رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

ارتفاع معدلات الإنفلونزا وأمراض الصدر: هل اللقاح لا يزال متاحًا؟

شارك

تشهد الدول موجة حادة من الإنفلونزا تواصل تأثيرها بصورة قوية منذ سنوات، وتملأ العيادات بالمرضى المصابين بالحمى وآلام المفاصل والتهاب الحلق والإرهاق الشديد الذي يعيق الأداء اليومي. وتشير التقارير إلى أن أكثر من 8% من زيارات العيادات الخارجية في نهاية ديسمبر جاءت بسبب أعراض تشبه الإنفلونزا، وهو مستوى لم يُسجل منذ نحو ثلاثين عامًا. وتقدر الجهات الصحية أن إجمالي الإصابات تجاوز 11 مليون حالة، فيما تشهد 45 ولاية ارتفاعًا في الحالات وتزداد الضغوط على المستشفيات بسبب المضاعفات.

يوصف الوضع من قبل الأطباء بأنه عاصفة فيروسات نتيجة تزامن عدة عوامل، أبرزها ظهور سلالة جديدة من الإنفلونزا من النوع A H3N2 تحت فرع K، وهي أكثر قدرة على الانتشار وتجاوز المناعة المكتسبة من العدوى السابقة أو التطعيمات السابقة. ورغم أن الدراسات الأولية لا تشير إلى أن هذه السلالة أكثر فتكًا، فإن قدرتها العالية على العدوى أدت إلى تضاعف الإصابات وبالتالي ارتفاع عدد الحالات الخطيرة. ويُسهِّل انتشار العدوى السفر المكثف خلال موسم الأعياد وعودة التلاميذ إلى المدارس، كما يبرز تراجع معدلات التطعيم مقارنة بما قبل الجائحة.

حتى الآن تسببت الإنفلونزا بهذا الموسم في وفاة نحو 5000 شخص ودخول أكثر من 120 ألف مريض إلى المستشفيات. ولا تقتصر الوفيات على كبار السن أو مرضى القلب والرئة، بل تشمل أطفال وشباب أصحاء، حيث سجلت وفيات بين الأطفال بهذا المعدل للمرة الأولى منذ بدء تسجيل البيانات في 2004. ويؤكد الأطباء أن التجاهل عن أعراض مبكرة أو تأخير تلقي العلاج المضاد للفيروسات يزيد من خطر المضاعفات، خصوصًا لدى المصابين بضعف المناعة أو الأمراض المزمنة.

اللقاح ودوره الوقائي

رغم أن لقاح هذا الموسم لا يتطابق تمامًا مع السلالة المتحورة الفرعية K، إلا أنه يظل يوفر حماية فعالة ضد المضاعفات الشديدة والوفاة. يحتوي اللقاح على مكونات تغطي السلالة الأصلية H3N2، مما يمنح الجسم ذاكرة مناعية تقلل من شدة المرض حال الإصابة. وتظهر البيانات أن الغالبية من الحالات التي استلزمت دخول المستشفيات أو انتهت بالوفاة كانت بين غير الملقحين، بينما لم تتجاوز نسبة المطعَّمين 43% من البالغين والأطفال لهذا الموسم. ويرى المختصون أن انخفاض الإقبال على التطعيم يسهم في اتساع نطاق انتشار العدوى.

هل ما زال الوقت مناسبًا للحصول على التطعيم؟

الإجابة نعم. يؤكد الأطباء أن موسم الإنفلونزا يمتد حتى الربيع وما زال بالإمكان الحصول على التطعيم والاستفادة منه، بشرط وضعه قبل التعرض للعدوى بمدة كافية، إذ يحتاج الجسم نحو أسبوعين لتكوين المناعة. إلى جانب التطعيم تبقى الإجراءات الوقائية التقليدية هي أول خط دفاع: غسل اليدين جيدًا، وتجنب لمس الوجه، والابتعاد عن المصابين، وارتداء الكمامة في الأماكن المغلقة أو المزدحمة. وفي حال الإصابة يُنصح ببدء العلاج المضاد للفيروسات خلال أول 48 ساعة من ظهور الأعراض لتقليل شدة المرض وتسريع التعافي.

مقالات ذات صلة