يعرف مرض هاشيموتو بأنه مرض مناعي ذاتي يهاجم الغدة الدرقية، فيؤدي إلى تلفها وتضخمها، ما قد يسبب قصور الغدة الدرقية على المدى الطويل. تقع الغدة الدرقية في مقدمة الرقبة بشكل يشبه الفراشة وتفرز هرمونات تتحكم في معدل الأيض وتؤثر في معظم أعضاء الجسم. عندما يصيب المرض تتفاعل الخلايا المناعية مع الغدة كجسم غريب، مما يقلل إنتاج الهرمونات الدرقية ويؤثر على وظائف الجسم بشكل عام.
قد يظهر مرض هاشيموتو بأعراض متعددة، وقد لا تظهر جميعها في آن واحد. تشمل الأعراض التعب وضعف التحمل للبرد وتورم الوجه. كما قد يرافقها آلام المفاصل والعضلات، الإمساك، وجفاف الشعر والجلد، وتراجع التعرق. وتؤثر تغيرات مستوى هرمون الغدة الدرقية على الدورة الشهرية والخصوبة عند النساء وتسبب أحياناً الاكتئاب وبطء معدل ضربات القلب، كما قد يؤدي تضخم الغدة الدرقية إلى وجود كتلة ظاهرة في مقدمة الرقبة.
أسباب المرض وعوامل الخطر
لا يعرف السبب الدقيق لمرض هاشيموتو، لكن العلماء يرجّحون تداخلاً بين عوامل وراثية وبيئية. من بين هذه العوامل وجود استعداد وراثي وفيروسات مثل فيروس التهاب الكبد الوبائي سي، إضافة إلى أدوية تستخدم لعلاج اضطرابات نفسية وأدوية تحتوي على اليود. يُعَد هذا المرض من أكثر اضطرابات الغدة الدرقية شيوعاً في الولايات المتحدة، حيث يُشخَّص سنوياً نحو 1 من كل 1000 رجل و3.5 من كل 1000 امرأة.
يزيد خطر الإصابة بالمرض لدى النساء عادةً مقارنة بالرجال، خصوصاً بين سن الأربعين والخمسين. وتشير العوامل الأخرى إلى وجود تاريخ عائلي للمرض، ومشكلة سابقة في الغدة الدرقية أو جراحة سابقة في الرقبة، كما أن العلاج الإشعاعي في منطقة الرقبة أو الصدر يزيد الخطر. وغالباً ما تظهر اضطرابات غدية مصاحبة مثل متلازمة تكيس المبايض ومتلازمة تيرنر، إضافةً إلى داء السكري من النوع الأول.
العلاج والتعايش
يتضمن علاج مرض هاشيموتو عادةً تعويض هرمونات الغدة الدرقية عبر العلاج الهرموني، وتُستخدم الجراحة في حالات تضخم الغدة الذي يسبب الألم أو مشاكل في التنفس والبلع. كما قد تُستخدم أساليب بديلة مثل التأمل واليوغا كدعامة للعلاج وللتخفيف من التوتر، لكنها لا تعتبر بديلاً عن العلاج الدوائي. يقيّم الطبيب جرعة العلاج بناءً على مستويات الهرمونات واحتياجات المريض، ويعاد تقييمه بانتظام لضبط العلاج.
التعايش مع المرض قد يترافق مع اضطرابات نفسية وعاطفية نتيجة نقص هرمونات الغدة الدرقية. تشمل هذه الاضطرابات القلق والاكتئاب وصعوبات التركيز وتغير المزاج وتغير الذاكرة. ينبغي استشارة الطبيب عند ظهور هذه الأعراض لأنها قد تشير إلى أن جرعة هرمون الغدة الدرقية بحاجة إلى تعديل، وتُعد الاستشارة النفسية مفيدة في بعض الحالات.








