رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

محمد بن زايد يبدأ اليوم زيارة إلى الهند لإجراء مباحثات حول الشراكة والتعاون

شارك

إطار العلاقات الإماراتية الهندية الشاملة

يبدأ صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، زيارة العمل إلى جمهورية الهند بحثاً مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي جوانب التعاون والعمل المشترك في إطار العلاقات التاريخية والشراكتين الاستراتيجيتين والاقتصاديتين الشاملتين بين الإمارات والهند.

تتجذّر العلاقات الإماراتية الهندية في تاريخ طويل من اللقاءات الثنائية بين قادة البلدين يعود إلى زيارة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في يناير 1975 التي شهدت توقيع اتفاقية ثقافية أسست لإطار تعزيز التعاون الثقافي بين الشعبين.

تشكل الإمارات والهند نموذجاً متميّزاً للشراكة بفضل رؤية قيادتي البلدين ودعمهما المستمر لتعزيز آفاق التعاون، إذ تحولت العلاقات إلى تحالف متعدد الجوانب يشمل السياسي والاقتصادي والأمني والثقافي والإنساني، وتستند إلى مصالح مشتركة ورؤية مستقبلية ورغبة سياسية قوية.

وتقوم العلاقات على الاحترام المتبادل والمنفعة المتبادلة، وتتجاوز التعاون الحكومي إلى روابط شعبية وثقافية قوية، وتواصل قيادتا البلدين تعزيز آليات التعاون لتوسيع آفاقه بما يضمن الرخاء والاستقرار للشعبين والمنطقة.

شهدت العلاقات قفزة نوعية في العقدين الأخيرين وتحولت إلى شراكة استراتيجية شاملة عبر زيارات عليا وتوقيع عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، أبرزها زيارة صاحب السمو إلى الهند في 2017 وتوقيع الشراكة الاستراتيجية الشاملة إلى جانب 13 اتفاقية ومذكرة تفاهم في مجالات متعددة.

وتمت تأكيد عمق الروابط عبر زيارات ناريندرا مودي إلى الإمارات في 2015 وتكرارها في 2018 و2019 و2022 و2023 و2024، وما رافقها من دعم وتعاون مستمر في مختلف القضايا.

وتتصدر الإمارات المرتبة الثالثة بين الشركاء التجاريين للهند بعد الولايات المتحدة والصين، وتعد الهند ثاني أكبر شريك تجاري للإمارات بعد الصين، وتتشابك المصالح عبر منصات مثل فريق العمل الإماراتي-الهندي الاستثماري رفيع المستوى والحوار الاستراتيجي والمفوضية المشتركة والمنتدى الاقتصادي الإماراتي الهندي، ما يعزز فرص النمو المشترك.

وتبني التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري نموذجاً دولياً يفتح أمام البلدين فرصاً جديدة عبر الشراكة الاقتصادية الشاملة التي دخلت حيز التنفيذ في مايو 2022، وبلغ حجم التجارة غير النفطية في النصف الأول من 2025 نحو 38 مليار دولار بزيادة 34% عن 2024، مع هدف الوصول إلى 100 مليار دولار بحلول 2030.

أسس فريق العمل الإماراتي-الهندي الاستثماري رفيع المستوى عام 2013 ليكون منصة رئيسية لتعزيز الروابط الاقتصادية وتنسيق الجهود الاستثمارية ومعالجة التحديات التي تواجه المستثمرين في البلدين، كما تتنوع الاستثمارات الإماراتية في الهند في قطاعات الطاقة المتجددة والمعادن والبرمجيات وخدمات تكنولوجيا المعلومات والمواد الكيميائية وتصنيع المعدات الأصلية للسيارات.

وتتجاوز الشراكة الإماراتية الهندية حدود الاقتصاد لتشمل المعرفة والثقافة والابتكار المستقبلي والأمن والدفاع والاقتصاد الرقمي والطاقة والعمل المناخي والتقنيات الناشئة والتعليم والصحة، منهاجاً نموذجياً للتعاون الإقليمي والدولي.

ويتعزز التعاون في قطاع الطاقة من خلال عقود طويلة الأجل وشراكات في الطاقة المتجددة والهيدروجين والطاقة الشمسية، وفي السياحة تعد الهند من أهم الأسواق الإماراتية السياحية حيث استقبلت الإمارات 3.1 ملايين سائح هندي في 2022 بدعم من شبكة طيران تصل إلى 1800 رحلة شهرياً، ويوجد في الأسواق الإماراتية أكثر من 83 ألف شركة هندية تعمل في مجالات متنوعة.

أما في القطاع الصحي فالتعاون في تبادل الكفاءات الطبية وتعزيز السياحة العلاجية، ويُعزز جهدياً خلال جائحة كوفيد-19 بتبادل الإمدادات والدعم، إضافة إلى اتفاقية تعاون في مجالات طبية وعلمية وبحثية وبرنامج الأطباء الزائرين، ما يسهم في رفع قدرات الكوادر الطبية.

ويشهد قطاع التعليم نمواً عبر وجود فروع للجامعات الهندية في الإمارات واتفاقيات التبادل الأكاديمي والبحثي ومشاريع تعاون في التكنولوجيا والطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى انتشار المدارس الهندية وتوقيع مذكرات تفاهم لتعزيز التعاون في التعليم العالي وتطوير البرامج التدريبية وبحوث مشتركة.

وتسعى الشراكة إلى آفاق مستقبلية واعدة في الابتكار والرقمنة عبر مذكرات تفاهم تركز على إنشاء مراكز بيانات وبنية رقمية والذكاء الاصطناعي، وفي 2024 وقعت وزارة الاستثمار الإماراتية مذكرة تفاهم مع وزارة الإلكترونيات وتقنية المعلومات الهندية لإطار تعزيز التعاون الثنائي في قطاع البنية التحتية الرقمية وتطوير مشاريع مراكز البيانات في الهند.

وتواصل قيادتا البلدين تقوية العلاقات وترسيخ الشراكة الاستراتيجية، وتفتح أبواباً جديدة للتعاون الاقتصادي والثقافي وتدعم النمو وتعمق الروابط بين الشعبين وتوفر فرصاً واسعة للتعاون في ميادين متعددة.

مقالات ذات صلة