رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

الجمعية الأمريكية للجهاز الهضمي تحذر من جراحات الإمساك المستعصى

شارك

أعلنت الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي في تحديثها الإرشادي الأخير أن قرار اللجوء إلى الجراحة يجب أن يكون الخيار الأخير فحسب. وتؤكد أن المسار إلى هذا القرار ينبغي أن يمر بسلسلة دقيقة من الفحوصات والتقييمات قبل التفكير في التدخل الجراحي. وتوضح أن الإمساك المستعصي يمثل فئة معقدة قد لا تستجيب للعلاج الدوائي والحمية وتستلزم تشخيصًا دقيقًا. كما تؤكد أيضاً أن التقييم النفسي جزء أساسي من التقييم الشامل وغاية التوصل إلى قرار آمن وعلمي.

الإمساك المستعصي وتمايزه

يصف الأطباء الإمساك المستعصي بأنه حالة لا تستجيب لمعظم الملينات بالرغم من الالتزام بالنظام الغذائي الصحي. وتكمن خطورته في أن أسبابه قد لا تكون داخل القولون نفسه بل مرتبطة بعمل عضلات الحوض وتنسيق الإخراج. وتشير التقديرات إلى أن نحو 10% من المصابين بالإمساك المزمن يعانون صوراً مستعصية تتطلب تقييمًا دقيقًا عند عدم الاستجابة للعلاج. يُنصح بعدم التعامل معه بشكل عشوائي لما قد يترتب من مضاعفات يصعب السيطرة عليها لاحقاً.

التشخيص والتقييم

تشدد الإرشادات على مراجعة التاريخ الدوائي والنفسي والغذائي للمريض بدقة قبل تصنيف الحالة كإمساك مستعصٍ. ويذكر أن عوامل مخفية قد تخفي السبب الحقيقي مثل استخدام الأفيون أو مضادات الاكتئاب أو مكملات الحديد. كما تؤكد التوصيات أهمية إجراء فحوص وظيفية مثل قياس ضغط الشرج والمستقيم واختبار طرد البالون لمساعدة الطبيب في التمييز بين خلل حركة القولون أو خلل تنسيق الإخراج. وهذه الفحوص تساهم في توجيه العلاج وتحديد ما إذا كانت المشكلة محصورة في الحركة أم في التنسيق العصبي للعملية الإخراجية.

العلاج ومتى تكون الجراحة ضرورة

تؤكد الإرشادات الحديثة على الاستفادة القصوى من العلاجات الدوائية المعتمدة من إدارة الغذاء والدواء قبل التفكير بأي تدخل جراحي. ويمكن الجمع بين أكثر من دواء للوصول إلى نتائج أفضل كما يمكن تجربة علاجات مساعدة مثل العلاج الحيوي والتحفيز العصبي الكهربائي واستخدام الكبسولات المهتزة لتنشيط حركة الأمعاء. أما الجراحة فتبقى خياراً نهائياً بعد استنفاد جميع الوسائل العلاجية مع التأكد من أن السبب الأساسي هو بطء حركة القولون نفسه لا خلل في قاع الحوض أو اضطراب وظيفي آخر. وقبل إجراء أي عملية يخضع المريض لتقييم نفسي دقيق يهدف إلى تجنب فشل النتائج الجراحية نتيجة عوامل نفسية غير معالجة.

أهمية التقييم النفسي

تشير التحديثات إلى أن التوتر المزمن واضطرابات الأكل والقلق يمكن أن تؤثر مباشرة في وظيفة الجهاز الهضمي. لذلك تُعتبر المعالجة النفسية إضافة إلى العلاج الطبي وليست بديلًا عنه. يهدف العلاج النفسي إلى دعم نتائج العلاج الطبي وتخفيف العبء النفسي المرتبط بالأعراض دون أن يحل محله.

تصحيح المفاهيم

توضح الإرشادات أن المعدل الطبيعي لتبرز يختلف بين الأفراد ولا يقتصر على يومية واحدة. وتبين أن الممارسة بين ثلاث مرات أسبوعياً وحتى ثلاث مرات يومياً كنطاق طبيعي طالما لا يصاحبه ألم أو تغيرات حادة. وتؤكد أن الملينات عند جرعات معقولة لا تسبب ضررًا دائمًا على الأمعاء، بما يخالف الاعتقاد الشائع.

خلاصة التحديث

يقدم التحديث خريطة طريق عملية توضح حدود التدخلات وتعيد تعريف المريض المقاوم للعلاج بشكل أكثر عدلاً. ولا يخضع أي مريض للجراحة إلا بعد اجتياز جميع المراحل العلاجية الممكنة وتقييمًا نفسيًا شاملاً. ويهدف إلى تحسين النتائج وتقليل مخاطر التدخلات مع تعزيز العلاج الطبي والنفسي كركائز أساسية. وتبرز أهمية الدقة في التقييم النهائي لتحديد ما إذا كانت المشكلة نابعة من بطء حركة القولون أم من خلل وظيفي آخر.

مقالات ذات صلة