يعاني كثير من المصابين بعرق النسا من ألم عِصبٍ يمكن أن يعوق الحركة ويؤثر في جودة الحياة اليومية. يبدأ الألم عادةً في أسفل الظهر ويمتد إلى الأرداف والساقين، وقد يكون حادًا أو نابضًا أو مصحوبًا بخَدَر أو تنميل في بعض الحالات. تتفاوت شدة الألم ومدة بقائه من شخص إلى آخر حسب نمط الحياة والعوامل المحيطة. يعود السبب الأساسي غالبًا إلى انضغاط العصب الوركي، ما يفسر اختلاف الأعراض بين الحالات.
الحركة الخفيفة بدلاً من الراحة
يؤكد الأطباء أن الحركة الخفيفة تفيد في تقليل الضغط على العصب الوركي وتُحافظ على مرونة العضلات المحيطة بالعمود الفقري. يُنصح بالمشي البطيء وممارسة تمارين تمدد بسيطة حول الفقرات القطنية لتخفيف التشنجات. تساهم هذه الأنشطة في تحسين الدورة الدموية وتخفيف الإجهاد دون تحميل العصب بجهد زائد. تجنّب الراحة التامة لأنها قد تزيد الألم وتؤخر الشفاء.
الكمادات الحرارية
تُعد الحرارة أحد الوسائل الفعالة لتهدئة الألم وتحسين الدورة الدموية حول العصب الوركي. يوصى بوضع كمادة دافئة على منطقة أسفل الظهر لمدة نحو 20 دقيقة مرتين يوميًا، مع إمكانية التبديل بين الحرارة والبرد في الحالات الحادة لتخفيف التورم. يساعد تطبيق الحرارة في استرخاء العضلات وتخفيف التشنجات المحيطة بالفقرات. يجب تجنب وضع الحرارة على جروح مفتوحة أو مواضع حساسة إذا لم يكن ذلك مريحًا.
التدليك العلاجي بزيوت مهدئة
يُعد التدليك العلاجي من الوسائل الفاعلة في تخفيف الألم الناتج عن شدّ العضلات في الظهر والأرداف. يساعد استخدام زيوت مثل زيت اللوز المخفف أو زيت النعناع في تحسين استرخاء العضلات والشعور بالراحة. يُفضل أن يتم التدليك بواسطة أخصائي علاج طبيعي لضمان الضغط الملائم وتفادي الإفراط في الضغط على الفقرات. يساهم التدليك المنتظم في تقليل التوتر العضلي وتخفيف الأعراض بشكل عام.
دعم العمود الفقري أثناء الجلوس
يؤثر الجلوس المطول سلبًا على العمود الفقري، لذا يُنصح باختيار كرسي صلب مع دعم مريح للمنطقة القطنية. يجب الحفاظ على زاوية الركبتين حوالي 90 درجة والقدمين مستويتين على الأرض، وتجنب الانحناء للأمام لفترات طويلة أو رفع أوزان أثناء الجلوس. كما يُنصح بتغيير الوضع بين حين وآخر وتجنب الجلوس أو الوقوف مع انحناء مفرط. يساهم ذلك في تقليل الضغط على العصب الوركي وتحسين الإحساس بالراحة.
تقوية عضلات البطن والظهر
كلما كان وجود عضلات البطن والظهر أقوى، تزايد استقرار العمود الفقري وانخفض الضغط الواقع على العصب الوركي. تساهم تمارين مثل البيلاتس والسباحة بشكل فعال في استعادة التوازن العضلي وحماية الفقرات القطنية. يفضل البدء بتمارين بسيطة وتحت إشراف متخصص في المراحل الأولى لتجنب الإجهاد. مع الاستمرارية في التمارين تتحسن المرونة وتقل احتمالية تكرار الألم.
النظام الغذائي المضاد للالتهابات
للنظام الغذائي تأثير مباشر على استجابة الجسم للالتهاب. يسهم إدخال الأسماك الدهنية كالسلمون، إضافة إلى الثوم والبصل وبذور الكتان والشيا في تهدئة الالتهاب وتحسين استجابة الأعصاب. كما ينبغي تقليل استهلاك اللحوم المصنعة والمقليات لأنها تزيد الالتهاب وتبطئ الشفاء. توجيه النظام الغذائي نحو مكونات مضادة للالتهاب يساعد في دعم عملية التعافي بشكل عام.
العلاج الطبيعي المنتظم
لا يقتصر العلاج الطبيعي على الجلسات الجهازية، بل يشمل تمارين فردية وتمارين تمدد يوصي بها أخصائي العلاج الطبيعي. تسهم هذه التمارين في تحسين مرونة العضلات المحيطة بالعصب وتخفيف التقلصات. كما يمكن الاستفادة من تقنيات إعادة التأهيل الوضعي الشامل لتصحيح أي انحناءات في العمود الفقري قد تسهم في منع عودة الألم. يُنصح بممارسة العلاج الطبيعي بانتظام وتحت إشراف مختص لضمان التقدم الصحي.
العلاج بالإبر والوخز العصبي
يُعتبر العلاج بالإبر من وسائل الطب التكميلي المهمة لتخفيف الآلام المزمنة، حيث يعمل على تحفيز الأعصاب وتخفيف التوتر العضلي. يمكن أن يخفف الوخز بالإبر الدقيقة في نقاط محددة من شدة الألم خلال أسابيع قليلة. تزداد الفعالية عندما يُكمل العلاج بتوجيه من مختص وتحديد جلسات مناسبة للحالة. كما أن النتائج قد تختلف بين الأفراد وفق طبيعة الأعراض والاستجابة للعلاج.
متى تحتاج إلى الطبيب؟
إذا استمر الألم لأكثر من أسبوعين مع وجود ضعف في الساق أو صعوبة في المشي أو فقدان الإحساس في القدمين، يجب تقييم الحالة من قبل طبيب العظام أو الأعصاب بشكل عاجل. في بعض الحالات النادرة قد يكون السبب فتقًا غضروفيًا يستلزم تدخلاً طبيًا أو جراحة محدودة. كما تستدعي العلامات المصاحبة مثل فقدان التحكم في البول أو التبرز تقييمًا طارئًا لتحديد المسار العلاجي الأنسب. يعتمد القرار العلاجي على شدة الأعراض ونتائج الفحص الطبي.
الوقاية قبل تكرار الألم
للوقاية من عودة آلام عرق النسا، ينصح باعتماد نمط حياة نشط مع ممارسة تمارين الإطالة يوميًا والحفاظ على وزن صحي وتجنب الانحناء المفاجئ أو رفع الأشياء الثقيلة بطريقة خاطئة. يجب توفير بيئة عضلية مرنة ومتوازنة حول الفقرات القطنية عبر التمارين المنتظمة والحركات الصحيحة. كما يسهم الالتزام بنظام غذائي متوازن وراحة كافية في تقليل الالتهابات والتوتر العصبي المحيط بالعصب الوركي.








