يدخل الشتاء مع اشتداد نزلات البرد، ويتجه كثيرون إلى استخدام بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان لتسهيل التنفّس. تشكل هذه البخاخات خياراً سريعاً يراه الكثيرون حلاً مؤقتاً، إلا أن الاستخدام المستمر قد يحمل مخاطر صحية وفق تحذيرات طبية حديثة. وفي بعض الحالات يظهر التحسن المؤقت ثم يعود الانسداد ليظهر من جديد مع زوال أثر الدواء، ما يدفع المستخدم إلى تكرار الرش بشكل مفرط. يحذر الأطباء من الاعتماد اليومي على هذه المنتجات، خاصة لأكثر من أسبوع، لأن ذلك قد يؤدي إلى مشاكل صحية مزمنة داخل الأنف.
أثر الاستخدام المفرط وخطر التعود
توضح الجمعية الملكية للصيادلة في المملكة المتحدة أن الإفراط في استخدام بخاخات الأنف المزيلة للاحتقان قد يؤدي إلى التهاب الأنف الدوائي، وهو اضطراب ينتج عن استخدام المواد التي تضيق الأوعية بشكل مستمر. وتؤكد أن التعود عليها يسبب انخفاض الاستجابة وتفاقم الاحتقان بمجرد زوال مفعول الدواء، ما يدفع بعض المستخدمين إلى الرش بشكل متكرر لاستعادة التنفس. كما يحذر الأطباء من أن الاستخدام المفرط قد يؤدي إلى التهاب مزمن في بطانة الأنف وتلف في الأوعية الدموية الدقيقة واضطرابات في حاسة الشم، وفي حالات نادرة قد تتخذ الحالة مساراً يشوه الحاجز الأنفي ويتطلب تدخلاً جراحياً. وتؤكد التوصيات ضرورة وضع تحذيرات واضحة على العبوات وتحديد أقصى مدة للاستخدام المستمر وهي سبعة أيام مع استشارة الطبيب عند الاستمرار بالاعراض.
بدائل آمنة وخطة الفطام
تنصح الممارسات الطبية باستخدام محاليل الملح الفسيولوجي وبخاخات ترطيب بدون أدوية كخطوات أولى في حالات انسداد الأنف البسيط، لأنها لا تسبب الاعتماد ولا ضرر. وعند وجود ميل للإدمان على بخاخات دوائية، يجب التوقف التدريجي تحت إشراف الطبيب مع اعتماد خيارات داعمة مثل بخاخ كورتيزون موضعي أو أدوية مضادة للالتهاب لتسهيل الفطام. وفي حالات الاحتقان المستمر قد يحتاج المريض إلى برنامج علاج يستمر أسابيع لإعادة بطانة الأنف إلى حالتها الطبيعية.
تؤكد الجمعية أن بخاخات الأنف ليست علاجاً طويل الأمد بل إجراء إسعافي قصير الأمد، وأن الإفراط في استخدامها قد يؤدي إلى نتائج عكسية يصعب علاجها لاحقاً. وتؤكد أيضاً أهمية الاسترشاد المهني قبل استخدام أي دواء حتى وإن كان متاحاً بدون وصفة لتجنب الوقوع في فخ الإدمان الصامت. كما تُشدد على ضرورة توفير معلومات واضحة على العبوات وتحديد فترة استخدام لا تتجاوز سبعة أيام، وضرورة استشارة الطبيب عند استمرار الأعراض.








