تعريف تسرّع التنفّس ومتى يحدث
يتعرّف تسرّع التنفّس بأنه زيادة سرعة التنفّس وضيقه، مع إحساس بأن الهواء غير كاف. يصل معدل التنفّس الطبيعي لدى البالغين أثناء الراحة عادةً إلى 12-20 نفسًا في الدقيقة، ويشير تجاوز هذا المعدل إلى وجود خلل في تبادل الغازات أو ارتفاع في ثاني أكسيد الكربون في الدم. قد يصاحب ذلك دوار خفيف أو شعور بالتوتر وتعب عام.
يصنّف الأطباء تسرّع التنفّس إلى نوعين: حاد يظهر فجأة ويستلزم تدخلًا عاجلًا، ومزمن يتكرر مع وجود أمراض قلبية أو رئوية مزمنة. غالبًا ما يرتبط بآلام صدرية أو خفقان أو ازرقة الشفاه عند الحالات الشديدة، وتظهر أعراض إضافية مثل تشوش في التركيز أو تنميل في الأطراف. قد يرافقه شعور بالاختناق أو الذعر في بعض الحالات.
الأسباب الطبية الشائعة
تنجم غالبًا عن اضطراب في توازن الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في الدم، وعندما ينخفض الأكسجين أو يرتفع CO2 يرفع الدماغ معدل التنفّس كآلية تعويضية. وتشمل الأسباب الشائعة التهابات الجهاز التنفسي مثل الالتهاب الرئوي والتهاب القصيبات والإنفلونزا في حال تفاقمها. كما أن أمراض الرئة المزمنة مثل الربو ومرض الانسداد الرئوي المزمن وأمراض الرئة الخلالية قد تزيد من سرعة التنفّس، إضافة إلى استرواح الصدر كحالة طارئة قد تسبب انخفاض الهواء في الرئتين.
قد ينتج تسرّع التنفّس أيضًا عن أمراض قلبية مثل فشل القلب أو الانسداد الرئوي الناتج عن جلطات في الشرايين الرئوية، وهو ما قد يصاحبه ألم صدري أو خفقان أو ازرقاق في الشفاه والأطراف. وتظهر هذه الحالات غالبًا كاستجابة للجسم لتعويض نقص الأكسجين وتحتاج إلى تقييم طبّي دقيق لتحديد السبب وبدء العلاج المناسب.
الأسباب غير التنفّسية
توجد أسباب غير مرتبطة مباشرة بالرئتين لكنها تساهم في رفع معدل التنفّس. من هذه الأسباب القلق ونوبات الهلع التي ترفع معدل التنفّس نتيجة لإفراز الأدرينالين والتوتر. كما قد يسهم الحماض الكيتوني السكري وفقر الدم وفرط نشاط الغدة الدرقية في زيادة الحاجة للأكسجين وتسرّع النفس، مع شعور بالذعر أحيانًا. يمكن أن يترافق ذلك مع تشويش في التفكير أو إرهاق عام في حالات معينة.
متى يجب طلب المساعدة الطبية
اطلب الرعاية الطبية فورًا إذا ترافق التنفّس السريع مع علامات تحذيرية واضحة، مثل ازرقاق الشفاه أو الجلد وألم في الصدر وانكماش الصدر مع كل نفس. وتزداد الدوخة أو فقدان الوعي أو صعوبة في التحدث بسبب ضيق النفس، وهذا يتطلب تقييمًا طبيًا عاجلًا. يتولى الطبيب عادة إجراء أشعة صدر، وتحاليل دم لقياس مستويات الأكسجين، واختبارات وظائف الرئة وتخطيط القلب لتحديد السبب الدقيق وتوجيه العلاج المناسب.
خيارات العلاج والإدارة
يعتمد العلاج على السبب الكامن، وفي الحالات الحادة يُستخدم الأكسجين التكميلي عبر قناع أو أنف لرفع مستوى الأكسجين في الدم. تُستخدم موسعات الشعب الهوائية عند وجود أمراض تنفّسية مثل الربو أو الانسداد الرئوي المزمن، وتُعطى المضادات الحيوية في حالات الالتهابات البكتيرية. في حالات مثل استرواح الصدر قد يلزم تدخل جراحي لإعادة تمدد الرئة، بينما تُدار حالات القلق من خلال تمارين التنفّس العميق والعلاج السلوكي للمساعدة في تقليل فرط التنفّس.
الوقاية من تسرّع التنفّس
يمكن الوقاية من تسرّع التنفّس عبر التحكم في العوامل المسببة، حيث يساهم الالتزام بخطة علاجية دقيقة في الربو وأمراض الرئة، والامتناع عن التدخين وتجنب دخان المحيط. كما تساعد ممارسة الرياضة بانتظام على تحسين كفاءة التنفّس، بالإضافة إلى النوم الكافي وتقليل استهلاك الكافيين والتطعيم ضد أمراض الجهاز التنفسي الموسمية. وتلعب إدارة التوتر النفسي دورًا مركزيًا في تقليل نوبات فرط التنفّس غير المبررة وتحسين الوضع العام للصحة التنفسية.








