أثر التبريد وإعادة التسخين
أعلن خبراء تغذية أن إعادة تسخين المعكرونة المبردة بعد مرور 24 ساعة على إعدادها قد تحمل فائدة صحية مهمة، خصوصاً لمرضى السكري. يوضح هؤلاء الخبراء أن التبريد ثم إعادة التسخين يحول جزءاً من النشويات القابلة للهضم إلى ما يعرف بالنشا المقاوم. وتؤدي هذه التحولات إلى تقليل ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات، وهو ما ينعكس إيجاباً على استقرار مستويات الغلوكوز في الدم. كما يشيرون إلى أن النشا المقاوم يعمل كالألياف الغذائية ويغذي البكتيريا المفيدة في الأمعاء.
يشرح الخبراء أن النشا المقاوم يتكون من خلال عملية تسمى التراجع، فبعد طهي المكرونة تتحول نشاتها إلى مادة هلامية يسهل هضمها، ثم عند تبريدها في الثلاجة لمدة 24 ساعة أو أكثر يعيد بعضها تنظيم نفسه إلى بنية يصعب على الجسم هضمها بالكامل. وعند إعادة التسخين يعود جزء من هذا النشاء إلى حالته القابلة للهضم، بينما يبقى جزء آخر مقاومًا للهضم ويصل إلى القولون ليغذي البكتيريا المفيدة. وهذه التغيرات تساهم في تقليل سرعة امتصاص السكريات وتخفيض ارتفاع سكر الدم بعد الأكل.
خصائص النشا المقاوم وآليات تكوينه
وتشير هذه الظاهرة إلى أن النشا المقاوم يقاوم الهضم، وبذلك يمر إلى الأمعاء الغليظة كما لو كان نوعاً من الألياف. ويحفز ذلك بكتيريا الأمعاء المفيدة ويقلل من امتصاص الجلوكوز إلى الدم. كما يوضح البحث أن النشا المقاوم ينتج عن التبريد وإعادة التسخين، وهو يشبه إلى حد ما الألياف الغذائية في تأثيره على الجهاز الهضمي.
تظهر دراسات أن المعكرونة المطبوخة ثم بردها وأعيد تسخينها توفر سعرات حرارية أقل قابلة للهضم وتقلل ارتفاع سكر الدم بعد الوجبات، خصوصاً عندما تكون المكرونة مطبوخة بشكل أقرب إلى al dente. كما تشير إلى أن النشا المقاوم يتحول خلال التبريد إلى بنية يصعب هضمها بسرعة، مما يحد من وصول الجلوكوز إلى الدم. وتؤكد أن إعادة التسخين ليست حلاً سحرياً، وإنما أداة ضمن نظام غذائي متوازن يركز على الألياف والتحكم في حجم الحصة والوجبات.
فوائد وتوصيات عملية
يؤكد الخبراء أن النشا المقاوم جزء من استراتيجية غذائية يمكن الاعتماد عليها ضمن نظام غذائي متوازن للتحكم في مستويات السكر في الدم، وليس علاجاً منفرداً. وينصح الخبراء بإضافة الأطعمة الغنية بالألياف وتحديد حصص النشويات وتجنب الإفراط في السعرات. كما يشيرون إلى أن النتائج قد تختلف بين الأفراد وأن نجاح هذه الاستراتيجية يعتمد أيضاً على عوامل أخرى مثل النشاط البدني وجودة الوجبات اليومية.
ختاماً، توصي الجهات الصحية بتبنّي أسلوب حياة غذائي متوازن يشمل اختيارات نشوية محسوبة وتطبيق تقنيات تبريد وإعادة تسخين ضمن سياق وجبات متكاملة. وتؤكد على أن إعادة تسخين المعكرونة المبردة يمكن أن تكون أداة مفيدة لبعض الأشخاص في ضبط مستوى السكر، لكنها ليست بديلاً عن تناول ألياف كافية أو إدارة الحصص الغذائية. وتظل العوامل الأخرى مثل زيادة استهلاك الألياف والنشاط البدني من الركائز الأساسية للسيطرة على السكر والوزن.








