تعلن الجهات الصحية أن أنفاس الإنسان تحمل تواقيع كيميائية دقيقة يمكن أن تروي للطبيب قصة كاملة عن حالته الصحية، من القلب إلى الكبد والجهاز الهضمي وصولاً إلى الكلى. وتبيّن الطرق الحديثة أن تحليل المركبات العضوية المتطايرة في الزفير قد يكون وسيلة تشخيص غير جراحية. وفقًا لتقرير نشره موقع Everyday Health، أصبحت فكرة “بصمة النفس” من أبرز الاتجاهات البحثية في الطب. فيما يلي عرض موجز لأهم الحالات التي تكشفها رائحة النفس وفق الأبحاث الحديثة.
سرطان الرئة
تشير الدراسات المتقدمة إلى أن أجهزة تعرف باسم الأنف الإلكتروني تلتقط أنماط مركبات عضوية متطايرة تخرج من رئة المصاب. وتظهر النتائج أن لهذه المركبات نمطاً مميزاً يختلف عندما تكون هناك خلايا سرطانية في الرئة. وبذلك قد يصبح فحص النفس أداة تشخيص غير جراحية يغني عن إجراءات مثل الخزعات والأشعة المكثفة. وتُعد هذه الخطوة مهمة لأنها تتيح الكشف المبكر عن سرطان الرئة الذي غالباً ما يُكتشف في مراحل متقدمة.
قصور القلب
تشير الأبحاث إلى أن رائحة النفس قد تعكس تدهور وظائف القلب. ويشير العلماء إلى أن ارتفاع نسب مركبات مثل الأسيتون والبنتان في النفس يرتبط بخلل في ضخ الدم واحتباس السوائل. وتوفر هذه الملاحظات إشارات حيوية عن كفاءة عمل القلب، ما يجعل تحليل النفس أداة مساعدة لمتابعة تطور المرض دون فحوصات معقدة. وتدعم هذه النتائج دور تحليل النفس في رصد الحالة بشكل مستمر وتخفيف الحاجة لإجراءات متكررة.
السكر واضطرابات الكيتون
عندما يفشل الجسم في استخدام الجلوكوز كمصدر للطاقة، يبدأ في تفكيك الدهون وينتج الكيتونات. وتظهر هذه المركبات في النفس كروائح تشبه مزيل طلاء الأظافر أو الفواكه الحلوة. ولا تعد هذه العلامة علامة ارتفاع السكر فحسب، بل قد تكون إنذاراً بحدوث مضاعفات مثل الحماض الكيتوني السكري وهي حالة تهدد الحياة إذا لم تُعالج فوراً. لذلك يجب استشارة الطبيب عند ملاحظة تغير واضح في الرائحة.
الفشل الكلوي
تظهر رائحة النفس في بعض الحالات نتيجة تراكم السموم الناتج عن ضعف الكلى. وتكتسب الرائحة نفاذة تشبه الأمونيا أو البول لأنها تعبر من الدم إلى الرئة. إنها إشارة تحذير مبكرة قد تسبق أعراض أخرى مثل الإرهاق والتورم واضطراب ضغط الدم. لذلك يتعين مراجعة الطبيب عند ملاحظة تلك الرائحة كإجراء وقائي.
انقطاع النفس أثناء النوم
يظهر انقطاع النفس أثناء النوم أحياناً كعلامة غير مباشرة على اضطراب في التنفس خلال النوم. يمكن أن تكون رائحة النفس عند الاستيقاظ علامة غير مباشرة على وجود اضطراب تنفسي أثناء النوم. فالمرضى الذين يعانون من انقطاع النفس الانسدادي أو الشخير المزمن يميلون إلى التنفس عبر الفم أثناء الليل، مما يقلل إفراز اللعاب ويهيئ بيئة مناسبة لتكاثر البكتيريا المسببة للروائح. لذلك تعتبر رائحة النفس الصباحية دليلاً محتملاً يحتاج إلى تقييم طبي.
الارتجاع المعدي المريئي
لا يسبب الارتجاع الحمضي الحرقة فحسب، بل يترك أثراً في رائحة النفس أيضاً. تسرب الأحماض والطعام غير الكامل يؤدي إلى روائح حامضية، وفي بعض الحالات ترتبط البكتيريا المعدية مثل Helicobacter pylori برائحة فم مميزة مرتبطة بالقرحات. ويستدل من هذه النتائج أن التحكم في النظام الغذائي وتجنب الأطعمة الدهنية والحارة يمكن أن يساعد في تقليل هذه الروائح وتحسين الهضم. وبذلك يصبح الالتزام بالنظام الغذائي خياراً عملياً لتحسن الرائحة والصحة الهضمية.
التهابات الجهاز التنفسي والحساسية
عندما تصيب عدوى الجهاز التنفسي، تتورم أنسجة الأنف والجيوب وتفرز مخاطاً غنيًا بالبروتين وهو بيئة مناسبة لنمو البكتيريا. وتفرز هذه البكتيريا مركبات كبريتية تسبب رائحة قوية وغير عادية. كما أن الحساسية الموسمية أو سيلان الأنف المزمن قد يجبر الشخص على التنفس عبر الفم، مما يفاقم الجفاف والروائح. وبناءً عليه فإن علاج الالتهابات الأساسية هو الحل الجذري وليس مجرد استخدام غسول فم.
أمراض اللثة وتسوس الأسنان
الأصل الأكثر شيوعاً للرائحة قد يكون في الفم نفسه. إهمال تنظيف الأسنان وتراكم اللويحات تحت اللثة يؤدي إلى التهابات تطلق غازات كبريتية ذات رائحة نفاذة. ومع تآكل المينا وتجاويف الأسنان، تتجمع بقايا الطعام وتتحلل مطلقة روائح كريهة لا تزول بالفرشاة. زيارة طبيب الأسنان بانتظام هي أول خط دفاع وتتيح الكشف المبكر عن أمراض الفم التي قد تمتد إلى أعضاء أخرى.








