رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

دراسات علمية تكشف تأثير الموسيقى على الذاكرة والمشاعر

شارك

أعلن باحثون من كلية علم النفس في معهد جورجيا التقنية نتائج تجربة امتدت ثلاثة أيام لدراسة الذاكرة العرضية المرتبطة بالمشاعر والسياق. طلب الباحثون من المشاركين وصف 15 قصة محايدة و5 قصص عاطفية، ثم استرجاعها لاحقًا باستخدام كلمات مساعدة مرتبطة مباشرة بالمحتوى، والبعض الآخر عبارة عن محفزات عاطفية إيجابية وسلبية لم تظهر في القصص الأصلية. جرى ذلك في بيئة صامتة أو أثناء الاستماع إلى موسيقى إيجابية أو حزينة، مع إخضاع المشاركين لتصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي.

تأثير الموسيقى على الذاكرة

أظهرت النتائج أن تشغيل الموسيقى الإيجابية في الخلفية دفع المشاركين إلى اختيار محفزات إيجابية بدرجة أكبر، ما يدل على أن الموسيقى قادرة على تغيير الطابع العاطفي للذكريات. كما لاحظ الباحثون تنشيطًا واضحًا في اللوزة الدماغية المرتبطة بالعاطفة، والحصين المسؤول عن التعلم والذاكرة، إلى جانب زيادة الترابط بين المناطق العاطفية والحسية في الدماغ. وتفتح هذه النتائج آفاقًا علاجية مهمة حيث يمكن للموسيقى أن تساهم في تعديل الحالة العاطفية المرتبطة بالذكريات، وهو ما قد يكون مفيدًا في علاج الاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة.

دور الموسيقى في عملية التعلم

في تجربة ثانية، بحث العلماء تأثير الموسيقى على التعلم والحفظ، حيث شارك 48 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا في مهمة حفظ تسلسل من أشكال مجردة. تم ذلك أثناء الاستماع إلى موسيقى منظمة ذات إيقاع متناغم، أو موسيقى غير منظمة وغير متناغمة. وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين استمعوا إلى موسيقى منظمة تمكنوا من تذكر التسلسل بشكل أسرع، بينما تراجعت الذاكرة لدى من استمعوا إلى موسيقى غير إيقاعية، ما يشير إلى أن نوع الموسيقى يلعب دورًا مهمًا في دعم أو إعاقة عملية الحفظ.

الاستجابة العاطفية مفتاح التذكر

أظهرت دراسات أخرى أن العامل الحاسم ليس الموسيقى بذاتها، بل الاستجابة العاطفية التي تثيرها. فقد توصل باحثون من جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس إلى أن الانفعال العاطفي القوي يساعد على تذكر جوهر الصور مع فقدان التفاصيل، في حين أن الانفعال المعتدل يعزز القدرة على تذكر التفاصيل الدقيقة. ويرى العلماء أن فهم هذا التوازن يمكن أن يساعد الطلاب في تحسين المذاكرة، حيث يُنصح بالاستماع إلى موسيقى محفزة بشكل معتدل قبل الامتحانات. كما قد تمثل الموسيقى وسيلة علاجية منخفضة التكلفة لتقوية الذاكرة في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر.

مقالات ذات صلة