تشير تقارير صحية إلى أن نزلات البرد عدوى فيروسية تصيب الجهاز التنفسي العلوي وتظهر بشكل متكرر بين البالغين بمعدل مرتين إلى ثلاث مرات سنويًا، وتكون نسب الإصابات أعلى بين الأطفال. وتُعد فيروسات الأنف الأكثر شيوعًا بين هذه الإصابات كما يوجد منها أكثر من مئة نوع معروف، وهو ما يجعل مكافحتها تحديًا حقيقيًا. كما أن الفيروسات تنتقل بسهولة من شخص إلى آخر عبر لمس الأسطح الملوثة ثم لمس الأنف أو الفم. وتؤدي هذه العوامل إلى انتشار سريع للزكام خلال فترات انخفاض درجات الحرارة والرطوبة.
حتى يومنا هذا لا يوجد علاج يقي أو يشفي من نزلة البرد بشكل نهائي، ويقتصر التدخل الطبي عادة على تخفيف الأعراض لمدة تتراوح بين عدة أيام وأسبوعين. ويرجع ذلك إلى سرعة تحور فيروسات الأنف وتعدد أنواعها، مما يجعل تطوير لقاح فعال أمراً صعباً مقارنة مع أمراض أخرى مثل الإنفلونزا. كما أن المضادات الحيوية لا تفيد في معالجة نزلات البرد لأنها تستهدف البكتيريا وليست الفيروسات، وتكرار استخدامها بلا داع قد يضر بالصحة ويزيد من مقاومة الجراثيم. لذا يظل الاعتماد الأكبر على الراحة والسوائل وتخفيف الأعراض حتى تستعيد الصحة عافيتها.
ينصح الأطباء بالراحة الكافية والإكثار من السوائل واستخدام المضمضة بالماء الدافئ والملح لتخفيف الاحتقان وتسهيل عملية الشفاء. كما يمكن اللجوء إلى أدوية متاحة دون وصفة مثل مزيلات الاحتقان ومثبطات السعال لتخفيف الأعراض بشكل مؤقت، مع العلم أنها لا تقضي على الفيروس بل تعالج الأعراض فقط. وتبقى الرعاية الأساسية هي الراحة والتغذية السليمة وتجنب المجهود الزائد حتى تستعيد الصحة عافيتها.
تشير الدراسات إلى أن فيروسات الأنف تنمو بشكل أفضل في درجات الحرارة المنخفضة، الأمر الذي يضعف كفاءة آليات الدفاع الطبيعية داخل الخلايا التنفسية. وهذا يفسر جزءًا من العلاقة بين الطقس البارد وزيادة احتمال الإصابة بالزكام. كما يعمل الباحثون على تطوير فحوصات تشخيصية أكثر دقة لتحسين توجيه الرعاية وتقليل الاعتماد غير الضروري على المضادات الحيوية. إذا فهمنا بشكل أفضل كيف تساهم آليات الدفاع الطبيعية في حماية الجسم، فقد نقترب من تحسين الوقاية من نزلات البرد.
نصائح فعالة للوقاية
تعد النظافة الشخصية حجر الأساس للوقاية من نزلات البرد، وتشمل غسل اليدين بالصابون والماء لمدة لا تقل عن عشرين ثانية واستخدام المعقم عند عدم توفر الماء. كما يحد الالتزام بعدم لمس الوجه باليدين غير النظيفتين من احتمالية انتقال الفيروسات إلى الجهاز التنفسي. وعند السعال أو العطس يجب التغطية بمنديل ورقي أو بثنية الكوع لحماية الآخرين.
الابتعاد قدر الإمكان عن الأشخاص المصابين وتجنب مشاركة الأكواب والمناشف يقلل من فرص الانتقال بشكل كبير. ويُستحسن تغطية الفم والأنف عند السعال أو العطس باستخدام منديل ورقي أو بثنية الكوع للمجتمع. كما يجب تنظيف الأسطح التي تُلمس بشكل متكرر لتقليل وجود الفيروسات على اليدين والأسطح.
ارتداء ملابس مناسبة يحمي الجسم من البرودة ويدعم دفء الأنف والرقبة، ما يساعد جهاز المناعة في العمل بكفاءة. وتجنب التعرض المفاجئ للهواء البارد خصوصاً بعد التعرق يساهم في تقليل فرص الإصابة. كما أن الحفاظ على دفء الجسم يعزز الاستجابة الدفاعية للجسم ضد الفيروسات.
اتباع نظام غذائي متوازن غني بفيتامين C وفيتامين D والزنك يعزز المقاومة العامة للجهاز المناعي. كما ينبغي الإكثار من الخضراوات والفواكه وتناول كميات كافية من السوائل يوميًا. النوم الكافي وممارسة نشاط بدني منتظم وتخفيف التوتر النفسي جميعها عوامل تدعم المناعة.
تهوية المنزل وأماكن العمل بشكل منتظم تساعد على تقليل وجود العوامل الممرضة وتخفف من وجود الفيروسات على الأسطح. كما ينبغي تنظيف الأسطح عالية اللمس مثل مقابض الأبواب والهواتف بشكل دوري لتقليل فرص العدوى. تظل هذه الإجراءات جزءًا من منظومة وقاية متكاملة مع بقية التدابير.








