تشتهر مدينة حتا بمشاريع سياحية متنوعة تستمد إبداعها من سحر الطبيعة الخلابة وقوة التحدي والمغامرة وسط التضاريس الوعرة، وعبق التراث الذي تفوح به الشواهد التاريخية.
تُشكل هذه المشاريع منظومة سياحية خاصة تجذب عشاق السياحة والاستجمام والمغامرة من داخل الدولة وخارجها، وتستقطب آلاف الزوار على مدار العام مع ازدياد الرحلات السياحية إليها خلال موسم الشتاء الاستثنائي في الإمارات.
مشروعات سياحة طبيعية ومناطق جذب رئيسية
وتتنوع خريطة المشاريع بشكل استراحات منتشرة على امتداد مسارات رياضة المشي والدراجات الهوائية والجبلية، التي صُممت وفق معايير عالمية، وتضم مجموعة واسعة من المطاعم والمقاهي وعربات التسوق وساحات الألعاب ضمن مناطق التنزه وبالقرب من شلالات حتا المستدامة التي تعد واجهة سياحية فريدة.
فضلاً عن تجربة رحلات الكاياك عبر قوارب التجديف في بحيرة سد حتّا التي تعد من أكبر المسطحات المائية في المنطقة، وبحيرة ليم ذات الموقع الساحر بين سلسلة من الجبال المحاطة بمزارع خضراوات، إضافة إلى العديد من المنتجعات وأماكن التخييم التي تتيح فرصة الاستمتاع بالمناظر الطبيعية الهادئة.
أجندة الشتاء وحراك رياضي ومغامرات
وتحرص النسخة السادسة من حملة «أجمل شتاء في العالم» تحت شعار «شتاؤنا ريادة» والتي تنفذها وزارة الاقتصاد والسياحة بالتعاون مع الجهات المعنية بالسياحة والثقافة والتراث في الدولة، على إبراز الدور المهم للمشروعات السياحية في تعريف الوجهات وتحفيز رواد الأعمال للمساهمة بمشروعات نوعية جديدة تثري التجربة السياحية في الدولة.
وشكل الاستثمار في إنتاج العسل الإماراتي، الذي يتميز بجودته وتسويقه أحد أبرز المشاريع الاستثمارية الرائدة في المدينة، حيث بلغ الإنتاج المحلي من العسل الإماراتي مستويات عالمية من حيث المعايير والمواصفات، مع وجود مشاريع تركز على الحفاظ على «السلالة الإماراتية» من النحل واستدامتها من خلال برامج التهجين والتطوير وتحسين المواصفات، بما يضمن استمرارية هذا الإرث البيئي والاقتصادي للأجيال المقبلة.
مهرجان العسل وجهة للمعرفة والمنتجين
ويبذل النحالون والمنتجون المحليون جهودهم لتقديم منتجاتهم ويحرص «مهرجان حتّا للعسل» على الاحتفاء بهم سنوياً لإتاحة الفرص للالتقاء بين المنتجين ومحبي العسل، بحيث يرسخ هذا الحدث مكانة المدينة وجهة رائدة للسياحة الزراعية والبيئية، فضلاً عما يوفره المهرجان من حاضنة تجمع بين الإنتاج والتعليم والفحص المخبري للعسل والبيع، مع تخصيص مساحات لألعاب الأطفال وعربات للأطعمة والمشروبات.
وعلى مدى عشرة مواسم للمهرجان ازدادت المشاريع التي تعنى بإنتاج العسل وتسويقه، حيث حظيت النسخة الأخيرة من المهرجان في ديسمبر 2025 بتنافس أكثر من 50 منصة للنحالين ومنتجي العسل، إلى جانب 10 أكشاك خارجية مخصصة للأسر المنتجة ومنافذ البيع.
إثراء الهوية الزراعية ومراكز الاستكشاف
كما أتاحت للزوار التعرف إلى أنواع العسل وطرق التمييز بينها، شملت تشكيلة من عسل السدر والشوكة والطلح والسمر والسلم والضهي والقتاد والعسل الصيفي والسحاه والبرسيم والربيعي وعسل الحمضيات، وغيرها.
كما أتاح المهرجان ترسيخ هوية حتا وجهة مميزة للعسل وبرزت فيها «حديقة النحل ومركز الاكتشاف» الممتدان على مساحة 16 ألف متر مربع، وهي الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وتأسست في عام 2018، وتضم أكثر من 300 خلية نحل بين أشجار السمر والغاف والسدر.
وحرصت حديقة النحل ومركز الاكتشاف في حتا منذ فتح أبوابها على توعية الزوار بتاريخ المنطقة العريق في تربية النحل، وكذلك الإشادة بالدور الأساسي الذي يلعبه النحل والملقحات الأخرى في حماية التنوع البيولوجي والمساهمة في الأمن الغذائي.
رياضة جبال ومساحات طبيعية مفتوحة
وتعد الرحلات الجبلية والمشي لمسافات طويلة في حتا من أبرز الأنشطة التي تستحوذ على إقبال عشاق التحدي والمغامرة فضلاً عن استكشاف جمال الطبيعة والهواء النقي والهدوء.
وتشهد منطقة حتا تطوراً لافتاً رسخ مكانتها مركزاً رائداً لسباقات التحدي، بأجندة مزدحمة بالسباقات والفعاليات الرياضية المحلية والدولية على مدار أغلب شهور العام، مستقطبة الرياضيين إليها من داخل الدولة وهواة المغامرة من خارجها والذين يحرصون على زيارة دبي خصيصاً للمشاركة في هذه السباقات بمختلف أشكالها.
البنية التحتية ومسارات المغامرة
ويعد سباق سبارتن حتّا أحد أصعب سباقات التحمل في العالم التي تقام في منطقة حتا، وقد استقطب في دورة 2023 مشاركة أكثر من 3500 رياضي ورياضية من مختلف الجنسيات والأعمار والقدرات البدنية، من بينهم 900 متسابق من خارج الدولة، حيث جرى السباق بين جبال ووديان حتّا، بحضور كبير تجاوز 5000 من المتابعين للسباق الذي نظمه مجلس دبي الرياضي.
كما تشكل مسارات المشي الجبلية التي أُعدّت وتهيّئ لمحبي هذه الرياضة عامل جذب للزوار، في حين يمكن ممارسة قيادة الدراجات بين الجبال، والمشي والتسلق بين الممرات الجبلية والأودية، وتشارك المغامرون من أبناء الإمارات في رحلات المشي بين الجبال لاكتشاف روعة الأماكن في المنطقة.
المسارات والتجهيزات الكبرى
وأنجزت بلدية دبي مشروع تطوير مضمار حتّا للدراجات الجبلية ومسار المشي، وهو الأطول من نوعه في الدولة، حيث يضم 21 مساراً للدراجات بطول 53 كلم و17 مساراً للمشي بطول 33 كلم، إضافة إلى 9 جسور خشبية و14 استراحة ومرافق خدمية ممتدة على المسارات الجبلية.
إقامة وتجربة فريدة في حتا
إلى ذلك تشكل منتجعات حتّا وحتّا وادي هب وجهة فريدة تجمع بين روح المغامرة وهدوء الاسترخاء وسط جبال الحجر، وتوفر تجارب متنوعة تشمل الإقامة بجانب المياه الهادئة، واستكشاف مسارات المشي والتراث المحلي، وتتيح فرصة الاستمتاع بتجربة استجمام مميزة تشمل الأنشطة المائية والمنزلقات المائية والألعاب المائية.
تنوع الإقامة وخيارات الاستكشاف
وتتعدد خيارات الإقامة في حتّا لتشمل الأكواخ الطبيعية والمقطورات الكلاسيكية والكرفانات والقباب، إلى جانب الفنادق المنتشرة في المنطقة، مما يمنح الزوار تجارب إقامة فريدة وسط الجبال الهادئة.
الكيان الكاياكي والتجربة البحرية
ولمحبي رياضة التجديف يبرز مشروع حتّا كاياك الذي يستقطب الزوار لتجربة قوارب التجديف في بحيرة حتّا المليئة بأنواع الأسماك الملونة، وقد بدأ المشروع بفكرة مبتكرة لمواطنين اثنين دعمتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وأسهمت في تحويل منطقة سد حتّا إلى وجهة لرياضة الكاياك ليس على مستوى الدولة فحسب بل على مستوى المنطقة ككل.
المزارع والحدائق والتوجهات المستقبلية
وتعد المناطق الخضراء عوامل جذب مهمة في حتا، منها مزرعة أشجار النخيل الواقعة على بُعد مسافة قصيرة من القرية التراثية، إلى جانب حديقة التل التي بنيت في عام 2004 وتشتهر بالنزهات والشواء في الهواء الطلق وتتميز بارتفاعها عن سطح الأرض لأنها مبنية على تل.
الفرص الاستثمارية والتعزيز الاقتصادي
وتستفيد مشاريع المطاعم والمقاهي في حتّا من جاذبية المنطقة عبر توفير فرص استثمارية للمواطنين في أكشاك ومطاعم صغيرة تخدم الزوار وتدعم الأسر المنتجة، مع التركيز على الأجواء المحلية الجذابة، وتوفر بلدية دبي الدعم للمواطنين الراغبين في إطلاق مشاريع في المواقع المميزة. وفي أغسطس من العام الماضي 2025 طرحت اللجنة العليا للإشراف على تطوير منطقة حتّا 14 فرصة استثمارية وتجارية عبر بلدية دبي بهدف تعزيز النشاط التجاري وتشجيع ودعم المشاريع الوطنية المحلية وتوفير فرص الاستثمار لأهالي حتّا بما يعزز مكانة المنطقة كوجهة سياحية عالمية جاذبة.
وتتنوع الفرص التجارية المطروحة للاستثمار من خلال بلدية دبي لتشمل 4 مطاعم، و4 محلات تجزئة، و6 وحدات للأطعمة والمشروبات تصل مساحتها إلى 750 متراً مربعاً، إضافة إلى فئات مختلفة تقدم الوجبات السريعة والمأكولات العربية والغربية والإماراتية والشعبية، إضافة إلى المقاهي المحلية المتخصصة، وبيع المعدات والهدايا، لتأكيد الجهود المستمرة في دعم التنمية المستدامة وتوفير مشاريع ذات بعد اجتماعي واقتصادي تدعم المواطنين.








