أعلنت السلطات الصحية الأمريكية أن الولايات المتحدة تواجه أسوأ موسم إنفلونزا منذ نحو ربع قرن. وتبيّن تقديرات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها ارتفاعًا حادًا في الإصابات وعدد حالات الدخول إلى المستشفيات وفي الوفيات خلال الموسم الحالي. كما رُصد وجود سلالة فرعية تُعرف بـ K كنسخة من فيروس H3N2، وهي متحورة وتستمر في التحور بما يسهم في سرعة الانتشار وتفاوت الأعراض. وتؤكد البيانات أن الانتشار يشمل غالبية الولايات بمستويات مرتفعة، مع ارتفاع واضح في نشاط الإنفلونزا مقارنة بالمواسم السابقة.
انتشار واسع وتحذيرات صحية
أفادت البيانات الرسمية بأن مستويات الإنفلونزا مرتفعة في معظم الولايات، مع انتشار واسع يدفع مقدمي الرعاية الصحية إلى تسجيل زيارات متكررة للمرضى. أظهرت الإحصاءات أن نسبة الزيارات الطبية بسبب أعراض تشبه الإنفلونزا بلغت نحو 8.2% خلال الأسبوع الأخير من العام، مقارنة بـ 6.7% في الفترة نفسها من الموسم السابق. كما تتوقع السلطات ارتفاعًا في الطلب على خدمات الطوارئ والرعاية الطبية في الأسابيع المقبلة، ما يزيد من الضغط على المستشفيات. وتؤكد التقارير أن هذه الأرقام تعد الأعلى منذ سنوات عديدة، ما يعكس قوة التفشي الحالي.
نيويورك في مقدمة الأضرار
تصدرت مدينة نيويورك القائمة من حيث التأثير، حيث تجاوزت زيارات المستشفيات المرتبطة بالإنفلونزا 4500 زيارة في أسبوع عيد الميلاد وحده، وهو زيادة قدرها 24% عن الأسبوع السابق. كما سجلت المدينة أكثر من 72 ألف إصابة جديدة خلال سبعة أيام، ما يعكس شدة الانفجار الوبائي في أحد أكثر الأسواق والسكان اكتظاظًا. وتؤكد البيانات أن هذا الأسبوع شهد أعدادًا عالية مقارنة بالمواسم السابقة، مما يجعل العاصمة الإدارية المزودة بخدمات صحية مركزية في مقدمة المناطق الأكثر تضررًا. وتبقى إدارات الصحة محذرة من استمرار ارتفاع الإصابات وتزايد الضغط على المستشفيات.
ارتفاع مقلق في الدخول والوفيات
تشير تقديرات الصحة العامة إلى تسجيل ما لا يقل عن 11 مليون إصابة بالإنفلونزا منذ بدء الموسم الحالي، مع أكثر من 120 ألف حالة دخول إلى المستشفيات ووفاة تفوق 5 آلاف شخص، من بينهم أطفال. وتُظهر هذه الأرقام ارتفاعًا لافتًا مقارنة بالمواسم الأخيرة وتضع هذا الموسم ضمن الأكثر فتكًا. ويؤكد الأطباء أن العمر الأكبر والأمراض المزمنة يجعل فئة كبار السن الأكثر عرضة للمضاعفات الشديدة. وتُسهم هذه الحالات في زيادة القلق بين الأسر والجهات الصحية من التطورات المهنية المقبلة.
تراجع التطعيم يزيد الأزمة
بالفعل، تراجعت معدلات التطعيم ضد الإنفلونزا بشكل ملحوظ، خاصة بين الأطفال، حيث انخفضت المشاركة من نسبة تقارب 53% خلال موسم 2019-2020 إلى نحو 42% هذا الموسم. ويثير الانخفاض مخاوف الأطباء من أن التراجع في المناعة المجتمعية قد يفاقم انتشار الفيروس في الأسابيع القادمة. وتؤكد السلطات أن التطعيم يظل الخيار الأكثر فاعلية لتقليل حالات المرض الشديد والوفيات بين الفئات الأكثر عرضة للخطر. ومع تزايد الدعوات الصحية للحث على التطعيم، تبقى المحافظة على الإجراءات الوقائية ضرورية للحد من التفشي.
السلالة الفرعية K
يوضح الخبراء أن السلالة الفرعية K هي نسخة متحورة من فيروس H3N2 معروفة بخطورته، وتتميز بقدرتها على الاستمرار في التحور بما يجعلها قادرة جزئيًا على تجاوز الحماية التي يوفرها اللقاح الحالي. ولا تعتبر هذه النسخة نوعًا جديدًا بشكل كامل، لكنها تمثل تهديدًا إضافيًا لسهولة السيطرة على المرض. ويشدد الأطباء على أن كبار السن والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة هم الأكثر تأثرًا بهذا المتحور. كما أن هذه السلالة تفاقم أحيانًا شدة الأعراض وتزيد من احتمال المضاعفات التنفسية.
هل تسبب السلالة K مرضًا أشد؟
يشير الأطباء إلى أن الإصابة بالسلالة الجديدة قد ترفع الحرارة بشكل حاد وتظهر أعراض قوية تشبه نزلات البرد والإنفلونزا، مع احتمال حدوث مضاعفات تنفسية قد تصل إلى إصابة الرئة في حالات متقدمة. وبينما لا يزال من غير الممكن حسم مدى خطورتها النهائية، يبقى القلق قائمًا من تطور الوضع خلال الأسابيع القادمة. وتشير التوقعات إلى أن المجتمع الذي يعاني من نسب تطعيم منخفضة وأعداد مرتفعة من المصابين قد يتعرض لارتفاع إضافي في المرض الشديد والوفيات. لذلك توصي الجهات الصحية بمراقبة الأعراض مبكرًا وطلب الرعاية الطبية عند تفاقمها.
أعراض الإنفلونزا
عادةً ما تظهر أعراض الإنفلونزا فجأة وتشتمل على ارتفاع في الحرارة وقشعريرة وآلام بالجسم والسعال والصداع والتهاب الحلق إضافة إلى سيلان الأنف أو احتقانه وإرهاق شديد وإسهال في بعض الحالات. وتؤكد القواعد الإرشادية أن الأعراض تبدأ سريعة وتختلف في شدتها من شخص لآخر، ما يجعل التمييز بينها وبين أمراض أخرى ضرورياً. وتبقى المراقبة الطبية ذات أهمية كبيرة خاصة لدى الأطفال والكبار في السن المصابين بأمراض مزمنة. ويظل تلقي اللقاح وتطبيق الإرشادات الوقائية من أكثر الوسائل فاعلية في الحد من شدة الأعراض وتفادي المضاعفات المحتملة.
إجراءات الوقاية الموصى بها
ينصح الأطباء بالحصول على لقاح الإنفلونزا حتى الآن كخط دفاع رئيسي، مع تجنب الأماكن المزدحمة قدر الإمكان والغسل المتكرر لليد وارتداء الكمامات في حال ظهور أعراض مرضية. وتشير التوصيات إلى ضرورة استشارة الطبيب فور تفاقم الأعراض، خصوصًا للأطفال والكبار في العمر الذين يعانون من أمراض مزمنة. كما تظل الإجراءات البسيطة مثل الراحة الكافية وشرب السوائل وتقليل التماس مع المصابين خطوات فعالة في تقليل فرص الانتشار وتخفيف وطأة التفشي. وتؤكد الجهات الصحية أن الالتزام بالإرشادات واللقاح يحدان من مخاطر الإصابات الشديدة والتداعيات الصحية المرتبطة بهذا الموسم.








