أعلنت وزارة تكنولوجيا المعلومات الهندية عن مقترح تقني يفرض سلسلة من 83 معياراً أمنياً جديدة على صناعة الهواتف الذكية. يتضمن المقترح طلباً من الشركات المصنعة مشاركة شفرة المصدر لفحص الثغرات الأمنية المحتملة وتحليلها في إطار تعزيز الأمن الرقمي للمستخدمين. كما تتضمن التغييرات المقترحة آليات جديدة لتثبيت التحديثات وإشعاراتها وتقييد العمل في الخلفية للكاميرات والميكروفونات لمنع الاستخدامات غير المصرح بها. واجهت المطالب معارضة من شركات كبرى مثل Apple وشركات أخرى بسبب مخاوف تتعلق بالخصوصية وحماية الملكية الفكرية، بينما أكدت مصادر أن الحكومة ستدرس أي مخاوف مشروعة للصناعة.
التحديات التنظيمية والأمن السيبراني
يأتي هذا الاقتراح في سياق عالمي يشهد تصاعد المعايير الأمنية لحماية بيانات المستخدمين مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسعها في تشغيل الخدمات اليومية. وتبرز الحاجة إلى توازن بين تعزيز الأمان وخصوصية المستخدمين ومرونة الابتكار في سوق الهواتف. وتشير تقارير إلى أن الهند تدرس مجموعة من المعايير الأمنية الجديدة وتستهدف تطبيقها ضمن إطار تشريعي يوسّع صلاحيات الجهات الرقابية ويعزز حماية البنية التحتية والبيانات الحكومية والمستهلكين.
الصراع حول متطلبات الحكومة
لم تستجب أبل وسامسونج وجوجل وشاومي وجمعية MAIT لطلبات التعليق على المقترحات حتى الآن. في الشهر الماضي ألغت الحكومة قراراً يلزم بتثبيت تطبيق أمان إلكتروني على الهواتف وسط مخاوف تتعلق بالمراقبة، وهو ما يعكس توتراً بين المتطلبات الحكومية ومصالح الصناعة. تشير الوثائق إلى أن القطاع الصناعي أبدى مخاوفه من عدم وجود متطلبات أمنية ملزمة عالمياً وتفاوت المعايير بين الدول.
مراجعة شفرة المصدر وتحليلها
تشدد المقترحات الهندية على تنفيذ تقييم أمني شامل للمصدر وبعد انتهائه يمكن لمختبرات الاختبار الهندية فحص الشفرة وتحليلها. وترد في وثيقة صادرة عن MAIT أن هذه المطالب غير ممكنة نظراً لسرية البيانات وخصوصيتها، وأن دولاً رئيسية في الاتحاد الأوروبي وأمريكا الشمالية وأستراليا لا تفرض مثل هذه المتطلبات. وذكر مصدر مطلع أن وزارة تكنولوجيا المعلومات طلبت في الأسبوع الماضي سحب المقترح، وتؤكد المقترحات أنه يجب إجراء فحص دوري تلقائي للبرمجيات الخبيثة وإبلاغ المركز الوطني لأمن الاتصالات قبل طرح التحديثات، مع حق المركز في اختبارها. كما تنص المقترحات على تخزين سجلات الهاتف لمدة لا تقل عن 12 شهراً على الجهاز، وهو أمر ترى المصادر أنه يضيف عبئاً كبيراً على المساحة التخزينية.
تظل المعالجات القانونية والتنظيمية قيد النقاش مع استمرار الحكومة في دراسة المخاوف الصناعة وتقييم أثر المقترحات. تؤكد المصادر أن التطبيق قد يخضع لمزيد من التعديل قبل التبني النهائي لضمان توازن الأمان والخصوصية والقدرة التنافسية في السوق. ويرتبط القرار النهائي بتوافق الجهات المعنية مع الشركات والجهات التنظيمية، مع إجراء اختبارات وتقييمات لضمان تحديثات آمنة للمستخدمين.








