء نماذج مستدامة تخرج المزيد من الأطفال من الفقر والعمل القسري، مؤكدًا أن النجاح الأكبر لأي مشروع هو قدرته على الاستمرار وتوسيع أثره. وفي رده على سؤال عما سيفعله إذا اختفى الإنترنت، قال: الأمر سيكون صعبًا نظرًا لاعتماد أعماله الخيرية بشكل أساسي على صناعة المحتوى، فالمحتوى بالنسبة له ليس مجرد وسيلة بل مسار حياة لا يتخيّل نفسه بعيدًا عنه. وأوضح أنه إذا اضطر إلى مساعدة الآخرين دون الاعتماد على المنصات الرقمية فسيضع التعليم في مقدمة الأولويات من خلال توفير الموارد بشكل مباشر وبناء نماذج أعمال مستدامة تولّد دخلًا طويل الأمد، بما يسهم في إخراج مزيد من الأطفال من دائرة العمل القسري.

القيم الإنسانية

بدوره أكد جيف هاوسنبولد، الرئيس التنفيذي لشركة “بيست إندستريز”، على القوة الهائلة التي يملكها صناع المحتوى، حيث حققنا 170 ألف عمل خيري خلال نحو 3 أسابيع بمشاركة عدد من صناع المحتوى. وأشار إلى أن استخدام المنصات الرقمية لفعل الخير يفتح تلقائيًا أبواب الموارد والدعم، داعيًا المبدعين إلى البدء مهما كان حجم جمهورهم والتركيز على القضايا التي تلامس قلوبهم بصدق. وتابع بأن الإبداع المرتبط بالقيم الإنسانية، مثل اللطف والمبادرات غير المتوقعة، يحقق تفاعلًا أوسع ويعزز استدامة الأثر. كما شدد على أن العمل الخيري يمثل رسالة مستمرة مدى الحياة، في ظل وجود فئات واسعة حول العالم لا تحظى بحياة كريمة، مؤكدًا أن صناع المحتوى يمتلكون بطبيعتهم روح المبادرة والشجاعة، إذ يعملون يوميًا بعقلية رواد الأعمال ويبتكرون أفكار جديدة رغم التحديات والانتقادات. وأشار إلى أن الدافع الحقيقي للمبدعين ليس السعي وراء الشهرة أو القبول، بل الرغبة الصادقة في إحداث أثر ملموس. ودعا إلى الانتقال من المتابعة السلبية إلى الفعل الإيجابي، والتركيز على دعم المبادرات البنّاءة وعدم الالتفات إلى الأصوات السلبية. وأوضح أن مسار صانع المحتوى يتطور مع الوقت، فتركز المراحل الأولى على بناء الجمهور، بينما تكون المراحل اللاحقة على توظيف الحضور لخدمة المجتمع وصناعة أثر مستدام.

مقالات ذات صلة