تشير تقارير من MIT Technology Review إلى أن ثلاث تقنيات رئيسية في البيوتكنولوجية ستغيّر مسار التطور خلال العام 2026، وتبرز نقلة نوعية في التدخل بالجينات البشرية والحيوانية وتفتح آفاق واسعة في الطب والحفاظ على التنوع البيولوجي. وتُظهر هذه التقنيات قدرة متزايدة على اتخاذ إجراءات أكثر دقة وتوجيه الصفات الوراثية على مستوى الأفراد والجماعات. كما تثير التطورات المذكورة نقاشات أخلاقية حول حدود التدخل البشري في الطبيعة وكيفية تنظيمه. وتؤكد المصادر أن هذه الاتجاهات بدأت تتحول إلى نتائج عملية ملموسة في الميدان.
التقنيات الثلاث المؤثرة
توضح التقنية الأولى إمكانية إجراء تعديل جيني مخصص لدى الأطفال حديثي الولادة باستخدام تقنية البيز إدِتنج، وهو شكل متقدم من كريسبر يهدف إلى تصحيح أخطاء جينية محددة دون تغيير واسع في الجينوم. وأشارت حالة طفل يُشار إليه اختصارًا بـ’كيه جيه’ إلى نجاح العلاج وفق بروتوكول تجارب محدودة أدى إلى تحسن واضح بعد ثلاث جرعات. وأكدت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية على بروتوكولات تجارب مستقبلية محدودة، فيما يتوقع تطوير علاجات مخصصة لأمراض وراثية نادرة. وتُشير المصادر إلى أن هذه العلاجات قد تكون محورًا للطب الشخصي وتفرض أطر تنظيمية صحية ووقائية صارمة.
تتبع التقنية الثانية مسار إعادة إحياء جينات من أنواع منقرضة، كما نفذته شركة Colossal Biosciences عبر إدخال تغييرات جينية على الذئاب الرمادية لإعادة صفات الذئب الرهيب المنقرض. وتسعى هذه الجهود إلى توسيع فهمنا للوراثة وتطوير قدرات مضادة للأمراض أو تحسين الأداء البيئي للأنواع الحية الحالية، بما يفتح آفاق جديدة في حماية التنوع البيولوجي. ولا تقتصر الفكرة على إعادة وجود كائنات منقرضة، بل تسهم في بناء أسس معرفية من شأنها تحسين تصميمات مستقبلية للأدوية واللقاحات وفهم الجينوم بشكل أعمق.
أما التقنية الثالثة فهي تقييم الأجنة باختبارات وراثية متعددة الجينات (PGT-P)، التي أصبحت أكثر دقة وسهولة وتسمح للآباء باختيار أجنة بناءً على مخاطر الأمراض أو بعض الصفات المعقدة. يثير هذا التطور جدلاً واسعاً حول فكرة ‘تصميم الأطفال’، فبينما يرى مؤيدوه فائدة الوقاية من الأمراض الوراثية الشديدة، يحذر آخرون من مخاطر التفاوت الاجتماعي والتدخل في الطبيعة البشرية. يؤكد النقاد والجهات التنظيمية على ضرورة وجود إطار تشريعي وأخلاقي محكم لضمان السلامة والإنصاف.








