أعلن خبراء التربية والأمن الرقمي في تقارير حديثة صدرت خلال الأسابيع القليلة الماضية أن الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد ترفيه بل تشكل مخاطر حقيقية على السلامة النفسية والسلوكية للأطفال والمراهقين. وتشير التقييمات إلى وجود محتوى عنيف أو تواصل مباشر مع غرباء دون رقابة مناسبة. وتؤكد التقارير أن الخطر يتعاظم في ظل غياب متابعة الأسرة وتوجيهها. وتبرز النتائج أهمية ضبط وقت اللعب ومراقبة الألعاب الشائعة وتكييف الإعدادات بما يحفظ الأمان.
روبلكس.. لعبة بريئة بواجهة خطرة
تُعد Roblox من أكثر الألعاب انتشاراً بين فئة الأطفال من 7 إلى 14 عاماً، إذ تتيح بناء عوالم افتراضية وتفاعلًا داخل اللعبة. ورغم مظهرها الكرتوني، فإن الخطر يكمن في إمكانية التواصل مع غرباء عبر الدردشة. كما يتيح منصتها وجود محتوى غير ملائم قد يواجهه الطفل نتيجة لأعمال مستخدمين آخرين. وتوجد محاولات لاستدراج أو ابتزاز رقمي داخل بعض الألعاب الفرعية، ما يجعل الرقابة الأسرية صعبة التنفيذ بشكل كامل.
ينصح الخبراء بتفعيل إعدادات الرقابة الأبوية وتوفير متابعة مستمرة من الأسرة، إضافة إلى نقاش مستمر مع الطفل حول مخاطر التواصل مع الغرباء. كما يجب مراجعة المحتوى المُتاح والتأكد من تصنيف اللعبة والخصوصية بما يخص البيانات الشخصية. ويجب متابعة التغيرات السلوكية أو النفسية التي قد تطرأ عليه بنحو منتظم.
PUBG وPUBG MOBILE.. عنف وتأثير نفسي
تندرج PUBG ضمن فئة ألعاب القتال والبقاء، وتقوم على استخدام الأسلحة وإقصاء المنافسين بشكل مستمر. وتعرض المشاهد في اللعبة عنفاً وقتلاً متكرراً يمكن أن يؤثر في المزاج والسلوك عند الأطفال. وهذا الأسلوب يثير مخاوف من تعزيز العدوانية والإجهاد العصبي والإدمان وقضاء ساعات طويلة أمام الشاشة. كما أن بعض الأطفال يبدؤون اللعب دون الالتزام بالحدود العمرية المقررة رغم وجود شرط فئة عمرية للمحتوى.
وتتيح اللعبة تواصلاً صوتياً مع غرباء دون إشراف مناسب، ما يزيد من احتمال التعرّض للمضايقات أو الاستدراج الرقمي. يرى الخبراء أن الحاجة إلى حماية الأطفال تتطلب إشرافاً أسرّياً مستمراً وتطبيق قيود زمنية وأدوار متابعة. ويؤكدون أن التوعية المستمرة تساهم في تقليل احتمالية الانجراف نحو سلوك عدواني أو إدمان اللعبة.
Fortnite.. تواصل مفتوح وتأثير سلوكي
تتميز Fortnite بطابعها الكرتوني مقارنة مع ألعاب القتال الأخرى، لكنها لا تخلو من المخاطر الناجمة عن وجود دردشات صوتية ونصية مع لاعبين من دول متعددة. وتدفع طبيعة التفاعل المستمر إلى قضاء فترات طويلة من اللعب وتزايد الاعتماد على مشتريات داخل اللعبة قد تؤثر في الميزانية الأسرية. كما أن النمط التنافسي العالي قد ينعكس سلباً في سلوك الطفل وانفعالاته ويزيد من حدّة التوتر والاندفاع. لذا يرى الخبراء ضرورة تحديد أوقات اللعب ومراقبة المحادثات وتحديد حدود للمشتريات.
ويُشدد الأهل على الحوار المفتوح مع الطفل حول مخاطر الإفراط في اللعب والتأثير العاطفي الناتج عن المنافسة والتعليقات السلبية. ويُنصح بتحديد قواعد واضحة للمدة المسموح بها وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية بما يحافظ على توازن الألعاب مع الواجبات المدرسية والأنشطة الاجتماعية. كما يجب متابعة التغيّرات السلوكية كعلامة على وجود اضطرابات أو ضغط نفسي نتيجة التفاعل داخل اللعبة.
ألعاب التحديات الخطرة.. الخطر غير المرئي
تنتشر بين فئات من الأطفال ألعاب تحدٍ رقمية تطلب تنفيذ مهام قد تكون خطرة نفسياً أو جسدياً. وتُبنى خطورة هذه الألعاب على التلاعب النفسي بها وتوجيه الطفل نحو العزلة والكتمان وتحمّله تبعات غير مألوفة دون وضوح بالعواقب. وتزداد المخاطر عندما يغيب وجود رقابة من الأسرة وتغيب الوعي حول أساليب السيطرة من قبل الغرباء أو المتلاعبين. كما أنها تستغل الفضول والخوف للسيطرة على الطفل وتوجيه سلوكه بشكل مؤذٍ دون إدراك العواقب.
يعد هذا النوع من المخاطر من أخطر التهديدات الرقمية حين تتوافر الرعاية الأقل وتغيب الرقابة الواضحة، لذلك ينصح الخبراء الآباء بـ تعزيز التواصل المستمر مع أبنائهم ومراقبة أنماط اللعب والتفاعل عبر الإنترنت. كما يحذرون من قبول تحديات غريبة أو مهام غير مألوفة خارج حدود المعقول والتأكد من وجود إشراف كاف. ويؤكدون أن الوقاية تبدأ بتوعية مبكرة وتوجيه واعٍ من الأسرة والمدرسة وتوافر بدائل آمنة للترفيه وتفادي الانغلاق أمام العالم الرقمي.
دور الأسرة في الحماية
يُوصي الخبراء بتحديد وقت يومي للعب ومراجعة التصنيف العمر قبل تحميل أي لعبة وتفعيل أدوات الرقابة الأبوية ومراقبة سلوك الطفل والتواصل المفتوح معه حول مخاطر التواصل مع الغرباء وملاحظـة أي تغيّرات سلوكية تظهر عليه. كما ينصح بتوفير حوارات دورية حول قيم السلامة الرقمية وأثر المحتوى العنيف أو الاستغلال الرقمي على الصحة النفسية. وتؤكد التوجيهات أهمية البدء مبكراً بتوعية الأطفال وتوفير بدائل آمنة للترفيه وتفادي الانغلاق أمام العالم الرقمي.








