ارتقى جواز السفر الإماراتي بقوة على مؤشر هينلي لجوازات السفر، بعدما تقدم 57 مرتبة خلال العقدين الماضيين ليحل في المرتبة الخامسة عالميًا في عام 2026.
وتعتمد أحدث إصدار للمؤشر، الذي يحتفي بمرور 20 عامًا على إطلاقه، على بيانات حصرية صادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا)، ويتيح لحاملي جواز السفر الإماراتي الدخول من دون تأشيرة أو بتأشيرة عند الوصول إلى 184 وجهة حول العالم، وهو ما يمثل زيادة قدرها 149 وجهة منذ 2006 وأكبر قفزة في تاريخ المؤشر.
وساهمت البلاد في تعزيز قوتها من خلال انخراط دبلوماسي مستدام وسياسات تأشيرات استراتيجية وتوسيع الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف.
تعزيز القوة الناعمة
وصف الدكتور كريستيان كايلين، رئيس شركة هينلي آند بارتنرز ومؤسس المؤشر، صعود الإمارات بأنه لا مثيل له، مبرزًا أن الرؤية طويلة المدى والاستقرار السياسي والدبلوماسية الاستباقية تتحول إلى مكاسب ملموسة في حرية التنقل للمواطنين وتعزز القوة الناعمة للدولة.
ويتقدم الإمارات في التصنيف على جوازات سفر تاريخيًا بقوتها، من بينها نيوزيلندا المرتبة السادسة، والمملكة المتحدة وأستراليا المرتبتان السابعة لكل منهما، وكندا المرتبة الثامنة، والولايات المتحدة المرتبة العاشرة، ما يعكس دور الإمارات كقائد عالمي في بناء علاقات دولية بناءة ينعكس أثرها مباشرة في اتساع نطاق الإعفاء من التأشيرات لمواطنيها.
الإمارات مثال ملهم
في تعليق له، قال عمر عبيد الشامسي، وكيل وزارة الخارجية، إن الصعود القياسي لجواز السفر الإماراتي يعكس رؤية القيادة الاستشرافية والتزامها بالانفتاح والحوار والتعاون الدولي، وتأتي هذه المسيرة ثمرة للجهود الدؤوبة للدبلوماسية الإماراتية في إرساء شراكات استراتيجية تعزز مكانة الدولة على الساحة الدولية.
وأضاف: من خلال توسيع حرية السفر تضمن دولة الإمارات فرصًا عالمية متنامية لمواطنيها، بالتوازي مع تعزيز النمو والتعاون العالميين، وتظهر المسيرة الإماراتية كيف يمكن للرؤية والانخراط والانفتاح أن تترجم إلى فوائد ملموسة للمواطنين وللمجتمع الدولي أوسع.
مع ارتفاع الطلب على السفر الدولي، حيث يتوقع الاتحاد الدولي للنقل الجوي تجاوز عدد المسافرين جواً 5.2 مليار مسافر حول العالم في 2026، باتت قوة جواز السفر عاملًا متزايد الأهمية للمشاركة الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز القوة الناعمة.
وأشار ويلي والش، المدير العام لإياتا، إلى توقع سفر أعداد قياسية في 2026 وتنامي الفوائد الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن السفر عند تسهيله، مع التأكيد على ضرورة ألا يغفل صناع السياسات التطورات مثل الهوية الرقمية وجواز السفر الرقمي، فالسفر الميسر والحدود الآمنة يسيران معًا.
محددات قوة جوازات السفر
برز بحث حصري أجرته هينلي آند بارتنرز حول محددات قوة جوازات السفر، حيث تشمل المعاملة بالمثل في سياسات التأشيرات والعلاقات الخارجية الاستباقية والوضع الاقتصادي والانفتاح المدفوع بالسياحة.
وتظهر النتائج أن الدول التي تفاوض بنشاط على إعفاءات التأشيرات وتبني علاقات تعاونية توسّع نطاق حرية السفر لمواطنيها، وتبيّن وجود ارتباط قوي بين الاستقرار السياسي والاقتصادي والانفتاح على الزوار والمقيمين، وبين مكاسب مستدامة في قوة جواز السفر، وهو ما تجسده الإمارات بصورة نموذجية.
وأضاف كايلين أن قوة جواز السفر ليست عشوائية، بل تبنى على رؤية واضحة وسياسات مدروسة، وتُظهر أبحاثنا أن الدول التي تستثمر في المصداقية الدبلوماسية والانفتاح المتبادل والتعاون الدولي تكافأ بمزيد من حرية التنقل لمواطنيها، وتبرز الإمارات بقيادتها الواضحة والمستقرة في إعطاء الأولوية للسياحة والتجارة والانخراط العالمي كجزء من استراتيجيات تنويع اقتصادي طويلة الأمد، ما أسهم في تحقيق تحسينات تدريجية في الإعفاء من التأشيرات.
وتؤكد الإمارات كيف يمكن للنهج الاستراتيجي طويل الأجل في الانخراط العالمي أن يتحول إلى قوة حقيقية لجواز السفر، مع تعزيز السفر الميسر والحدود الآمنة ضمن منظومة متكاملة تدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المستويين الوطني والدولي.








