تشير مراجعة علمية حديثة إلى أن مضغ العلكة يحفز نشاط عدة مناطق دماغية، ولا يقتصر التأثير على المناطق المسؤولة عن الحركة فحسب بل يمتد ليشمل دوائر الانتباه واليقظة وتنظيم التوتر. كما رُصدت تغيّرات طفيفة في أنماط موجات الدماغ تشي بأن حالة من التركيز المسترخي تتكون عند المضغ. تشير النتائج إلى أن الاستجابة الدماغية ليست مقتصرة على جانب واحد بل تشمل تفاعلًا متعدد المستويات معرفيًا وسلوكيًا. وتُظهر البيانات أن التحفيز الذهني المصاحب للمضغ قد يكون مرتبطًا بالرغبة الطبيعية في الحركة أو التململ أكثر من كونه تأثيرًا ثابتًا على القدرات الذهنية.
آثار الدماغ والوظائف المعرفية
تشير الدراسات إلى أن مضغ العلكة قد يساعد في تعزيز الانتباه أثناء أداء المهام الروتينية أو المملة. كما يسهم في تقليل مستوى التوتر الخفيف وزيادة اليقظة لفترات قصيرة. مع ذلك تظل هذه الفوائد مؤقتة وتختفي عادةً عند التوقف عن المضغ. وتُظهر البيانات أن التحسن قد يختلف باختلاف الظروف النفسية والوظائف التنفيذية للمشارك.
متى لا تنجح العلكة
لا تسهم العلكة في تقليل القلق في مواقف عالية التوتر مثل ما قبل الإجراءات الطبية. ولا تحسن الذاكرة طويلة المدى ولا تعالج الاكتئاب أو الاضطرابات النفسية العميقة. ويرجح بعض الباحثين أن التأثير قد يعكس ميل الإنسان إلى حركة التململ أكثر من فاعلية معرفية مباشرة. لذا ينبغي اعتبارها أداة مؤقتة وليست حلاً سحرياً.
اعتبارات صحية وتاريخ العلكة
تنصح ممارسات الأسنان بالاعتدال في مضغ العلكة، خاصة إذا كانت تحتوي على محليات صناعية أو أحماض. فالإفراط قد يسبب إجهاداً في مفصل الفك وتآكلاً في مينا الأسنان وربما اضطرابات هضمية عند بعض الأشخاص. ويُنصح باختيار العلكة الخالية من السكر واستخدامها باعتدال.
لمحة تاريخية للعلكة وارتباطها بالعادات الحديثة
تشير المصادر التاريخية إلى أن عادة المضغ ليست حديثة العهد، فقد مضغت شعوب قديمة مواد شبيهة بالعلكة كالإغريق والأهالي الأمريكيين والمايا لتهدئة النفس ولغايات ترفيهية. ومع حلول نهاية القرن التاسع عشر تحولت العلكة إلى سلعة استهلاكية واسعة الانتشار عبر حملات إعلانية روجت لها كوسيلة للتهدئة والتركيز. وتقدّم التطورات الاجتماعية والتسويقية العلة نفسها كعامل رئيسي في شيوع العلكة كعادة يومية في العالم الحديث.








