أعلنت جامعة ميونخ التقنية نتائج دراسة حديثة نُشرت في مجلة Nature Microbiology، حيث حلل الفريق تجمعات البكتيريا في عينات اللعاب وبراز 86 مريضا. وتبيّن أن ميكروبيوم الفم والأمعاء يشهدان تغيرات كبيرة مع تفاقم أمراض الكبد المزمنة. وفي الأصحاء، يختلف الميكروبيوم بين مواقع الجسم، أما في المرضى فتصبح السلالات الفموية المعوية أقرب تشابهًا مع تقدم المرض. كما أُشير إلى أن التغيرات في الميكروبيوم يمكن رصدها في مراحل مبكرة من المرض، وهو ما يوحي بوجود صلة بين الفم والكبد في سياق هذه الحالات.
تغيرات الميكروبيوم مع تقدم المرض
لاحظ الفريق أن سلالات بكتيرية مألوفة من الفم استعمرت أمعاء المرضى، وأن وجود هذه السلالات عادة ما يكون محدوداً في الأمعاء السليمة عند الأشخاص الأصحاء. كما رصدت التحاليل وجود جينات تشفر إنزيمات تحلل الكولاجين في هذه البكتيريا، وتبيَّن أن الإنزيمات الناتجة نشطة عند اختبار العزلات من البراز. وأظهرت النتائج أن ارتفاع مستويات هذه البكتيريا الفموية في عينات البراز يرتبط بتلف الحاجز المعوي، وهو ما قد يتيح للبكتيريا ومركباتها المرور إلى أعضاء أخرى مثل الكبد.
آليات وتداعيات علاجية محتملة
أكدت الدراسة أن تحلل الكولاجين يمكن أن يؤدي إلى إضعاف الحاجز المعوي، مما يتيح لمنتجات البكتيريا الوصول إلى الكبد وتفاقم المرض. وبناءً على ذلك، قال الباحثون إن حماية أو استعادة الحاجز المعوي قد يساهم في إبطاء تقدم المرض، كما أن استهداف الميكروبيوم الفموي يقدم خياراً لإحداث تأثير إيجابي على مسار المرض وتجنب المضاعفات السريرية. تشير النتائج إلى إمكانية تطوير استراتيجيات علاجية تركز على تقليل انتقال الميكروبات من الفم إلى الأمعاء أو تعديل بيئة الفم للمساهمة في صحة الكبد.








