ثوابت الهوية ورؤية القيادة
تؤكد رؤية القيادة الرشيدة لدولة الإمارات أن أسس الهوية الإماراتية وقيم المواطنة تشكل المرجعية الأساسية لأبناء الوطن في جميع الظروف والمواقع. وتؤكد أيضاً أن هذه الأسس هي الأساس الذي يحفظ الوحدة ويرسّخ الانتماء الوطني أمام أي تحدٍ.
تشكل رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله نبراساً لأبناء الوطن في الفضاء الرقمي، فكل مواطن يمثل سفيراً فوق العادة لقيم ومبادئ الإمارات، وتكمن مهمته الأولى في تعزيز سمعة هذه الأرض الطيبة التي عُرفت دائماً بالسلام وبناء المستقبل وبناء المؤسسات.
حدّدت بوصلتنا دائماً الأطر المميزة للشخصية الإماراتية التي وضعها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وتتمثل في أخلاق المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، التي تفيض تواضعاً وحباً للخير وانفتاحاً واعياً على العالم.
الإعلام والسردية الوطنية والمسؤولية المجتمعية
جاء ذلك خلال جلسة رئيسية لمعالي عبد الله بن محمد بن بطي آل حامد ضمن فعاليات قمة المليار متابع 2026، الأكبر عالمياً في اقتصاد صناعة المحتوى، التي تنظّمها الحكومة وتستضيفها الإمارات في أبراج الإمارات ومركز دبي المالي العالمي ومتحف المستقبل بدبي، تحت شعار المحتوى الهادف، وبمشاركة أكثر من 15 ألف صانع محتوى ومؤثر وأكثر من 500 متحدث يتابعهم 3.5 مليار متابع.
أكّد معاليه أن السردية الإعلامية الإماراتية تستمد رصانتها من مدرسة القيادة الرشيدة التي جعلت من الكلمة مسؤولية، ومن الترفع هيبة، ومن الصمت قوة، ومن التروي حكمة، ومن المنجز لغة، ومن الرزانة نفوذاً، بما يعزز قناعة بأن الحكمة تكمن في إدارة المواقف بتروٍ.
شدد على أن الإعلام الإماراتي لا ينجرف خلف موجات الترند السياسي أو الانفعالات العاطفية، بل يتبنى الصمت الاستراتيجي كمنهجية تعكس الترفع عن العبث وتمنح زمام النفس؛ فالصمت في عرف الإمارات ليس غياباً بل حضور يختار متى ولماذا يتحدث.
قال إن الإمارات تؤمن بأن أبلغ رد على التحديات هو الواقع الذي تصنعه، فعندما يختار الآخرون بلاغة الكلام تختار الإمارات بلاغة الأثر، فسياسة تقديم العقل والفعل على الانفعال هي التي حولت هذا الوطن من حلم في الصحراء إلى مركز ثقل عالمي.
الفضاء الرقمي ومسؤولية السرد الإخباري
أضافت الحكمة ألا نمنح الضوضاء قيمة بالالتفات إليها، فإن الإمارات تترك نتائجها لتبوح بنفسها؛ فاقتصادها المتين ومهماتها الفضائية وبنيتها التحتية المتطورة تشكل مفردات لغتها التي يفهمها العالم.
أكد رئيس الهيئة الوطنية للإعلام أن الإمارات تعتبر منصات التواصل الاجتماعي ميادين للحوار الراقي والبناء ونوافذ مشرعة نطل منها على العالم وتُرى من خلالها قيمنا وعاداتنا الإماراتية الأصيلة، مشدداً على أن كل حرف يكتبه صانعو المحتوى في فضاء التواصل هو نبض يحمل قيمنا وأمانة تعكس وقار مجتمعنا وهويتنا الرصينة وليس انجراراً خلف السجالات العقيمة.
شدد على أن الإعلام هو خط الدفاع الأول عن الثوابت وصورة الوطن ووعيه الجمعي، والسردية الوطنية توثيق لمسيرة حق؛ فنحن لا نصنع الخيال بل نحمي واقعاً يحاول البعض تشويهه من عمق تفوقه وتميزه.
أشار إلى أن مواجهة الحملات المنظمة لا تكون بالمثل بل بتقديم سردية بديلة وأكثر صدقاً، فلقوتنا تكمن في قصتنا الحقيقية وأبطالها أبناء الوطن ومنجزاتها يرى الضيوف قبل المواطنين.
السردية الوطنية ومرتكزات المستقبل
قال: سلاحنا الأول في مواجهة الحملات الممنهجة هو الموثوقية؛ فالحقيقة الإماراتية صلبة بما يكفي لتحطيم أي أجندة ممولة، والواقع على الأرض هو أبلغ رد إعلامي، ودورنا تحصين الوعي المجتمعي ليكون خط الدفاع الأول؛ فالمجتمع الواعي يدرك أهداف الحملات المغرضة ويحولها من محاولات استهداف إلى فرص لتعزيز التلاحم الوطني.
أكد أن دولة الإمارات تعمل على حماية صورة الإمارات وقيمها دون تقييد للحرية، فالتنظيم الإعلامي هو البنية التحتية للأمان الفكري الذي يحمي الحقيقة من العبث ويضمن أن تظل منصاتنا الإعلامية منابر للبناء لا معاول للهدم، من دون فرض حدود للإبداع.
وأضاف أن التنظيم الإعلامي ليس أداة رقابة ولا قيوداً؛ بل إطار حوكمة يضمن المهنية والمسؤولية، ووسيلة لضمان استدامة المصداقية ودعم صناع محتوى قادرين على تمثيل قيم الإمارات بأمانة، فحرية الإعلام والمسؤولية الوطنية وجهان لعملة واحدة؛ فلا حرية بلا وعي، ولا إعلام حقيقي بلا بوصلة أخلاقية تحميه من الشائعات.
أشار إلى أن وجود أطر تنظيمية واضحة يمنح الإعلام مساحة أوسع للتعبير المسؤول، وأن التوازن بين الحرية والمسؤولية هو ما يحوّل الإعلام إلى قوة وطنية.
أشار إلى أن الفضاء الرقمي وتأثير الإعلام الجديد يجعل صناع المحتوى سفراءنا الرقميين وحراس الصورة للوطن الذي لا يقبل إلا بالمركز الأول في الأخلاق كما في الأرقام؛ والسؤال ليس من يروي قصتنا بل بأي روح تُروى؛ نريد لقصة الإمارات أن تُروى بلغة الأمل والمنجز والتسامح.
أشار أيضاً إلى أن الإعلام الرقمي أصبح شريكاً في تشكيل الوعي العالمي، والكلمة في الفضاء الرقمي أمانة ثقيلة؛ فكل حرف يُنشر إما لبنة في جدار السمعة الوطنية أو ثغرة فيها، والمسؤولية الوطنية تقتضي أن تكون أقلامنا معاول بناء لا أدوات هدم، وأن التأثير الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج؛ المطلوب خطاب يحاور العقل ويؤمن بالقيم العميقة للإمارات.
اختتم معاليه جلسته بالحديث عن مرتكزات السردية الوطنية موضحاً أن سرديتنا تقف على الاتحاد والاستقرار، وتضع الإنسان محوراً للتنمية وجوهر الرهان في جودة الحياة والريادة المستقبلية؛ فنحن دولة لا تكتفي بالإنجاز بل تجعل إنجازها لغتها ومعيار نجاحها على الأرض.
وتؤكد هذه السردية الهوية الوطنية المفتوحة على العالم والمتمسكة بثوابت السلام والتعايش، وترسخ رسالتنا الإنسانية كجزء أصيل من هويتنا، مدعومة بسياسة خارجية متزنة وشراكات دولية قائمة على الاحترام المتبادل، لنمضي بخطى واثقة نحو ريادة الفضاء والتقنية، ونحو تحويل التنمية المستدامة من نهج اقتصادي إلى رسالة حضارية عالمية.








