أكد مفتي منك أن الإيمان الصادق والمتوازن يظل مصدرًا رئيسيًا للطمأنينة والاتزان النفسي في عالم يتسم بالتسارع والضجيج وتعدد المؤثرات، مشيرًا إلى أن جوهر الإيمان يقوم على الرحمة والتسامح والفهم العميق للإنسان وظروفه، بعيدًا عن المثالية المطلقة أو الأحكام القاطعة.
أبرز رسائل مفتي منك حول الإيمان والحياة والغايات
وجاء ذلك خلال جلسة “حوار عن الإيمان والحياة والغايات” ضمن النسخة الرابعة من قمة المليار متابع 2026، أكبر قمة عالمية في اقتصاد صناعة المحتوى، والتي نظمها المكتب الإعلامي لحكومة دولة الإمارات على مدار ثلاثة أيام وتختتم أعمالها اليوم، في أبراج الإمارات ومركز دبي المالي العالمي ومتحف المستقبل بدبي، تحت شعار “المحتوى الهادف”.
تناولت الجلسة دور الإيمان في ترسيخ السلام الداخلي وإعادة تعريف الغاية في الحياة بمعزل عن مفاهيم النجاح الشكلي والمكانة الاجتماعية، إضافة إلى مناقشة التحديات المعاصرة المرتبطة بالشك والضغط النفسي وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح مفتي منك أن الشك ليس حالة واحدة، بل يتخذ أشكالاً متعددة، مميزاً بين الشك في أصل الإيمان والشك المرتبط بالممارسة اليومية، مؤكداً أن معالجة الشك الفكري تبدأ بالمعرفة والتعليم القائمين على فهم رحمة الله، لافتاً إلى أن الإيمان لا يتأثر بتعدد الآراء عندما يستند إلى وعي راسخ وفهم عميق.
وأشَار إلى أن الإنسان بطبيعته غير كامل، وأن السعي إلى الكمال المطلق في عالم غير مكتمل يقود إلى الإحباط، معتبراً أن العبادة تقوم على المحاولة والاجتهاد، لا على الوصول إلى الكمال، وأن الخطأ والتقصير لا ينفيان قيمة السعي الصادق، بل يفتحان باب الأمل والعودة، في إطار من الرحمة الإلهية.
وتناول علاقة العلم والإيمان، موضحاً أن التقدم العلمي لا يلغي الحاجة إلى الإيمان، ولا يجيب عن جميع الأسئلة الوجودية المتعلقة بالحياة والمصير والآخرة، مؤكداً أن الاكتشافات العلمية متغيرة بطبيعتها، بينما تظل القيم الإيمانية ثابتة، وتشكل مرجعية أخلاقية وروحية مستمرة عبر الزمن.
ولفت إلى أن كثيراً من الاكتشافات العلمية الحديثة أعادت التأكيد على معانٍ وردت في النصوص الدينية منذ قرون، وأوضح أن الإيمان والعلم لا يتعارضان، بل يتكاملان في فهم أعمق للكون والإنسان.
ودعا مفتي منك إلى احترام اختلاف مستويات الفهم والتجربة الإيمانية بين الأفراد، مشدداً على أن لكل إنسان رحلته الخاصة، وأن دور الداعية يقتصر على الإرشاد والتوجيه لا إصدار الأحكام، مؤكداً أن الرحمة والفهم يمثلان جوهر الخطاب الديني المؤثر.
حول الممارسات اليومية التي تساعد الإنسان على الثبات والاتزان، أكد مفتي منك أن الالتزام بالصلوات الخمس يمثل ممارسة عملية تعيد تنظيم حياة الإنسان، وتسهم في تحسين التوازن النفسي والجسدي، لافتاً إلى أن كثيراً من المفاهيم الصحية المعاصرة تعيد اليوم اكتشاف فوائد ممارسات دينية راسخة منذ قرون.
وتناول في ختام حديثه مفهوم الأثر والذكر، مشيراً إلى أن الأهم ليس مدى تذكر الإنسان بعد رحيله، بل موقعه ومكانته الحقيقية في الحياة وآخرته، موضحاً أن الغاية الأسمى تكمن في نشر الإيجابية والمساهمة في تحسين حياة الآخرين، مؤكداً أن الإيمان يمنح الإنسان منظوراً متفائلاً للحياة والآخرة، قائماً على حسن الظن بالله واليقين برحمته.
وشهدت النسخة الرابعة من قمة المليار متابع زخماً كبيراً، بحضور يتجاوز 30 ألف شخص، ومشاركة أكثر من 15 ألفاً من مبدعي صناعة المحتوى وأهم المؤثرين العرب والعالميين، وأكثر من 500 متحدث يتابعهم ما يزيد على 3.5 مليارات متابع، بينما استضافت القمة 150 رئيساً تنفيذياً وخبيراً عالمياً ضمن جلساتها وحواراتها، وقدمة أكثر من 580 جلسة رئيسة وطاولة مستديرة وحواراً تفاعلياً وورشة عمل.








