رئيس التحرير: حسام حسين لبش
مدير التحرير: علي عجمي

من الرفض إلى القبول: لماذا فتحت OpenAI باب الإعلانات؟

شارك

اعلنت OpenAI تغيّرًا في نهجها تجاه الإعلانات ضمن ChatGPT، حيث تحولت الفكرة من خيار نظري إلى تطبيق عملي. كان ذلك موضوع نقاش علني عندما عبر سام ألتمان في مايو 2024 عن قلقه من الجمع بين الإعلانات والذكاء الاصطناعي ووصفه بأنه نموذج عمل أخير لا تفضله الشركة. غير أن التطورات التالية أوجدت مسارًا مختلفًا حين أكدت OpenAI أن الإعلانات ستظهر داخل ChatGPT كجزء من استراتيجية تمويلها. جاءت هذه الخطوة في سياق ارتفاع تكاليف البنية التحتية وتوقعات بأن النمو السريع للنشاط في السحابة يتطلب تمويلًا مستدامًا.

من الملاذ الأخير إلى التطبيق الفعلي

أعلن سام ألتمان خلال فعالية في جامعة هارفارد أن الجمع بين الإعلانات والذكاء الاصطناعي أمر مقلق بشكل خاص، ووصفه بأنه نموذج عمل أخير لا تفضله OpenAI. كما أشار إلى أن الدمج بين الاثنين قد يعرّض الثقة والمصداقية للخطر. وتوضح هذه التصريحات أن الموقف كان قاسيًا في البداية قبل أن يتبدل لاحقًا.

ثم أعلنت OpenAI لاحقًا أن الإعلانات ستظهر داخل ChatGPT كجزء من آليات التمويل، وهو تحوّل يعكس الانتقال من موقف الرفض إلى تطبيق عملي. وصف المصدر التغيير بأنه خطوة حرجة نحو تحقيق الاستدامة المالية في ظل نمو الاستخدام وتكاليف التشغيل. وبالإضافة إلى ذلك، أشارت البيانات إلى أن الإعلانات ستخضع في بادئ الأمر لتجارب داخل منتجات محدودة بهدف تقييم الأثر والامتثال للضوابط.

تغيّر تدريجي في موقف سام ألتمان

في يونيو 2024 أكد ألتمان أنه ليس ضد الإعلانات بالكامل، بشرط تطبيقها بحذر وتوازن ودون الإضرار بتجربة المستخدم. أوضح أن الموافقة على الإعلانات مرتبطة بإيجاد توازن حقيقي بين الربح والابتكار. كما أشار إلى ضرورة ضبط العمولات وشروط العروض لتفادي أي تأثير سلبي على جودة الخدمة للمت 사용ين.

وفي أكتوبر، عاد ليؤكد ضرورة الحذر بشكل أكبر، خصوصًا أن الشركة قد انتقدت سابقًا شركات تقنية بسبب منتجات تُوصف بأنها إدمانية. لفت إلى أن الاعتبارات الأخلاقية والتنظيمية تمثل جزءاً من الحسابات قبل تطبيق أي نموذج إعلاني. وهذا يعكس وجود خط واضح يهدف إلى موازنة التطور التقني مع الحوكمة والخصوصية.

التكاليف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

تشير التقديرات إلى أن OpenAI تواجه التزامات إنفاق كبيرة مرتبطة بمراكز البيانات والبنية التحتية، وهو ما يحفزها إلى الاعتماد على مصادر دخل ثابتة. وتوصف هذه التكاليف بأنها ضخمة وتستلزم تمويلًا مستدامًا لدعم نمو الخدمات وتوسعها. كما أن هذا الواقع يعزز الضغوط على الشركة للبحث عن نماذج دخل جديدة إلى جانب أنشطتها الأساسية في البحث والتطوير. في ضوء ذلك، تبرز الحاجة إلى توازن حذر بين الابتكار والقدرة المالية للمواكبة.

وعلى عكس Google وMeta التي تعتمد بشكل رئيسي على الإعلانات، لم تكن OpenAI تمتلك نشاطًا إعلانيًا رئيسيًا حتى الآن، كما أن انتقالها إلى هيكل ربحي تقليدي يعكس سعيها لإيجاد مصادر تمويل مستقرة تدعم نموها السريع. وتكمن الفكرة في توفير قاعدة مالية تسمح باستمرار التطوير وتوسيع نطاق الخدمات، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قيم الشركة ومبادئها الأخلاقية.

الإعلانات ستظهر لفئات محددة فقط

بحسب OpenAI ستُجرى اختبارات الإعلانات خلال الأسابيع المقبلة على مستخدمي النسخة المجانية وخطة Go. ستظهر الإعلانات بوضوح مع وضع علامات مناسبة، وسيكون من الواضح أنها جزء من نموذج تمويل وليس جزءًا من تجربة المحادثة نفسها. كما أكدت الشركة أن المحادثات ستظل خاصة ولن تشارك مع المعلنين، وأنه لن تظهر إعلانات لمستخدمي Plus وPro وBusiness وEnterprise.

واستُخدمت صيغة توضحيه بأن الردود لن تتأثر بالإعلانات، وأن الإعلانات ستكون مُعلَّمة بوضوح، ما يعزز الانطباع بأن التجربة ستبقى متركزة على المحتوى وليس على الإزعاج. كما أشارت إلى أن الخصوصية في المحادثات ستظل مضمونة وأن الإعلان لن يغير طريقة عمل ChatGPT من ناحية الإجابة أو التوجيه.

الخصوصية والثقة

شددت سارة فراير سيمو، الرئيسة التنفيذية لتطبيقات OpenAI، على أن الإعلانات لن تغيّر من إجابات ChatGPT، وأن بيانات المستخدمين ستعامل باحترام شديد مع الالتزام بالحماية والشفافية. وأوضحت أن المشكلة ليست في الإعلانات بذاتها بل في الطريقة التي تُستخدم بها البيانات خلفها، وهو ما يستلزم إجراءات صارمة وإفصاحًا واضحًا للمستخدمين. وبالتالي، يبقى التحدي الأكبر هو الحفاظ على ثقة المستخدمين مع دخول OpenAI عالم الإعلانات وتوفير بيئة تدعم التطوير المستدام وتوازن المصالح المتعددة.

مقالات ذات صلة