تشير تقارير صحية إلى أن معدل النجاة لمدة خمس سنوات من سرطان ما يزال يتجاوز 70%، وهو مستوى لم يكن متوقعًا قبل عقود. وتوضح أن التحسن في فرص البقاء لم يجعل التشخيص نهاية الطريق بل بداية لمعركة قابلة للفوز. كما تذكر أن هذا التقدم لم يأتِ من محض الصدفة بل هو ثمرة عقود من التطوير في أساليب التشخيص والعلاج والرعاية الداعمة. وتضيف الإحصاءات أن عام 2026 قد يسجل أكثر من 2.1 مليون حالة جديدة في الولايات المتحدة مع أكثر من 620 ألف وفاة مرتبطة بالمرض.
تفاوت النجاة بين أنواع السرطان
تشير المؤشرات إلى تفاوت كبير بين أنواع السرطان في معدلات البقاء. حققت سرطانات الغدة الدرقية والبروستاتا نسب بقاء مذهلة تجاوزت 98%، وتليها سرطانات الخصية والورم الميلانيني بنحو 95%. أما الأنواع عالية الخطورة مثل سرطان الرئة والبنكرياس والكبد، فتبقى معدلات النجاة دون 30%. وعلى الرغم من تحسن النسب في سرطان الرئة في العقود الأخيرة، يبقى العدد الأكبر من الوفيات المرتبطة بالسرطان عالميًا بسبب هذه الأنواع عالية الخطورة.
أهمية الكشف المبكر
تشير التقارير إلى أن نسب الخضوع للفحوصات للكشف عن سرطان الرئة لا تتجاوز 18% من الفئات المستحقة. ويؤكد المتخصصون أن تعزيز برامج المسح والكشف الوراثي يمكن أن يقلل من الإصابات المتقدمة ويزيد فرص العلاج في الوقت المناسب. كما يدعون الأطباء إلى اتباع نهج أكثر استباقية في تشجيع المرضى وأسرهم على إجراء الاختبارات الجينية الدالة على الاستعداد الوراثي للإصابة. وتظهر النتائج أن الاستعداد الوراثي يمكن أن يسهم في توجيه الوقاية والكشف المبكر بشكل أكثر فعالية.
التجارب السريرية وأهميتها
دعا خبراء الأورام إلى توسيع مشاركة المرضى في التجارب السريرية، مؤكدين أن أقل من 10% فقط من المؤهلين يتم إدراجهم فعليًا في تلك الدراسات. وأشاروا إلى أن النجاحات المبهرة في شفاء الأطفال من سرطان الدم تجاوزت 90% نتيجة مشاركة الغالبية العظمى منهم في الأبحاث العلاجية المنظمة. ويرى العلماء أن اعتماد النهج ذاته مع المرضى البالغين قد يفتح آفاقًا جديدة لتحسين النتائج في أنواع سرطانية مستعصية.
ما وراء البقاء: جودة الحياة
يرى أطباء الأورام أن مرحلة النجاة لا تنتهي بخروج المريض من دائرة الخطر بل تبدأ رحلة التأهيل النفسي والجسدي. وتسعى برامج التأهيل إلى استعادة جودة الحياة والتعامل مع الأعراض الجانبية طويلة الأمد. ومع زيادة عدد الناجين، تتسع الحاجة إلى خدمات متابعة متخصصة تُعنى بالاحتياجات الممتدة بعد انتهاء العلاج. وتشمل هذه الخدمات الرعاية النفسية والتأهيل الجسدي وتنسيق الرعاية الطبية المستمرة.
البحث المستمر وتحديات المستقبل
يؤكد التقرير أن بلوغ معدل نجاتة نحو 70% لم يكن صدفة، بل ثمرة استثمار متواصل في البحث والتجارب والابتكار الطبي. ويسلط الضوء على التحدي في كبح ارتفاع أعداد الحالات الجديدة عبر وقاية فعالة وتوسيع نطاق التوعية وتوفير عدالة في فرص العلاج. ويشدد الخبراء على أن تعزيز البحث والتجارب وتوسيع المشاركة فيها سيظل حجر الزاوية في معركة مستمرة ضد السرطان.








