زرنا اليوم مقابر الحيوانات في نادي الجزيرة مع صديقتي هدى لزيارة مونتي، رفيقتها التي عاشت معها 13 عامًا وتوفيت منذ ثلاثة أسابيع. تعكس هذه الزيارة عمق العلاقة بين الإنسان وحيواناته الأليفة وتبرز مشاعر الحب والوفاء التي تربطهما. كما تسلط الضوء على العناية والاحترام الذي يحظى به الرفيق الوفي من خلال الشواهد والعبارات التي تُنقش على القبور وتُظهر اشتياق الناس إليها.
تؤكد المقابر وجود قصص إنسانية عميقة عبر شواهدها التي تعكس مشاعر الحب والوفاء بين الإنسان وحيواناته الأليفة. كما تُوثّق العلاقات عبر تفاصيل صغيرة تُبرز رعاية البشر وولاء الحيوانات. وتؤكد اللمسات الأخيرة على القبور قيمة هذه الروابط وأهميتها في حياة الناس.
مقابر بارزة حول العالم
تقع مقبرة ميناء برنيس للحيوانات الأليفة في مصر وتعد من أقدم المقابر المعروفة في التاريخ. كُشفت على مدى تاريخها وتضم رفات نحو 536 قطة و32 كلبًا، إضافة إلى عدد من القرود. لفتت الشواهد المصنوعة من الأقمشة والتذكارات الشخصية مثل الأطواق والألعاب الانتباه إلى حرص البشر على الحيوانات كجزء من العائلة. تؤكد هذه التفاصيل أن رعاية الحيوانات وتخليد ذكراها جزء من التاريخ الإنساني.
أنشئت مقبرة هارتسديل للحيوانات الأليفة في نيويورك عام 1896 كأول مقبرة مخصصة للحيوانات في الولايات المتحدة. ومنذ ذلك الحين دُفن فيها أكثر من مئة ألف حيوان من مختلف الأنواع. وتُدرج المقبرة في السجل الوطني للأماكن التاريخية وتفتح أبوابها أمام الزوار للتجوال في حدائقها وتنظيم جنازات تذكارية. تظل شاهدة على التقدير الإنساني للحيوانات عبر تاريخ الولايات المتحدة.
أنشئ منتزه لوس أنجلوس التذكاري للحيوانات الأليفة في كاليفورنيا عام 1928 على يد طبيب بيطري. أصبح مقصداً للمشاهير مثل ألفريد هيتشكوك وتشارلي شابلن وهومفري بوغارت ولاحقاً رواد من المجتمع. يضم المنتزه قبوراً لحيوانات اشتهرت بذاتها، ويتيح الدفن لجميع سكان المنطقة الراغبين في تخليد ذكرى حيواناتهم. من بين الحيوانات الشهيرة الأسد تاوني، أحد أسود استوديوهات MGM، ويُعدّ من المعالم البارزة في المكان.
تقع المقبرة الوطنية لكلاب الحرب في جزيرة غوام بميناء أبرا وتأسست عام 1944 لتخليد ذكرى 25 كلبًا عسكريًا فقدوا حياتهم في معركة غوام الثانية. ساهمت هذه الكلاب في نقل الإمدادات الطبية وتتبّع مواقع العدو وحراسة القوات، ما أسهم في إنقاذ أرواح كثيرة. وفي عام 1994 أُقيم أول نصب تذكاري رسمي لتكريم كلاب الحرب في الولايات المتحدة. تعتبر هذه المقبرة رمزًا للوفاء والتضحيات التي تقدمها الحيوانات في ميادين الحرب.
رغم أن هايد بارك لم تكن مقبرة معدّة أصلاً، تحولت في أواخر القرن التاسع عشر إلى مكان لدفن الحيوانات الأليفة لسكان لندن الفيكتوريين. دفن فيها نحو ثلاثمئة حيوان قبل إغلاق المقبرة أمام دفن جديد، وتبقى زياراتها الخاصة متاحة حتى اليوم مقابل رسم. تعكس هذه القصة تاريخاً مذهباً في تقدير الحيوانات كجزء من العائلة وتُبرز مكانتها في الذاكرة الثقافية البريطانية.
تقع مقبرة جيندايجي للحيوانات الأليفة في مدينة تشوفو قرب طوكيو داخل أحد أقدم المعابد القريبة من العاصمة. ورغم أن وجود مقابر للحيوانات امتداد حديث نسبيًا في اليابان، فإن وجودها داخل معبد تاريخي يعكس تقدير اليابانيين لحيواناتهم. يضم المعبد ممرات تصطف على جانبيها أوانٍ وزهور، إضافة إلى قرابين من طعام الحيوانات. تجسد هذه المقابر مزيج الروحانية والوفاء وتؤكد أن الحيوان جزء من العائلة في الثقافة اليابانية.








