يؤكد العلم أن النوم ليس وقت توقف للجسم، بل فترات صيانة دقيقة. يزعم كثيرون أن الجسم يظل خاملاً طوال الليل، لكن الحقيقة أن العمليات الحيوية تستمر بنشاط لحفظ الحياة. يتواصل التنفس وتوازن حرارة الجسم وتبادل الذكريات في الدماغ أثناء النوم. تختلف هذه الأنشطة عن فترات اليقظة لكنها تبقى بحاجة إلى طاقة مستمرة.
معدل الأيض أثناء النوم
يحرّق الجسم أثناء النوم ما بين 40 و70 سعرة حرارية في الساعة، وهذا يتوقف على الوزن والعمر ونسبة العضلات. مع ذلك، ينخفض معدل الأيض أثناء النوم بنحو 10 إلى 15% مقارنة بفترة النهار. تبقى الأعضاء الداخلية مثل القلب والكبد والكليتين نشطة وتستهلك جزءاً كبيراً من الطاقة للحفاظ على استقرار الجسم. كما يستهلك الدماغ نحو 20% من إجمالي السعرات التي يحرقها الجسم حتى وأنت نائم.
كيف تؤثر جودة النوم في معدل الحرق
كلما كان النوم عميقًا ومنتظمًا، كان الجسم أكثر قدرة على إدارة الطاقة بكفاءة. أما قلة النوم أو اضطرابه فتنشط هرمونات الجوع مثل الغريلين وتخفض هرمون اللبتين، مما يزيد إشارات الشعور بالجوع في اليوم التالي ويؤدي إلى الإفراط في تناول الطعام. ترتبط قلة النوم بمخاطر زيادة الوزن لأنها قد تبطئ عملية التمثيل الغذائي وتقلل من كفاءة استخدام الإنسولين.
هل يمكن زيادة معدل الحرق أثناء النوم؟
نعم، يمكن رفع معدل الحرق أثناء النوم بشكل غير مباشر من خلال تعزيز كتلة العضلات وتحسين جودة النوم. يساهم النشاط البدني المعتدل خلال النهار في رفع كتلة العضلات، وهذا يزيد من معدل الأيض أثناء الليل بشكل مستمر. كما أن تقليل تناول الوجبات الثقيلة قبل النوم بساعتين، وخفض درجة حرارة الغرفة إلى نحو 19 درجة مئوية، ووجود غرفة مظلمة بصورة كاملة يساعد على الحفاظ على دفء الجسم دون إفراط في الاستهلاك.
النوم ليس وسيلة لإنقاص الوزن
يُسهم النوم الجيد في تثبيت الوزن وتوازنه على المدى الطويل، ولكنه ليس سبب فقدان الوزن بمفرده. فكمية الطاقة المحترقة أثناء النوم محدودة، وأي زيادة في السعرات من الطعام قد تعادلها. في المقابل، تساهم قلة النوم في إبطاء الأيض وزيادة مقاومة الإنسولين مما يجعل الجسم أكثر ميلاً لتخزين الدهون. بالتالي يعد النوم بين 7 و9 ساعات شرطًا للحفاظ على صحة التمثيل الغذائي وليس وسيلة فورية لحرق الدهون.
متى يُستدعى الطبيب؟
إذا ظهرت اضطرابات نوم مزمنة أو وُجدت زيادة غير مبررة في الوزن رغم النظام الغذائي المتوازن، ينبغي استشارة الطبيب. قد يحيلك الطبيب إلى أخصائي غدد صماء أو طبيب نوم لتقييم معدل الأيض الليلي وللاستبعاد مشاكل مثل اضطرابات التنفس أثناء النوم التي تؤثر في الحرق وتوازن القلب والدماغ. يمكن أن يساعد التقييم الطبي في تحديد الأسباب وتوجيه العلاج المناسب لضمان جودة النوم والتمثيل الغذائي.








