أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية اعتماد أول علاج موجه للأطفال المصابين بمرض مينكيس، وهو اضطراب عصبي وراثي نادر يصيب الرضع ويؤدي إلى تدهور سريع في وظائف الدماغ والأعصاب. يعتمد العلاج الجديد على مركب هيستيدينات النحاس المصمم لتعويض النقص الحاد في النحاس داخل الجسم، وهو النقص الذي يقود تدمير الخلايا العصبية. وتهدف النتائج الأساسية إلى وقف التدهور وتحسين فرص البقاء على قيد الحياة، خاصة عند البدء المبكر بالعلاج خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. يمثل هذا القرار علامة فارقة في الطب الحديث لأنه يمنح الأطفال الصغار فرصة للبقاء مقارنة بما كان متوقعًا سابقًا خلال السنوات الأولى من العمر.
آلية العلاج الجديد
يعتمد العلاج على مركب هيستيدينات النحاس المصمم لتعويض النقص الحاد في النحاس داخل الجسم، وهو النقص الذي يقود تدمير الخلايا العصبية. يُعطى العلاج يوميًا عن طريق الحقن تحت الجلد بجرعات محددة، مع مراقبة دقيقة لنسبة النحاس في الدم لتجنب ارتفاع قد يسبب تسممًا. تشير الدراسات إلى أن تزويد الجسم بالنحاس في صورة سهلة الامتصاص يمكن أن يوقف التدهور العصبي ويحسن فرص البقاء على قيد الحياة، خصوصًا عند البدء بالعلاج في الأسابيع الأولى بعد الولادة. يظل الهدف من العلاج تقليل التدهور وليس شفاءً كاملاً، ما يمنح الأطفال فرصة للنمو والاستمرار في الحياة بمستوى وظيفي أفضل.
نتائج التجارب السريرية
شاركت عشرات الأطفال المصابين في التجارب السريرية، وتبيّن أن البدء خلال الشهر الأول من الحياة يقلل خطر الوفاة بنسبة تقارب 78% مقارنة بالأطفال الذين لم يتلقوا العلاج. كما سجلت المتابعة أن بعض الأطفال الذين واصلوا تلقي العلاج تمكنوا من العيش لأكثر من عشر سنوات، وهو رقم لم يكن مُتصورًا سابقًا لهذا المرض. كما أظهرت البيانات أن العلاج يهدف إلى حماية الخلايا العصبية من التلف وتحسين بعض وظائف الجهاز العصبي لدى الذين يبدأون مبكرًا.
الأعراض الجانبية والمتابعة الطبية
سجلت الدراسات بعض الأعراض الجانبية المتوقعة مثل التهابات بسيطة في موضع الحقن وارتفاع طفيف في الحرارة ونوبات متقطعة ومشكلات تنفسية مؤقتة. ورغم ذلك، لم تُسجل مضاعفات خطيرة لدى غالبية الأطفال المشاركين، خاصة مع الالتزام بالجرعات ومتابعة نسبة النحاس في الدم بشكل منتظم. تؤكد الإدارة أن العلاج ليس شفاءً كاملاً، لكنه يبطئ تدهور المرض ويوفر فرصة للنمو والاستمرار في الحياة بمستوى وظيفي أفضل. يتطلب العلاج متابعة طبية دقيقة ورصدًا مستمرًا لمستوى النحاس في الدم لتجنب التسمم.
أهمية الكشف المبكر
ينبغي أن يبدأ التشخيص مبكرًا، إذ يعتمد إنقاذ حياة الطفل على بدء العلاج خلال الأسابيع الأولى بعد الولادة. لذلك يُنصح بإجراء فحوصات جينية للمواليد الذين يظهر عليهم تأخر النمو أو ضعف العضلات، خاصة في الأسر ذات التاريخ الوراثي المشابه. وتعد هذه الإجراءات خطوة أساسية نحو توسيع خيارات العلاجات وربما فتح آفاق وتطويرات جينية مستقبلية لعلاج جذري في السنوات القادمة.
تاريخ البحث وآفاقه
بدأت المحاولات لتطوير علاج مينكيس منذ أكثر من ثلاثة عقود، لكن واجهت الباحثون صعوبة في إيجاد صيغة آمنة تسمح بإيصال النحاس إلى الجهاز العصبي دون التسبب في تراكمه ضمن الأنسجة. وبعد سلسلة من الدراسات المعملية والتجارب السريرية المفتوحة، توصل الباحثون إلى الشكل الفعّال الذي اجتاز جميع مراحل المراجعة من قبل الجهات التنظيمية. حصلت الموافقة رسميًا في يناير 2026، كما أشارت تقارير خبراء، وهو ما وُصف بأنه نقطة تحوّل في مسار الأمراض العصبية الوراثية النادرة.
آفاق المستقبل والاعتماد
تؤكد المصادر أن هذه الموافقة تمثل خطوة أولى نحو تطوير علاجات جينية قد تصحح الخلل الوراثي نفسه في المستقبل. كما يرى الخبراء أن التقدم قد يفتح بابًا لعلاجات جديدة للمرضى، مما يحسن فرص الحياة على المدى الطويل. وتبرز الحاجة إلى تشخيص مبكر وتوسيع الوصول إلى العلاج عبر نظم صحية.








