أعلنت شركة فرنسية رائدة في إنتاج البروتين المستخرج من الحشرات إفلاسها رسميًا، منهية بذلك تجربة كانت تُسوَّق بوصفها مستقبل الغذاء المستدام في أوروبا. وقالت صحيفة لابانجورديا الإسبانية إن الشركة التي وُصفت لسنوات بأنها الأكبر في القارة حصلت على تمويلات عامة وخاصة تجاوزت 600 مليون دولار، لكنها فشلت في تحويل الرؤية البيئية إلى نموذج اقتصادي قابل للاستدامة. وبعد سنوات من التوسع السريع والدعم الإعلامي الواسع، دخلت الشركة الفرنسية مرحلة التصفية القضائية بسبب تراكم الخسائر وعدم قدرتها على المنافسة في السوق.
البروتين الحشري وتحديات السوق
منذ انطلاقها راهنت الشركة على بروتين الحشرات كبديلٍ للاعلاف التقليدية في تغذية الحيوانات والاستزراع السمكي، مع محاولات محدودة لدخول سوق الغذاء البشري. إلا أن ارتفاع تكاليف الإنتاج جعل منتجاتها أقل قدرة على المنافسة أمام بدائل أرخص وأكثر رسوخًا مثل فول الصويا ودقيق السمك. وعلى الرغم من الدعم الذي حظيت به من مؤسسات عامة ومستثمرين كبار، إضافة إلى الترويج من شخصيات شهيرة، لم ترتقِ العوائد التجارية إلى مستوى التوقعات. كما أن المصنع الضخم الذي أُقيم شمال فرنسا أصبح عبئًا ماليًا ساهم في تسريع الانهيار.
دروس واستخلاصات
ويرى خبراء تغذية أن اللحوم والحليب ما زالا يتفوقان من حيث الجودة الغذائية وتوافر العناصر الأساسية، وأن البدائل قد تكون مكملة لكنها لا تشكل بديلًا كاملاً حتى الآن. ويكمن الدرس المهم من إفلاس الشركة في أن الابتكار وحده غير كافٍ بدون جدوى اقتصادية وقبول حقيقي من المستهلك، وإلا تحولت الأفكار الطموحة إلى تجارب محدودة العمر. وفي المقابل، تستمر الزراعة وتربية الماشية التقليدية في الحفاظ على موقعها بفضل الثقة السوقية والقيمة الغذائية الراسخة.








