تشير الدراسات إلى أن انخفاض ضوء النهار وقصر أيام الشتاء يترك أثرًا واضحًا في مزاج الكثيرين. يؤدي نقص ضوء الشمس إلى انخفاض مستوى السيروتونين، وهو ناقل عصبي يتحكم في المزاج والقلق. مع غروب الشمس المبكر، يزداد ميل البعض إلى الخوف والهلع. لذلك فإن فهم العلاقة بين الشتاء وجهازنا العصبي يشكل خطوة أساسية نحو استعادة الهدوء.
لا يقتصر التأثير على المزاج فحسب، إذ يخلّ قصر النهار بتوازن الساعة البيولوجية ويؤدي إلى اضطرابات النوم ونقص الطاقة. كما أن الإيقاع اليومي غير المستقر يرفع مخاطر الأرق ويؤثر في القدرة على التحمل الذهني. غالباً ما تقود العزلة الاجتماعية إلى تقليل التعرض للضوء وتراجع النشاط البدني، ما يزيد توتر الجهاز العصبي وحدته. في مثل هذه الظروف تبرز النوبات كاختبار لقدرة الفرد على التكيف.
أسباب الشتاء والقلق
يؤكد الأطباء أن البرد نفسه عاملًا جسديًا يحفز القلق حين يقل الضوء وتزداد البرودة. يشير إلى أن انخفاض مستوى فيتامين د في الشتاء ينعكس سلبًا على تنظيم المزاج والسلوك. كما يجتهد الجسم للحفاظ على دفئه، ما يزيد من إجهاد الجهاز العصبي ويؤدي إلى الأرق. وتتصاعد الضغوط الخارجية كصعوبات السفر والأعباء المالية الموسمية وتزيد من الضغط النفسي العام.
تكرار البقاء في الداخل قد يقلل من تعرضنا للضوء الطبيعي ويخفض مستوى السيروتونين. كما أن قلة الحركة تؤدي إلى توتر عضلي وزيادة القلق مع مرور الوقت. إضافة إلى ذلك، تعزز الأفكار المقلقة وعدم وجود دعم اجتماعي مستمر من الإحساس بالعزلة وتفاقم الضغوط النفسية. وتساهم الأخبار والتطبيقات الاجتماعية في إبقاء الفرد في حالة استعداد دائمة وتزيد من احتمال نوبات الهلع في ظل قلة التفاعل.
علم التحول الموسمي
تشير الأبحاث إلى أن قدرة الدماغ على تنظيم السيروتونين تتغير بتغير الفصول. وتوضح دراسات في الدماغ أن المصابين باضطراب عاطفي موسمي غالبًا ما يفشلون في الحفاظ على توازن السيروتونين خلال الشتاء، ما يؤدي إلى انخفاض المواد الكيميائية المحفزة للشعور بالسعادة. وهكذا يظهر أن الشتاء يفرض عبئًا إضافيًا على النظام العصبي المركزي نتيجة لهذا الاختلال الموسمي.
التعامل مع النوبات الشتوية
ينصح الخبراء بالتعرض لأشعة الشمس يوميًا لمدة تتراوح بين 15 و20 دقيقة، فحتى هذا القدر القليل من الضوء يساهم في تحسين المزاج. كما يساعد تحريك الجسم بشكل بسيط يوميًا على تهدئة الجهاز العصبي وتقليل التوتر. احرص على روتين نوم ثابت لمساعدة ساعتك البيولوجية على البقاء ضمن المسار. تواصل مع الأحباء وحدد أوقات مناسبة للقاء أو المكالمة لتقليل العزلة والدعم الاجتماعي.
قلل من استهلاك المنبهات مثل القهوة وتجنب الإفراط في متابعة الشاشات قبل النوم لتقليل التحفيز العصبي. حدد أوقات محددة لمتابعة الأخبار لتجنب الإفراط في التحفيز. مارس تمارين التنفس البطيء واليقظة الذهنية للمساعدة في السيطرة على نوبات القلق والهلع.








