تؤكد خبراء التغذية أن البيض يظل من الأطعمة ذات القيمة الغذائية العالية، حتى للأشخاص الذين يعانون من ارتفاع الكوليسترول، شرط تناوله باعتدال واعتماد طرق طبخ صحية. وبالرغم من الجدل المستمر حول علاقة البيض بالكوليسترول، تشير تقارير علمية حديثة إلى أن الكوليسترول الغذائي الموجود في البيض لا يرتبط بشكل مباشر بارتفاع كوليسترول الدم، بل يقدم للجسم فوائد مهمة لصحة القلب والدماغ والمناعة. كما تؤكد جمعية القلب الأمريكية أن الدلائل المتداولة حتى الآن لا تربط بشكل كاف بين استهلاك الكوليسترول الغذائي وخطر أمراض القلب، ما يجعل إدراج البيض ضمن نظام غذائي متوازن ممكنًا بشرط مراعاة التوازن الكلي للسعرات والمواد المغذية.
هل يجب تجنب البيض عند ارتفاع الكوليسترول؟ يوضح خبراء التغذية أن الاعتقاد القديم بأن البيض يرفع الكوليسترول الدم بشكل حاسم لم يعد مقبولاً كقاعدة عامة، إذ توجد تقارير علمية حديثة تفيد بأن الكوليسترول الغذائي لا يفسر وحده تغيّر مستويات الكوليسترول في الدم. وتؤكد هذه المصادر أن تناول بيضة كاملة يوميًا يمكن أن يكون آمنًا ضمن نظام غذائي متوازن يركز على التنوع والخضار والبروتينات قليلة الدهون. وبالتالي يمكن الاعتماد على البيض كخيار بروتيني مغذٍ من دون استبعاد الاعتدال في الكمية والتنوع الغذائي.
طرق صحية لتناول البيض
من الطرق الصحية تناول البيض مع الخضراوات الورقية مثل السبانخ أو الكرنب، إذ تساهم الخضروات في تعزيز امتصاص بعض الفيتامينات وتقلل مخاطر الإصابة بالأمراض القلبية. كما يضيف هذا المزج توازنًا في البروتين والدهون ويعزز الإحساس بالشبع على مدار اليوم. ويلاحظ أن التوافق مع الخضار الخضراء يرفع من فاعلية مكونات البيض الغذائية دون رفع السعرات بشكل مفرط.
ينصح باصطحاب شريحة من خبز الحبوب الكاملة أو إضافة الفاصوليا المطبوخة إلى الوجبة المحتوية على البيض، لأن ذلك يساعد في تقليل امتصاص الدهون الضارة وتحسين صحة الجهاز الهضمي. وهذا التوليف يضيف أليافًا ومكونات مغذية إضافية ويساعد على توزيع البروتين بشكل متوازن. وبذلك يصبح الغذاء أكثر توازناً من حيث السعرات والدهون والكوليسترول.
يمكن إعداد سلطة من البيض المسلوق مع الزبادي اليوناني التقليدي بدل المايونيز، مما يقلل من الدهون المشبعة ويحافظ على القيمة البروتينية والطعم. وتساعد هذه الصيغة على تقديم طبق غني بالبروتين مع نسبة دهون أقل، ما يدعم صحة القلب دون التقليل من المتعة الغذائية. كما يسهم استخدام الزبادي في تعزيز نسيج السلطة وقيمتها الغذائية العامة.
يُعَد تحضير بيض مافن منزلي خياراً صحياً وخفيفاً؛ يمزج البيض مع السبانخ المطبوخ والثوم والفلفل الأحمر المشوي وقليل من الجبن، ليُقدَّم طبقاً بروتينياً مغذياً. وتساعد هذه الوصفة في السيطرة على الدهون المشبعة وتوفير تغذية متزنة مع طابع مقبلات بسيط. كما يمكن تحضيرها مسبقاً وتخزينها لوجبات سريعة في أي يوم من الأسبوع.
يفضل توزيع تناول البيض بين وجبتي الإفطار أو الغداء، إذ يسهم ذلك في هضم البروتين والدهون بشكل أكثر كفاءة. بينما قد يسبب تناوله قبل النوم لدى بعض الأشخاص شعوراً بالثقل أو الحموضة. وبمعادلة بسيطة يتمتع الفرد بفوائد البيض من دون إحداث آثار جانبية غير مرغوبة إذا ما رُكّب ضمن نمط غذائي ثابت ومتوازن.
أخطاء شائعة يجب تجنبها عندما يتعلق الأمر بالبيض تتمثل في خلطه مع أطعمة عالية الدهون المشبعة مثل اللحوم المصنعة والجبن الدسم والأطعمة المجمدة والصلصات المحلاة بالسكر، لأنها تزيد من الدهون الضارة وتلغي الفوائد الصحية المحتملة. كما يجب الانتباه إلى طريقة التحضير وتجنب القلي العميق واستخدام صلصات ذات دهون مرتفعة. وبذلك يصبح الاختيار في طريقة الطهي عاملاً رئيسياً في الاستفادة من البيض دون الإضرار بالقلب.
تحتوي البيضة الكبيرة على نحو 207 ملليغرام من الكوليسترول الغذائي، وهو ما يعادل نحو ثلث الحد اليومي السابق التوصية به. ومع ذلك، توضح الأبحاث أن هذا الكم لا يترجم بالضرورة إلى ارتفاع في كوليسترول الدم بنهاية المطاف. لذا فإن الاستمرار في تضمين البيض ضمن النظام الغذائي يتطلب مراعاة بقية العوامل الغذائية ونمط الحياة.
فوائد إضافية لتناول البيض يوميًا
تعزز مكونات البيض صحة الدماغ بفضل المحتوى من الكولين وفيتامينات ب، التي تدعم وظائف الدماغ والذاكرة والجهاز العصبي. كما يساهم وجود اللوتين والزيكسانثين في حماية العين من مخاطر التنكس المرتبط بالعمر وتراجع الرؤية. ويساعد البروتين العالي في البيض على تعزيز الشبع والتحكم بمجموع السعرات المستهلكة خلال اليوم. إضافةً إلى ذلك تدعم فيتامينات A وB12 والسيلينيوم الجهاز المناعي وتزيد من قدرة الجسم على مقاومة العدوى.








