رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الإمارات في قلب القطبين الجنوبي والشمالي من خلال إنجازات علمية ورحلات استكشافية تاريخية

شارك

تعزز الإمارات حضورها العلمي في القطبين عبر برامج استكشافية وأبحاث علمية ورحلات فردية غير مسبوقة، تجسّد رؤيتها في إثراء المعرفة العلمية والإسهام في الجهود العالمية لفهم التغيرات المناخية وحماية البيئة.

وبموجب المرسوم الاتحادي رقم 165 لسنة 2024 انضمت الإمارات إلى معاهدة القارة القطبية الجنوبية، ما مكّنها من المشاركة في الاجتماعات الاستشارية وتقديم مقترحات بحثية وطنية وإقامة شراكات متقدمة مع وكالات دولية متخصصة في أبحاث المناخ والبيئة القطبية.

كما أصدرت الإمارات المرسوم الاتحادي رقم 164 لسنة 2024 بانضمامها إلى مجلس القطب الشمالي بصفة مراقب، ما يعزز دورها في الحوار الدولي حول القضايا العلمية والبيئية في المناطق القطبية، ويمهّد لمشاركة إماراتية أوسع في برامج بحثية مستقبلية.

وفي فبراير الماضي حقّقت الإمارات إنجازاً علمياً رائداً عبر أول بعثة مشتركة مع المعهد البلغاري للأبحاث القطبية إلى القارة القطبية الجنوبية، حيث قام فريق إماراتي متخصص في الأرصاد الجوية ورصد الزلازل بتركيب محطتين متقدمتين لمراقبة الطقس والزلازل، بهدف جمع بيانات حيوية تسهم في تحسين نماذج التنبؤ الجوية ودراسة التغيرات المناخية وتأثيرها على الأنماط الجوية العالمية.

وانطلقت في نوفمبر الماضي من ميناء فارنا في جمهورية بلغاريا سفينة الأبحاث البلغارية سانت سايريل وميثوديوس إيذاناً ببداية موسم الأبحاث البلغارية الـ34 إلى القارة القطبية الجنوبية أنتاركتيكا، بمشاركة فريق علمي إماراتي للعام الثاني ضمن إطار برنامج الإمارات القطبي.

وسيواصل الفريق الإماراتي العمل من خلال مختبرات الإمارات في القاعدة البلغارية في القارة القطبية حيث سيتم هذا العام تطوير وترقية المشاريع البحثية المنفذة ضمن برنامج الإمارات القطبي الذي أطلق عام 2024 بهدف بناء القدرات الوطنية في علوم القطبين وتعزيز إسهام الدولة في الأبحاث المناخية العالمية.

وقعت الإمارات في العام 2025 مذكرات تفاهم مع الأرجنتين ونيوزيلندا لتعزيز التعاون في أبحاث القطب الجنوبي، وتبادل الخبرات الأكاديمية، وتطوير القدرات الوطنية في العلوم القطبية، بما يواكب النهج الإستراتيجي للإمارات في مواجهة التحديات المناخية.

وقعت المركز الوطني للأرصاد، في أغسطس الماضي مذكرة تفاهم مع معهد الأرصاد الجوية الفنلندي، لتعزيز التعاون الثنائي في مجالات الأرصاد الجوية والبحوث القطبية وتطوير المبادرات العلمية المشتركة، تهدف إلى ترسيخ التعاون المؤسسي بين الجانبين في المبادرات العلمية والعملياتية بمجال الأرصاد الجوية، مع التركيز على تبادل الخبرات وأفضل الممارسات، خاصة في البحوث القطبية، ضمن إطار الشراكة الإستراتيجية المتنامية بين دولة الإمارات وفنلندا.

ولم تكتف الإمارات بالمشاركة في البحوث والاستكشاف، بل قدمت أسماء وطنية بارزة ضمن رحلات استثنائية في كلا القطبين الجنوبي والشمالي، في تجسيد حقيقي لروح التحدّي لأبناء الإمارات وإصرارهم على الإبداع والإسهام في المعرفة الإنسانية في أقسى بيئات الأرض.

قصص مستكشفين إماراتيين ملهمين

وجاء إنجاز فاطمة عبدالرحمن العوضي (18 عامًا) في يناير الجاري امتداداً لمسيرة الإنجازات الإماراتية، إذ أصبحت أصغر عربية تصل إلى قمة جبل فينسون في القارة القطبية الجنوبية، وهو أعلى جبل في أنتاركتيكا بارتفاع يقارب 4892 متراً.

كما شارك المستكشف الإماراتي إبراهيم شرف الهاشمي في بعثة جوية أكملت أول طيران دائري حول القارة القطبية الجنوبية باستخدام مروحيتين، خلال الفترة من 4 ديسمبر 2024 إلى 17 يناير 2025، ليكون أول إماراتي يشارك في هذه الرحلة التاريخية.

وانطلقت البعثة من Union Glacier وعادت إليه، قاطعة مسافة 19 ألفاً و50 كيلومتراً، في رحلة استغرقت أكثر من شهر، بعد تخطيط دام سبع سنوات للتغلب على التحديات اللوجستية والظروف الجوية القاسية.

ويعد عبدالله الأحبابي من أبرز المستكشفين الإماراتيين في عالم الاستكشاف القطبي، إذ أصبح أول إماراتي يصل إلى القطبين الشمالي والجنوبي خلال رحلة واحدة، وأصغر عربي يحقق هذا الإنجاز في عام 2018، بعد أن نجح في أبريل من ذات العام في التزلج على الجليد نحو القطب الشمالي لمسافة مئات الكيلومترات في ظروف تصل إلى -40°م، وأكمل في رحلة لاحقة إلى القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا)، مساراً طويلاً عبر الجليد ليصل إلى القطب الجنوبي.

مقالات ذات صلة